عاجل
تجربة لقاح التهاب الكبد B تثير الجدل.. لماذا يُحرم المواليد من جرعة الولادة؟الأسبوع الثقافي ضمن مبادرة صحح مفاهيمك اليوم الثاني برأس سدروكيل وزارة الصحة بسوهاج يتفقد المراحل التنفيذية لمستشفى طما المركزي الجديدضبط 11 ذبيحة لحوم ضأن مذبوحة خارج المجازر وكبدة وعجينة كفتة غير صالحة للاستهلاك بشبرا الخيمة.. صورخطوات معرفة إذا كان شخص ما يستخدم صورك على السوشيال ميدياأسعار الفاكهة اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026 في بورسعيد.. الموز بـ20 جنيهاًموعد انخفاض درجات الحرارة في مصر.. الأرصاد تحدد خريطة الأمطار حتى السبت 17 أكتوبر 2026ملخص مباراة بيراميدز وسيراميكا كليوباترا في الدوري
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الأمريكان.. بين وزير كاذب وكاتب محايد!

2024/09/27
  1. مقالات

جلال حمام

السياسة هوس عصري تحتاج بعد الخوض فيها، لتشخيص بمرض عقلي وتناول عقاقير مضادة للانفصام.. إياك أن تشمت بسياسي أو تنظر إليه بنظرة غير لائقة، وابتعد عن الضحك لما يقال منهم، وتجاوز عنهم واعفُ واصفح، فذلك خير لك فـ (لا تشمت بأخيك؛ فيشفيه الله ويبتليك).. إن أتتك فرصة لتكون سياسيًّا عريقًا، فابتعد أرجوك، تعوّذ وصلّ واستخر، ثم إن وفقت اسعَ لتكن سياسيًّا ناجحًا وارقَ بها وتعالَ عن زيفها، وانتقد سلبياتها وعزز إيجابياتها وتلطّف بنفسك، فالسياسة لا تبقي أحدًا على نفسه.
لم يتورع وزير الخارجية الأمريكي، اليهودي الأصل والمؤيد لإسرائيل، أنتوني بلينكن، عن تضليل مجلس النواب الأمريكي، من خلال حجب معلومات أساسية عن حصار غزة.. إذ ذكرت تقارير، أن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين قدم معلومات خاطئة إلى المشرعين في الكونجرس، بشأن عرقلة تل أبيب للمساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يواجه ما لا يقل عن مليوني فلسطيني قصف إسرائيلي لا هوادة فيه.. وخلال جلسة استماع في شهر مايو الماضي، أكد أنتوني بلينكن، أن إسرائيل لا (تحظر أو تقيد بأي شكل، نقل أو تسليم المساعدات الإنسانية) للفلسطينيين!!.. على الرغم من حقيقة أن الوكالتين الأمريكيتين الرئيسيتين، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ومكتب اللاجئين التابع لوزارة الخارجية، أبلغتا ـ في وقت سابق ـ وزير الخارجية وكبار الدبلوماسيين بالحصار الإسرائيلي المتعمد للمساعدات إلى الأراضي الفلسطينية.. وذكرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مذكرة لها، أن (الإنكار التعسفي والتقييد والعقبات التي فرضتها إسرائيل على المساعدات الإنسانية) خلقت الظروف الملائمة (لواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم).
ويحظر القانون الأمريكي على واشنطن تسليم الأسلحة لأي دولة، بما في ذلك إسرائيل، التي منعت مرارًا وتكرارًا، نقل المساعدات الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة.. ومع ذلك، تظل الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة لإسرائيل، على الرغم من انتهاك تل أبيب الصارخ للقانون الأمريكي والدولي.. وبعد تسريب مذكرات منفصلة من الوكالتين إلى الصحافة، أظهرت إخفاء بلينكن لجرائم الحرب الإسرائيلية، دعا البعض إلى استقالته بسبب انتهاكه للقانون الأمريكي والقانون الإنساني، (لقد كذب أنتوني بلينكن على الكونجرس، رغم علمه بأن إسرائيل تتعمد تجويع غزة.. وكل ذلك من أجل الاستمرار في تسليح الإبادة الجماعية.. نطالب باستقالة بلينكن، وبتوقف جو بايدن وكامالا هاريس، عن تسليح إسرائيل بشكل غير قانوني الآن!)، هكذا كتبت جيل شتاين، وهي يهودية أمريكية، ومرشحة الحزب الأخضر للرئاسة في الانتخابات الأمريكية المقبلة، على موقع X.. يقرأ أنتوني بلينكين التقارير التي تأتيه من مرؤوسيه، لكنه لا يقدم تقاريره إلى المؤسسات السياسية، مثل الكونجرس الأمريكي.. وطالبت منظمة (كير) الوطنية، أكبر منظمة لحقوق الإنسان الإسلامية في الولايات المتحدة، باستقالة بلينكن، وأعلنت على موقعها الإليكتروني، (يستحق الشعب الأمريكي قادة يقولون الحقيقة، لقد حان الوقت لمحاسبة إدارة بايدن على تواطؤها المستمر في الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة).. ومن المثير للاهتمام، أن بلينكن يواجه دعوات بالاستقالة، ليس فقط من الجماعات الأمريكية المؤيدة للفلسطينيين، ولكن أيضًا من الجمهوريين، حلفاء إسرائيل منذ فترة طويلة، الذين يتهمون الدبلوماسي الأعلى، بسوء إدارة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إذ اقترح الجمهوريون، في وقت سابق، عزل بلينكن بتهمة ارتكاب جرائم وجنح خطيرة.
إخفاء بلينكن للحقائق على الأرض في غزة، ودفاعه غير المشروط عن إسرائيل، ليس بالأمر الجديد، ففي الشهر الماضي، أنقذ بلينكن كتيبة (نيتسح يهودا) سيئة السمعة في الجيش الإسرائيلي، والتي تهيمن عليها حركة شباب التلال، وهي حركة استيطانية يمينية متطرفة، من عقوبات أمريكية محتملة، بعد أن أوصت لجنة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية بفرض عقوبات على الكتيبة، التي لديها تاريخ من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة، بعد تحقيق طويل ضد أنشطتها.. لكن بلينكن، بعد إجراء عدة محادثات مع مسئولين إسرائيليين، قرر عدم فرض عقوبات على الوحدة العسكرية، قائلًا إن تل أبيب قامت بإصلاح الكتيبة، ومع ذلك، أظهر تحقيق موسع أجرته شبكة CNN، أن القادة السابقين للكتيبة لم يتلقوا عقوبات بل ترقيات، في مقابل انتهاكاتهم الموثقة للحقوق، حيث تمت ترقية ماتي شيفاح، القائد السابق للواء (نيتسح يهودا) سيئ السمعة، إلى منصب نائب قائد أكبر لواء مشاة في الجيش الإسرائيلي.
منذ السابع من أكتوبر، زار بلينكن إسرائيل عدة مرات، للتوسط في ما يسمى باتفاق الرهائن ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.. وحتى الآن، فشل في الوفاء بوعده بوقف الهجمات الإسرائيلية على غزة.. في منتصف أغسطس، عاد إلى إسرائيل حاملًا وعدًا بعيد المنال، بالتوصل إلى اتفاق، وفي حين لم تكن هناك أي إشارة حقيقية إلى استعداد حكومة بنيامين نتنياهو لقبول اتفاق وقف إطلاق النار، قال بلينكن إن إسرائيل (وافقت) على الاتفاق، وهو ما ثبت مرة أخرى أنه ادعاء كاذب.. وفي الأسبوع الماضي، عندما اعترف كبار المسئولين الأمريكيين، بأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (بعيد المنال) بالنسبة لإدارة بايدن، تساءل كثيرون، عما إذا كان بلينكين يكسب الوقت لإسرائيل، ويساعدها على مواصلة هجماتها البربرية على الفلسطينيين.
ولا ننسى لهذا الرجل ـ بلينكن ـ أنه ذهب إلى القدس مباشرة بعد هجمات السابع من أكتوبر، حيث وقف جنبًا إلى جنب مع نتنياهو، الذي قد تصدر المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحقه قريبًا، لارتكابه جرائم حرب ضد الفلسطينيين.. وفي تصريحاته المثيرة للجدل، قال بلينكن، إنه كان في إسرائيل (ليس فقط بصفته وزير خارجية الولايات المتحدة، ولكن أيضًا كيهودي)، ووعد بتقديم الدعم الكامل لنتنياهو في حربه ضد غزة، والتي يرى كثيرون أنها تحمل نية (الإبادة الجماعية).
لكن، هل يُعد بلينكن نموذجًا شائعًا في السياسة الأمريكية ووسائل إعلام واشنطن، أم كان هناك من انتصر للأخلاق والمبادئ الإنسانية، ونأي بنفسه عن التدليس، والتزم قول الحق؟.
الحقيقة هناك من يمكن الإشارة إليه، بأنه وقف ضد البريرية الإسرائيلية، وضد المساندة الأمريكية لإسرائيل بلا حدود، التي ترقى لمرتبة المشاركة الفعلية فيما يقع في غزة ولبنان، من مجازر إنسانية.. وهناك من قرأ الأحداث، دون انحياز إلى حماس وحزب الله، أو ميل باتجاه إسرائيل، ودفعه الواقع إلى قول كلمته المجردة، في صالح أو ضد، هذا الطرف أو ذاك.
ربما بدا امتداد حرب غزة إلى لبنان هذا الشهر، أمرًا لا مفر منه، لكنه لم يكن كذلك.. كانت هذه حربًا يأمل الجانبان في تجنبها، وتحاول إدارة الرئيس الأمريكي، حو بايدن، التي تعرف تكلفتها الرهيبة، إيجاد مخرج لها على مدى إحدى عشر شهرًا، لكن المنطق القاسي للحرب، أثبت أنه أقوى من منطق السلام الناعم.. حزب الله لن يتوقف عن إطلاق الصواريخ باتجاه شمال الأرض المحتلة، وإسرائيل لن تتوقف عن الرد.. صعد الجانبان السُلَّم، ولم تستطع الولايات المتحدة إيقافهما.
(لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل).. كثيرًا ما يقول الناس ذلك عن الحروب في الشرق الأوسط، لكن هذا ليس صحيحًا، فكل حرب هي كارثة فريدة من نوعها، مع مزيج خاص بها من الأسباب والآثار المروعة، وكل طفل بريء يموت خلال هذه الحروب هو روح بشرية لا يمكن تعويضها أبدًا.. هكذا بدأ الكاتب والروائي الأمريكي، ديفيد إجناتيوس، كلامه في صحيفة (واشنطن بوست)، وقال، كنت أغطي أحداث الشرق الأوسط ـ كصحفي ـ منذ ما يقرب من خمسة وأربعين عامًا، وأصبحت أكره هذه الحروب والمعاناة الهائلة التي تجلبها لكل من الإسرائيليين والعرب.. إنها مثل مشاهدة الناس محاصرين مع اقتراب إعصار عنيف.. في كل مرة، تأمل أن يتمكنوا من الهروب، ويمكنهم تجنب الكارثة، لكن في كثير من الأحيان، لا يمكنهم ذلك.
يشعر الكثير من الناس بالتزام أخلاقي، لاختيار أحد الجانبين في هذه الحروب.. وأنا صحفي، وجزء من وظيفتي أن أتحدث إلى الجميع، إذا استطعت، لكن هذا لا يعني أنه ليس لدي آراء.. أعتقد أن حُكم حماس كان مأساة للفلسطينيين في غزة، وتهديدًا لا يطاق لإسرائيل، كما أعتقد أن حزب الله اختطف لبنان، وأيديهم ملطخة بدماء مئات الأمريكيين هناك.. لكنني رأيت إسرائيل ترتكب الأخطاء المتكررة أيضًا.. من المؤلم أن تشاهد ذلك، إذا كنت مثلي.. ما أشاهده الآن في لبنان يشبه بشكل مؤلم ما رأيته عام 1982، كمراسل شاب في بيروت، يغطي الغزو الإسرائيلي.. في ذلك العام، كانت المشكلة، آنذاك كما هي الآن، هي المبالغة، إذ أرادت إسرائيل أن تذهب إلى الجذر، وأن تسحق خصمها الرئيسي في ذلك الوقت، منظمة التحرير الفلسطينية، لا مزيد من التدابير في منتصف الطريق، استخدم كل سلاح في الترسانة.. كان لإسرائيل هيمنة عسكرية واستخباراتية قوبة في ذلك الوقت، تمامًا كما تفعل الآن.. وصلت قواتها إلى ضواحي بيروت في أيام، ولكن ماذا بعد؟.. لقد أخفت القوة الساحقة لإسرائيل نقطة ضعفها الاستراتيجية.. لم يكن لدى قادتها إجابة جيدة على السؤال: (أخبرني كيف ينتهي هذا؟).. استمر حصار بيروت، حتى تفاوض وسيط أمريكي، على خروج زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، ومقاتليه.. لقد علقت إسرائيل في ما تبين أنه مستنقع.
كان من حسن حظي في ذلك الوقت، أن أتمكن من التحدث مع القادة الإسرائيليين، مثل رئيس الوزراء، مناحيم بيجين، وكذلك مع المسئولين الفلسطينيين.. آخر مرة زرت فيها بيجين كانت في أغسطس 1983، بعد أن توترت الحرب في لبنان، متأملًا الخسائر في لبنان والصدمة التي جلبتها الحرب لشعبه.. (الحقيقة أنه حزين)، أوضح يحيئيل كاديشاي، السكرتير الشخصي لبيجين، وزميله منذ أيام عمل منظمة (الإريجون) تحت الأرض.. (إنه شخص لا يستطيع إظهار وجه ضاحك، عندما يكون هناك حزن في قلبه)، وأوضح مساعدوه أن بيجين طلب إطلاعه كل يوم على أحدث أرقام الضحايا وعائلات كل جندي إسرائيلي قُتِل.. كان يعتز بإسرائيل، لكن الأصدقاء أخبروني أنه في اكتئابه، يخشى أن يكون قد تركها أضعف.
إن آفة حزب الله لها معنى خاص بالنسبة لي أيضًا.. زرت السفارة الأمريكية في بيروت في الثامن عشر من أبريل 1983، وغادرت قبل حوالي نصف ساعة من قيام سيارة مفخخة بتدمير المبنى.. في معظم السنوات منذ ذلك الحين، كنت أتبادل الرسائل مع مسئولة السفارة، التي رافقتني إلى المصعد في ذلك اليوم.. لقد راسلتني عبر البريد الإليكتروني الأسبوع الماضي، بعد أن قتلت غارة جوية إسرائيلية إبراهيم عقيل، مسئول الصواريخ في حزب الله، وأحد الذين خططوا لتفجير السفارة في ذلك اليوم.. يكفي القول إنها لم تحزن على فقدان عقيل.
الحقيقة البشعة، هي أن وجود حزب الله في حد ذاته، كان نتيجة للغزو الإسرائيلي عام 1982، ومن خلال طرد منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، أزالت إسرائيل الحاجز الرئيسي ضد قوة الميليشيات الشيعية.. بدأت كوادر ما أصبح حزب الله في التجمع على الفور تقريبًا، بدعم سري من إيران.. وعلى مدى السنوات الأربعين التالية، أجبر حزب الله الأمة اللبنانية على الخضوع لقوته.. كان حسن نصر الله، زعيم حزب الله، أحد الشخصيات غير المتوقعة التي قابلتها على مدى عقود، لم يكن الشرير النمطي في الإجابة على أسئلتي، كان ذكيًا وذكيًا وأحيانًا يضايقك.. بدا مفتونًا بفكرة التحدث مع أمريكي، كما لو كانت بدعة.. لكن أكثر ما أتذكره، هو الفحص الأمني المكثف قبل المقابلة.. قام حراسه الشخصيون بتفكيك أقلامي ودفاتري ومحتويات محفظتي، بحثًا عن قنبلة مخبأة أو جهاز مراقبة.. الحمد لله، كان هذا في الأيام التي سبقت تفجير أجهزة الاستدعاء، الحي الذي التقيت فيه بنصر الله، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتعرض للقصف بغارات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي
من المفترض أن توفر الذاكرة الوضوح، ولكن يمكن أن تكون أيضًا ضبابًا.. تعتقد أنك تعرف إلى أين أنت ذاهب؟، ولكن عندما تضرب الأحداث المفاجئة، فإنها تطمس الماضي وكل ما تراه هو الحاضر، والحاجة إلى التصرف.. وبعد ذلك، أنت في مكان لم تكن تنوي أن تكون فيه.. أتمنى لو كان لدي إجابات، على الأسئلة التي تطاردنا جميعًا، ونحن نشاهد الشرق الأوسط، تمزقه حرب آخذة في الاتساع.. الأشياء الوحيدة التي تبدو واضحة بالنسبة لي، هي أن (النصر الكامل) وهم في هذا الصراع، وأن الأمن ضروري.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة