"تأتيني الأفكار في لحظات غريبة كهذه، عندما أسير في الشارع، أو أتفحص متجر قبعات.. وفجأة تخطر ببالي فكرة رائعة".. هكذا أمضت أجاثا كريستي عالمها الخيالي في الكتابة، مع شخصياتها الغامضة، مما ساهم في تنمية خيالها الاستثنائي خلال طفولتها غير التقليدية.
ووفقًا لـ موقع الكاتبة "أجاثا كريستي"، نستعرض في التقرير التالي أسرار وطقوس وإبداع كريستي لكتابتها أشهر رواياتها البوليسية.
أجاثا كريستي.. علّمت نفسها القراءة
على عكس رغبة والدتها، علمت نفسها القراءة، ولم تتلق سوى القليل من التعليم الرسمي، أو ربما لم تتلق أي تعليم رسمي على الإطلاق، حتى بلغت الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمرها، حين أُرسلت إلى مدرسة داخلية في باريس.
وكشفت أجاثا كريستي، في كتاباتها بأنها لم تكن تطمح لأن تصبح "كاتبة"، رغم أنها نشرت أولى أعمالها في سن الحادية عشرة وهي عبارة عن قصيدة في إحدى صحف لندن المحلية.
وبعد أن أُصيبت بالإنفلونزا وألزمتها الفراش، اقترحت عليها والدتها أن تدون القصص التي كانت شغوفة بروايتها، وهكذا بدأت رحلتها في عالم الكتابة.
أجاثا كريستي.. كاتبة “مُراقبة بالفطرة”
وفي البداية نُشر لـ أجاثا كريستي، عدة قصائد في مجلة "ذا بوتري ريفيو" وكتبت عددًا من القصص القصيرة، لكن تحدي أختها لها بكتابة قصة بوليسية هو ما أشعل شرارة مسيرتها الأدبية.
كتبت أجاثا كريستي عن العالم الذي عرفته ورأته، مستلهمةً من رجال الجيش والنبلاء والسيدات، والعوانس والأرامل والأطباء من دائرة أصدقاء ومعارف عائلتها، وذلك خلال عملها كممرضة خلال الحرب العالمية الأولى.
فكانت مراقبة بالفطرة، وغالبًا ما كانت أوصافها للسياسة القروية والتنافسات المحلية والغيرة العائلية دقيقةً حدّ الألم، كما وصفها "ماثيو بريتشارد" بأنها "شخص يُنصت أكثر مما يتكلم، ويرى أكثر مما يُرى".
رواياتها مستوحاة من أحداث يومية عابرة
وقد تُلهم أبسط الأحداث اليومية والملاحظات العابرة فكرة حبكة جديدة، فقد استوحت أحداث روايتها الثانية "الخصم الخفي" من محادثة سمعتها صدفة في مقهى، حيث كان شخصان يتحدثان على طاولة قريبة، يناقشان شخصًا يُدعى "جين فيش"، ففكرت أن هذا الاسم سيكون بداية جيدة لقصة، اسم غير مألوف، بحيث يتذكره كل من يسمعه، اسم مثل جين فيش.
كيف حولت أجاثا كريستي الأفكار إلى روايات؟
علمت أجاثا كريستي على تدوين ملاحظات لا حصر لها في عشرات الدفاتر، وسجلت الأفكار المتقلبة والحبكات والشخصيات المحتملة كما خطرت لها، حيث سبق وصرحت: عادة ما يكون لدي حوالي ستة دفاتر في متناول اليد، وكنت أدون فيها ملاحظات عن الأفكار التي خطرت ببالي، أو عن بعض السموم أو المخدرات، أو بعض عمليات الاحتيال الذكية التي قرأت عنها في الصحيفة.
وكانت تقضي معظم وقتها قبل كتابة أي رواية لها، تُحلل جميع تفاصيل الحبكة والقرائن في ذهنها أو دفاترها قبل أن تبدأ الكتابة فعليًا.
ولم تعتكف أجاثا كريستي، لكتابة كل رواية على حدة بل كانت تعيش بطبيعتها مع شخصياتها الخيالية، فقال صهرها أنتوني هيكس عنها: "لم تكن تراها تكتب أبدًا"، فهي لم "تنعزل عن العالم، كما يفعل بعض الكُتّاب".
فيما كشف حفيدها ماثيو بريتشارد، كيف كانت أجاثا كريستي، تكتب بطريقة طبيعية جدًا وبسرعة كبيرة، لافتًا أنه تصور أن كتابة كتاب واحد كانت تستغرق منها، في خمسينيات القرن الماضي، شهرين فقط، ثم شهرًا للمراجعة قبل إرساله إلى دور النشر، وبمجرد الانتهاء من كتابة الكتاب، كانت أحيانًا تقرأ لعائلتها وأحفادها القصص بعد العشاء، فصلًا أو فصلين في كل مرة.
ووصف حفيدها طريقة أجاثا كريستي: أعتقد أننا كنا بمثابة حقل تجارب لها في تلك المرحلة، لمعرفة رد فعل الجمهور.
- الكتابة في امتحان الإنجليزي 2026.. Essay أو Blog واختيار فقرة من 6 جمل
- في ضياع الخط العربي: من اليد الكاتبة إلى اليد الناقرة
- رسالة من قطار الشرق ودفاتر نادرة.. كتاب جديد يكشف عالم أجاثا كريستي
- كيف تستخدم الذكاء الاصطناعى فى العمل والدراسة؟
- ذكرى ميلاد أجاثا كريستي.. «ملكة الجريمة» التي أسرت العالم برواياتها





