استعرض الإعلامي السوداني مصعب محمود الدلالات السياسية والأمنية لعودة الحكومة السودانية إلى العاصمة الخرطوم، بعد أكثر من عامين من إدارتها من مدينة بورتسودان، مؤكدًا أن الخطوة تحمل رسائل حاسمة بشأن استعادة الدولة وبداية مرحلة جديدة من الاستقرار.
وقال خلال مداخلة عبر قناة "تن"، إن عودة الحكومة السودانية إلى العاصمة الخرطوم، بعد أكثر من عامين من إدارتها من مدينة بورتسودان، تحمل العديد من الدلالات السياسية والأمنية المهمة، في مقدمتها تأكيد عودة الأمن والاستقرار إلى ولاية الخرطوم، التي تُعد الأكثر كثافة سكانية في السودان، ويقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة.
وأوضح أن الخرطوم، الممتدة على ضفاف النيل الأبيض والنيل الأزرق والنيل الرئيسي، كانت تضم ست محليات متأثرة بالحرب وكانت محتلة بالكامل من قبل مليشيا الدعم السريع، قبل أن يتم طردها من وسط السودان باتجاه ولايات أخرى، وهو ما يمثل رسالة واضحة بأن المعارك داخل العاصمة قد انتهت.
وأشار إلى أن ما جرى يُعد سابقة في تاريخ السودان الحديث، إذ إنها المرة الأولى منذ الاستقلال التي تندلع فيها الحرب من داخل العاصمة نفسها، وليس من الأطراف، مؤكدًا أن عودة الحكومة اليوم تعني أن الخرطوم أصبحت آمنة من جديد.
وأضاف أن عودة حكومة الأمل بقيادة كامل إدريس إلى الخرطوم تحمل دلالة أخرى تتعلق بعودة الخدمات الأساسية، في مقدمتها الكهرباء والمياه والخدمات الصحية، بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية جراء أعمال التخريب والسرقة، مؤكدًا أن الحكومة عازمة على إعادة تشغيل هذه الخدمات بشكل كامل في قلب العاصمة وأطرافها.
ولفت إلى أن وجود الحكومة وسط المواطنين رسالة مهمة بالتزام الدولة بمسؤولياتها، خاصة مع بدء عودة المواطنين طوعيًا من دول الجوار، ومنها مصر، ومن الولايات الآمنة إلى الخرطوم، مؤكدًا أن اكتمال الخدمات كان شرطًا أساسيًا لتشجيع هذه العودة.
وأوضح مصعب محمود أن من أبرز الدلالات أيضًا عودة النشاط الصناعي، حيث تتركز نحو 70% من المناطق الصناعية في ولاية الخرطوم، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المصانع، خاصة في مجالات الغذاء والطاقة والخدمات، عاد للعمل خلال الأشهر الماضية في الخرطوم بحري وأم درمان وجنوب الخرطوم، ما يعكس بدء دورة الإنتاج من جديد.
وأكد أن للعودة بعدًا سياسيًا بالغ الأهمية، خاصة في ظل محاولات تصوير حكومة بورتسودان باعتبارها "حكومة منفى"، مشددًا على أن عودة الحكومة إلى القصر الجمهوري ومقر رئاسة الوزراء في الخرطوم تسقط هذه الادعاءات وتؤكد استعادة العاصمة لسيادتها الكاملة.
وأشار إلى أن عودة مؤسسات الشرطة والقضاء، بما يشمل المحاكم والنيابات وانتشار الأجهزة الخدمية، تمثل مؤشرًا على عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا، لافتًا إلى أن الحكومة وجهت رسالة واضحة للمواطنين بأن دور الدولة قد أُنجز، وأن المرحلة المقبلة تتطلب عودة المواطنين إلى ديارهم للمشاركة في إعادة الإعمار والتنمية.
- العودة إلى الخرطوم: أول رحلة جوية من بورتسودان بعد الحرب (صور)
- بعد الحرب.. الخرطوم تستعيد حياتها تدريجيًا وعودة أكثر من 40% من السكان
- عودة حكومة الأمل إلى الخرطوم: تحديات التعافي وبوادر استعادة الدولة
- رئيس الوزراء السوداني يعلن عودة الحكومة للعمل من الخرطوم ويطرح موازنة 2026
- باسم مغنية يشكر مصر: احتوتنا خلال الحرب






