سلط مسلسل «ميدتيرم» الضوء على نماذج أسرية شديدة الحساسية، من خلال تقديم شخصيات أمهات يعانين من اضطرابات نفسية انعكست بشكل مباشر على بناتهن، ما فتح باب النقاش حول أثر التربية غير السوية في تشكيل السلوكيات والاضطرابات العاطفية لدى الأبناء، خاصة الفتيات.
وقدم العمل ثلاثة نماذج بارزة للأمهات، لكل منها نمط نفسي مختلف، لكنه يلتقي عند نقطة واحدة، وهي إحداث أذى نفسي عميق للأبناء دون وعي أو قصد مباشر.
النموذج الأول تمثل في «والدة تيا»، التي ظهرت بشخصية يغلب عليها الطابع الهستيري، حيث الخوف المفرط من الوحدة، والمشاعر المتقلبة، وعقلية الضحية. تتدخل الأم في أدق تفاصيل حياة ابنتها بدافع القلق الزائد، وتفرض سيطرتها باسم الحب، ثم ما تلبث أن تنهار نفسيًا وتلقي باللوم كاملًا على ابنتها، مستخدمة عبارات تحمل تهديدًا عاطفيًا صريحًا. هذا النمط يضع الابنة تحت ضغط نفسي دائم، ويزرع بداخلها شعورًا مستمرًا بالذنب، ويجعلها تعتقد أن العالم الخارجي خطر، وأن الأمان الوحيد مرتبط بالأم، مهما كان هذا الأمان خانقًا.

أما النموذج الثاني فجسّدته «والدة نعومي»، التي اتسمت شخصيتها بسمات نرجسية واضحة، حيث لا ترى إلا نفسها واحتياجاتها، وتتعامل مع ابنتها باعتبارها تهديدًا مباشرًا لاستقرارها.
تلجأ الأم هنا إلى التقليل من شأن الابنة، والسخرية منها، وتخويفها من المستقبل، وإقناعها بأن الجميع أفضل منها، هذا الأسلوب يخلق لدى الابنة شعورًا حادًا بالدونية وعدم الاستحقاق، ويجعلها تعيش في حالة قلق دائم، مع خوف شديد من اتخاذ أي قرار مصيري في حياتها.
النموذج الثالث كان «أم هنا»، التي مارست تفرقة واضحة بين بناتها، حيث تُدلل إحداهن بلا شروط، بينما تضع على الأخرى أعباءً مضاعفة بدعوى أنها الأكبر والأكثر وعيًا. هذا السلوك يعكس خللًا نفسيًا عميقًا تُسقطه الأم على بناتها دون إدراك.
وتترسخ لدى الابنة المرفوضة قناعة مؤلمة بأن الحب لا يُمنح إلا بمقابل، وأن القبول مرهون بالتنازل وبذل مجهود يفوق الطاقة.

ويؤكد «ميدتيرم» من خلال هذه النماذج أن كثيرًا من الاضطرابات السلوكية والعاطفية لدى الشباب والفتيات تعود إلى أنماط تربية غير صحية، داعيًا إلى فهم الجذور النفسية قبل الحكم على ردود الأفعال، وممهّدًا لطرح تساؤلات أعمق حول دور الآباء وتأثيرهم المنتظر كشفه في سياق العمل.
مواعيد العرض الكاملة.. كل ما تريد معرفته عن الحلقة 26 من مسلسل "ميدتيرم"
- آخرها "مطلوب عائليا"، أفلام ناقشت فكرة الأسرة والمسؤوليات العائلية في إطار كوميدي
- داليا الحزاوي: الأسرة والمدرسة شريكان في غرس الوعي بتاريخ انتصارات أكتوبر لدى الأبناء
- "اللهم افتح لهم أبواب العلم والمعرفة"، دعاء الصباح لنجاح وتوفيق الأبناء في الدراسة
- عصام كامل يفتح ملف الأسعار: لماذا تختلف أسعار السلعة الواحدة من مكان لآخر؟
- نصائح للتعامل مع اختلاف أساليب تربية الأبناء بين الزوجين






