كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل تتابع الاحتجاجات الجارية في إيران بدرجة عالية من الاهتمام والتركيز، في ظل تقديرات لخبراء مختصين في الشأن الإيراني بأن الفرصة الحقيقية، إن وُجدت يومًا أمام الشعب الإيراني لإسقاط النظام، فإنها تتجسد في اللحظة الراهنة.
احتجاجات مختلفة عن سابقاتها
ووفق الصحيفة، تُعد التطورات الحالية غير مسبوقة مقارنة بالموجات الاحتجاجية السابقة، سواء من حيث اتساع نطاقها، أو انتشارها الجغرافي، أو مستوى الجرأة في كسر حاجز الخوف. ويتميّز الحراك الحالي بوجود ما تصفه الصحيفة بقيادة واضحة، تتمثل في ولي العهد المنفي رضا بهلوي، الذي يوجّه المتظاهرين من الخارج، ويواظب على توجيه رسائل يومية لهم.
من الإصلاح إلى إسقاط النظام
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الخطاب السائد في الاحتجاجات الحالية تجاوز المطالب الإصلاحية التقليدية، ليتحول إلى دعوات صريحة لإسقاط النظام وإعادة الحكم الملكي، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا لافتًا في طبيعة الشعارات المطروحة.
دعوات غير مسبوقة لإعادة الملكية
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع، مطّلع على مجريات الأوضاع داخل إيران، قوله إنه لم يشهد سابقًا دعوات بهذا الاتساع والوضوح لإعادة النظام الملكي، مشيرًا إلى أن هذه الدعوات تمتد من مدن مركزية ذات طابع ديني بارز مثل مشهد وقم، وصولًا إلى بلدات صغيرة لم تكن معروفة للرأي العام.
تفاؤل حذر داخل إسرائيل
ورغم صعوبة التنبؤ بمآلات المشهد، لا سيما في ظل نظام يوصف بالعنيف ولا يُبدي اكتراثًا بأرواح مواطنيه، أفادت الصحيفة بأن العاملين في الملف الإيراني داخل إسرائيل يُظهرون هذه المرة قدرًا ملحوظًا من التفاؤل الحذر، المشوب بالأمل، مقارنة بجولات الاحتجاج السابقة.
مخاوف من أخطاء في حسابات النظام
وتقدّر إسرائيل أن تصاعد الاضطرابات واتساع رقعتها يشكلان تهديدًا مباشرًا لاستقرار النظام الإيراني. ومع ازدياد مخاوف طهران على بقائها، ترى تل أبيب أن احتمال ارتكاب النظام لأخطاء في التقدير يرتفع، ما يدفع إسرائيل إلى توخي أقصى درجات الحذر في تصريحاتها العلنية بشأن ما يجري.
رسائل تهديد في الداخل الإسرائيلي
وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن عددًا كبيرًا من الإسرائيليين تلقوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، رسائل نصية باللغة الإنجليزية تتضمن عبارات تهديد، من بينها: «نحن قادمون، انظروا إلى السماء عند منتصف الليل»، وذلك في ظل تنامي الحديث عن مواجهة محتملة بين البلدين.
أخطر تهديد منذ الثورة الإيرانية
من جهته، وصف راز تسيمت، الباحث في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ما يجري في إيران بأنه حدث «درامي وعنيف للغاية»، شمل مدنًا كبرى وعلى رأسها طهران، معتبرًا أنه يمثل أخطر تهديد لاستقرار النظام الإيراني منذ ثورة عام 1979.
وأضاف تسيمت أنه لم يعد من المجدي حصر أعداد المتظاهرين أو تحديد مواقع الاحتجاج، إذ بات واضحًا أن الحديث يدور عن حركة احتجاجية واسعة النطاق وغير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
- في حربها على إيران.. تقرير لـ"Washington Post": أميركا فوضت إسرائيل بهذه المهمة
- أيهما الأكثر صبرا… الإيرانيون في أزمتهم أم ترامب حتى 3 نوفمبر؟
- النظام الإيراني أمام العالم.. هل تتغير السياسة أم اللغة؟
- إيران بعد الحرب.. اقتصاد يترنح وتحديات وجودية تهدد الاستقرار
- هل حقق ترامب أهدافه في إيران؟.. قراءة في حصاد الغضب الملحمي




