بينما تُطوى صفحة الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب المصري في الثاني عشر من يناير الجاري، تتجه أنظار الشارع السياسي والدوائر الدبلوماسية نحو "أيقونة المعمار" في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يستعد المقر الجديد للبرلمان لاستقبال نواب الشعب في الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الثالث (2026-2031).
تعد هذه الجلسة، المعروفة بـ "الجلسة الإجرائية"، هي الأهم في عمر المجلس، حيث تُرسم فيها ملامح القيادة البرلمانية للسنوات الخمس المقبلة.. في هذا التقرير، نستعرض كواليس الإجراءات الدستورية والترتيبات النهائية لهذا الحدث المرتقب.
دعوة رئاسية وانعقاد تاريخي
وفقًا للمادة (115) من الدستور المصري، يصدر رئيس الجمهورية قرارًا بدعوة المجلس للانعقاد قبل يوم الخميس الثالث من شهر يناير، وبما أن دورة المجلس الحالي تنتهي في 12 يناير، فمن المنتظر أن تنطلق الجلسة الافتتاحية في توقيت يضمن الاستمرارية التشريعية، ليكون المقر الجديد بالعاصمة الإدارية شاهدًا على أولى خطوات النواب الجدد.
بروتوكول "رئيس السن"
وتبدأ الجلسة بروح من التقدير للخبرة، حيث يتولى منصة الرئاسة مؤقتًا "أكبر الأعضاء سنًا"، ويعاونه أصغر عضوين في البرلمان.
وتقتصر مهمة رئيس السن على إدارة الجلسة الإجرائية فقط، وتلاوة قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، والإشراف على أداء اليمين، وصولًا إلى انتخاب رئيس المجلس الدائم.
"القسم".. اللحظة القانونية الفارقة
لا يُعتبر النائب ممارسًا لمهامه رسميًا إلا بعد تلاوة اليمين الدستورية، ومن المتوقع أن تشهد الجلسة ماراثونًا طويلًا لتلاوة القسم من قبل 596 عضوًا (منتخبين ومعينين)، حيث يلتزم كل نائب بالنص الدستوري:
"أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه."
معركة "مقعد الرئيس" والوكيلين
بمجرد انتهاء أداء اليمين، تتحول القاعة إلى ساحة ديمقراطية بامتياز، حيث يُعلن رئيس السن فتح باب الترشح لمنصب رئيس مجلس النواب.
الاقتراع السري: يتم التصويت عبر صناديق الاقتراع السري المباشر.
الأغلبية المطلقة: يشترط للفوز حصول المرشح على (50% + 1) من أصوات الأعضاء الحاضرين.
الوكيلان: عقب إعلان اسم الرئيس، يتسلم المنصة من رئيس السن، ويبدأ فورًا إجراءات انتخاب وكيلَي المجلس، مع مراعاة التمثيل المناسب للقوى السياسية.
تحديات الفصل التشريعي الثالث
تأتي هذه الجلسة في ظل طموحات اقتصادية واجتماعية كبرى للدولة المصرية ضمن "رؤية 2030".
وينتظر النواب الجدد ملفات شائكة تتنوع بين استكمال البنية التشريعية للاقتصاد الرقمي، وتطوير قوانين الإدارة المحلية، وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وإن أولى جلسات مجلس النواب 2026 ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من الرقابة والتشريع في قلب العاصمة الإدارية، لتعكس ملامح "الجمهورية الجديدة" التي تضع تطلعات المواطن المصري فوق كل اعتبار.
- مجلس النواب :غدا أداء اليمين الدستورية لبرلمان 2026 وانتخابات الرئاسة والوكيلين
- الرئيس السيسي يدعو مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث غدا
- ماذا يحدث في مجلس النواب يومى الثلاثاء والأربعاء؟
- مجلس النواب العراقى يصوت غدا على حكومة رئيس الوزراء المكلف
- ورشة عمل حول "تفعيل قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز وآليات تحريره"





