2026.. عام جنى ثمار التطوير فى قطاع الأعمال العام

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

يأتى عام ٢٠٢٦ كعلامة فارقة فى مسيرة شركات ومصانع قطاع الأعمال العام بعد سنوات طويلة من محاولات التطوير والإصلاح التى لم تكن سهلة أو خالية من التحديات. فهذا العام لا يمثل مجرد رقم فى التقويم بل يعكس مرحلة انتقالية مهمة من المعاناة مع الخسائر والتراجع، إلى مرحلة جنى ثمار الجهود المبذولة لإعادة إحياء هذا القطاع الحيوى، الذى يُعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطنى.

على مدار عقود، واجه قطاع الأعمال العام مشكلات متراكمة، تمثلت فى تقادم البنية الإنتاجية، وضعف نظم الإدارة، وتراجع القدرة التنافسية، فضلًا عن الأعباء المالية المتزايدة. هذه المشكلات جعلت العديد من الشركات عبئًا على الموازنة العامة بدلًا من كونها مصدر دعم للاقتصاد. ومع ذلك، جاء القرار الحاسم بعدم ترك هذه الكيانات لمصيرها، والاتجاه إلى إصلاح شامل يستهدف الجذور لا المظاهر.

بدأت عملية التطوير من خلال رؤية تعتمد على إعادة الهيكلة الشاملة، سواء على مستوى الإدارة أو الإنتاج أو استغلال الأصول، وتم ضخ استثمارات لتحديث خطوط الإنتاج، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتحسين جودة المنتجات بما يتناسب مع متطلبات السوق المحلية والدولية. ومع حلول عام ٢٠٢٦، بدأت هذه الجهود تؤتى ثمارها بشكل ملموس، حيث تحسن الأداء المالى والتشغيلى لعدد كبير من الشركات.

ومن أبرز مظاهر هذا التحول، أن شركات كانت تُصنف لسنوات طويلة كخاسرة، استطاعت تقليص خسائرها أو التحول إلى الربحية. ولم يكن ذلك نتيجة دعم مالى مؤقت، بل ثمرة لسياسات أكثر انضباطًا، وربط حقيقى بين الإنتاج والأجور، ومتابعة دقيقة لمؤشرات الأداء. هذا التحسن أعاد الثقة فى قدرة قطاع الأعمال العام على المنافسة، إذا ما توافرت له الإدارة الرشيدة والبيئة المناسبة.

التطوير التكنولوجى كان عنصرًا حاسمًا فى هذا النجاح. فاعتماد نظم حديثة للإدارة والتشغيل، والاتجاه إلى الرقمنة، وتحسين سلاسل الإمداد والتسويق، ساعد الشركات على خفض التكاليف وزيادة الكفاءة. كما أسهم فى تحسين القدرة على التخطيط واتخاذ القرار، بدلًا من الاعتماد على أساليب تقليدية لم تعد صالحة لعصر تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والصناعية.

ولا يمكن الحديث عن جنى ثمار التطوير دون التوقف عند العنصر البشرى. فقد شهدت السنوات الماضية اهتمامًا متزايدًا بتدريب العاملين، وإعادة تأهيلهم، وتطوير مهاراتهم الفنية والإدارية.

وفى ٢٠٢٦، ظهرت نتائج هذا التوجه فى صورة عمالة أكثر التزامًا وإنتاجية، وإدارات أكثر وعيًا بأهمية الوقت والجودة والتكلفة. كما أسهمت سياسات تحفيز الأداء فى خلق ثقافة عمل جديدة تقوم على الإنجاز لا الأقدمية فقط.

كما لعبت الشراكات مع القطاع الخاص دورًا مهمًا فى دعم هذا التحول، فقد وفرت هذه الشراكات خبرات فنية وتسويقية، وأسهمت فى فتح أسواق جديدة أمام منتجات الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام. والأهم أن هذه الشراكات جسدت مفهومًا حديثًا لدور الدولة، يقوم على الإدارة الفعالة وتعظيم الاستفادة من الأصول، بدلًا من الإدارة المباشرة التى أثبتت محدودية كفاءتها فى كثير من الأحيان.

اقتصاديًا، يمثل تحسن أداء قطاع الأعمال العام فى ٢٠٢٦ مكسبًا مضاعفًا. فمن ناحية، يسهم فى زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، ومن ناحية أخرى، يوفر فرص عمل مستقرة، ويدعم صناعات مغذية ومرتبطة به. كما أن تحول الشركات الخاسرة إلى كيانات منتجة يقلل الضغط على الموازنة العامة، ويتيح توجيه الموارد إلى مجالات أكثر احتياجًا.

ومع كل هذه المؤشرات الإيجابية، يظل التحدى الحقيقى هو الاستدامة. فجنى الثمار لا يعنى التوقف عن العمل، بل يتطلب استمرار التطوير ومواكبة المتغيرات العالمية، والحفاظ على الانضباط الإدارى والمالى، فنجاح عام ٢٠٢٦ يجب أن يكون نقطة انطلاق، لا محطة أخيرة.

فى النهاية، يمكن القول إن عام ٢٠٢٦ يمثل شهادة على أن الإصلاح الجاد، حتى وإن طال، قادر على إحداث فارق حقيقى. وقطاع الأعمال العام، الذى عانى طويلًا، يملك اليوم فرصة حقيقية لاستعادة دوره كقاطرة للتنمية، بشرط الحفاظ على المسار نفسه، والإيمان بأن التطوير ليس خيارًا، بل ضرورة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق