التبكير إلى المسجد قبل صعود الخطيب.. سُنّة تُعظّم الأجر وتُهيئ القلوب

الفجر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يُعدّ دخول المسجد قبل طلوع الخطيب إلى المنبر من السُّنن المؤكدة المرتبطة بصلاة الجمعة، والتي تحمل أبعادًا دينية وتربوية تعكس حرص الإسلام على تعظيم الشعائر، وتنظيم السلوك الجماعي للمسلمين. فالتبكير إلى المسجد ليس مجرد حضور مبكر، بل عبادة قائمة بذاتها، يرتبط بها أجر عظيم وفضل كبير.

 

وقد حثّ النبي ﷺ على التبكير إلى صلاة الجمعة، موضحًا أن الملائكة تقف على أبواب المساجد تكتب الأوائل فالأوائل، حتى إذا صعد الخطيب إلى المنبر طوت الصحف وجلست تستمع للذكر. وهو ما يبرز القيمة الروحية للحضور المبكر، وارتباطه بنيل الثواب الكامل قبل بدء الخطبة.

 

ويبدأ فضل التبكير منذ خروج المسلم من بيته متطهرًا، قاصدًا المسجد، بسكينة ووقار، حيث يُكتب له بكل خطوة أجر، ويُرفع له بها درجة. وعند دخوله المسجد قبل صعود الخطيب، يُستحب أن يُصلي ركعتي تحية المسجد، ولو كان الإمام قد بدأ الخطبة، على أن تكون خفيفتين، اقتداءً بالسنة النبوية.

 

كما يتيح الدخول المبكر للمصلّي فرصة الجلوس في الصفوف الأولى، وهي من أفضل المواضع في المسجد، لما لها من فضل خاص، حيث القرب من الإمام، وحضور القلب، والبعد عن الانشغال والتشويش. إضافة إلى ذلك، يمنح الوقت المبكر فرصة لقراءة القرآن، أو الذكر، أو الصلاة على النبي ﷺ، بما يهيئ النفس لسماع الخطبة والانتفاع بها.

 

ويؤكد علماء الدين أن الالتزام بالدخول قبل صعود الخطيب يُسهم في تعزيز ثقافة الانضباط واحترام الوقت، ويعكس صورة حضارية للمجتمع المسلم، تقوم على النظام، والتقدير، وحسن الاستعداد للعبادة. كما أن التبكير يقلل من مظاهر الازدحام، والتشويش، والتنقل أثناء الخطبة، والتي قد تُفقد المصلّي أجر الجمعة كاملًا إذا صاحبها لغو أو انشغال.

 

ولا يقتصر أثر هذه السُّنّة على الجانب التعبدي فقط، بل يمتد إلى البعد السلوكي، حيث يعلّم المسلم الصبر، والتخطيط، وتقديم الأولويات، ويغرس في النفوس قيمة تعظيم بيوت الله.

 

ويظل الدخول إلى المسجد قبل طلوع الخطيب للمنبر سُنّة مهجورة لدى البعض، لكنها عظيمة الأثر، وجديرة بالحرص والمواظبة، لما تحمله من أجر، ونور، وبركة في الدنيا والآخرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق