عاجل
ضبط 53 مخالفة تموينية بالإسماعيلية.. والتحفظ على 500 زجاجة زيت و250 كيلو سكرقبل اجتماع لجنة التسعير.. هل يغير الديزل الروسي حسابات سعر السولار في مصر؟الطقس غدا.. فرص لسقوط الأمطار وتحذير من البرق والرعد ودرجة الحرارة بالقاهرةمتحف كفر الشيخ يشير إلى رسالة ملك آشور إلى الملك المصري إخناتونمحافظ جنوب سيناء يتابع تداعيات الأمطار والسيول ويوجه بتمشيط الطرقخطوات اكتشاف الأجهزة المتصلة بحساب واتساب.. كيف تنهى أى جلسة؟الدوري المصري| تشكيل غزل المحلة لمواجهة سموحةاليونسكو تعتمد بالإجماع قرارين بشأن فلسطين (تفاصيل)
الإضافة إلى المصادر المفضلة

حتمية الحرب في جنوب لبنان

2024/09/22
  1. مقالات

جلال حمام

الخلاف كبير بين إسرائيل والولايات المتحدة، فيما يتعلق بمستقبل الوضع في شمال إسرائيل وجنوب لبنان، بعد إعلان السلطات الإسرائيلية، توسيع أهداف الحرب الحالية في غزة، لتشمل عودة مواطني الشمال إلى منازلهم قرب الحدود مع لبنان، في خطوة يمكن اعتبارها تمهيدية لاحتمال شن هجوم ضد حزب الله اللبناني، الذي يتبادل مع إسرائيل الضربات على مدار عام تقريبًا، كادت أن تنزلق بالطرفين إلى حرب شاملة، الشهر الماضي، بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية قياديًا كبيرًا في حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بزعم الرد على هجوم صاروخي، أدى إلى مقتل إثنى عشر طفلًا وقاصرًا في الجولان.. الولايات المتحدة، التي تُفضل ـ ظاهريًا ـ الحل السلمي الدبلوماسي مع حزب الله، حذرت إسرائيل، من شن حرب ضد لبنان قد تزداد اتساعًا، على لسان مستشار الرئيس جو بايدن، المبعوث الأمريكي إلى لبنان، آموس هوكستين، الذي أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع، يوآف جالانت، خلال اجتماعه معهما بشكل منفصل، أن الولايات المتحدة (لا تعتقد أن اندلاع صراع أوسع مع لبنان، سيحقق هدف عودة النازحين إلى الشمال)، إلا أن وجهة النظر الإسرائيلية تختلف عن الأمريكية في هذا الشأن، إذ ترى أنه (لا يمكن أن تبقى منظمة إرهابية، لديها مائة وعشرين ألف صاروخ على الحدود، وكما يتم القضاء على حركة حماس في غزة، يجب القضاء على قدرات حزب الله)، وهو ما خططت له إسرائيل، خلال ضربتها الاستباقية في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، ولكن واشنطن منعت ذلك، خشية تطور الأمور إلى حرب إقليمية.
وفي حين قال جالانت خلال لقائه آموس هوكستين، إن إمكانية الحل الدبلوماسي للوضع على الحدود الشمالية (انتهت)، بسبب (استمرار حزب الله في ربط نفسه بحماس، ورفضه إنهاء الصراع)، وإن (الطريقة الوحيدة لإعادة سكان الشمال إلى منازلهم، ستكون عبر عمل عسكري)، فإن تقارير إسرائيلية، كشفت أن قائد المنطقة الشمالية في الجيش، أوري جوردين، بدأ ممارسة (ضغوط) على القادة من أجل الموافقة على تنفيذ هجوم بري جنوبي لبنان، يهدف إلى إنشاء (منطقة عازلة)، تعيد فكرة (الحزام الآمن)، والحديث عن القرار الأممي 1701 الصادر عام 2006، الذي يُنهي الحرب التي شنتها إسرائيل آنذاك، وفيه دعا مجلس الأمن الدولي لبنان وإسرائيل إلى وقف دائم لإطلاق النار، استنادًا إلى عدد من المبادئ والعناصر، بما في ذلك الاحترام التام للخط الأزرق، واتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف الأعمال القتالية، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، الذي يمتد لمسافة مائة وعشرين كيلو مترًا على طول حدود لبنان الجنوبية، خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة، بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وبين واشنطن وتل أبيب، يقف حزب الله، الذي أكد، منذ بداية الحرب في غزة، أنه سوف يتوقف عن تنفيذ هجماته، لو وافقت (المقاومة في غزة على اتفاق لوقف إطلاق النار، ولكن لم يتمكن الإسرائيليون بعد من التوصل لاتفاق هناك.. وفشلهم في ذلك جعل حزب الله يستمر في عملياته)، مما يجعل الجيش الإسرائيلي غير قادر على الاستمرار في القتال وتمديد خدمة قوات الاحتياط.. وهذا يمهد لما يمكن أن يحدث في لبنان، وما قد تواجهه إسرائيل من صعوبات.. فالقتال الحالي (ضد فئة واحدة وليس لبنان ككل.. ولو سعت إسرائيل إلى توسيع عملياتها لأبعد من تلك الفئة ـ حزب الله ـ سوف تفقد مشروعيتها).. حزب الله هو من صنع حزامًا أمنيًا حاليًا داخل إسرائيل، حيث نزح المواطنون الإسرائيليون في المناطق الشمالية بسبب الهجمات، وتغيرت حياة الناس، وبالتالي بات على إسرائيل اتخاذ ما يلزم من تدابير لإعادة النازحين سواء بالوسائل السلمية أو الحرب.. في الماضي، كان الحزام الأمني داخل الأراضي اللبنانية، لكن انسحبت القوات الإسرائيلية حينها من المنطقة.. ولا أعتقد أن إسرائيل ترغب في استمرار وجود قوات لفترة طويلة، فيما يمكن تسميته حزامًا أمنيًا أو منطقة عازلة، لأن ذلك يتطلب المزيد من القوات.. بل إن (نية القوات الإسرائيلية، حال شنت هجوم ضد حزب الله، ستكون إبعاده إلى ما وراء نهر الليطاني، والعودة إلى القرار 1701).
ويعتقد قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرئيلي، أوري جوردين، الذي بدأ ضغوطًا فعلية على القادة ـ كما قلنا ـ من أجل الموافقة على تنفيذ هجوم بري جنوبي لبنان، يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة، أن (دفع مسلحي حزب الله بعيدًا عن الحدود يمكن تحقيقه بسرعة)، إذا قُتلت معظم قوات النخبة التابعة للحزب على طول الحدود في الغارات الإسرائيلية، أو فرت بالفعل شمالًا.. ويُعتقد أن ما يقدر بنحو 80% من المدنيين جنوبي لبنان غادروا المنطقة أيضًا).. ويرى أن مثل هذه الخطوة (من شأنها أن تؤمّن شمالي إسرائيل في الأمد البعيد، وتمنحها نفوذًا أكبر من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي أكثر فائدة).. وهو ما يتفق مع رغبة نتانياهو في الدفع باتجاه عملية في لبنان، وإن كانت (أكثر محدودية)، حتى لو تطلب الأمر، استبدال جالانت (إذا حاول إحباط عملية الشمال)، الذي دعا وزير الأمن الوطني، إيتمار بن جفير، إلى إقالة خصمه القديم، وقال (نحن بحاجة إلى قرار في الشمال، وجالانت ليس الشخص المناسب لاتخاذه).
وهنا، يطرح المحلل الإسرائيلي، إيلي نيسان، سؤالًا: هل ترغب إسرائيل في دخول حرب شاملة ضد حزب الله، بهدف إبعاده عن الحدود وإعادة السكان إلى منازلهم في الشمال؟.. ثم يعود ليجيب، بأنه في حال تم شن عملية إسرائيلية داخل المناطق اللبنانية، فإن (الجيش اللبناني في مناطق وجوده في الجنوب، لن يكون بعيدًا عن صد الاعتداء بما يتوفر له من وسائل).. كذلك، ستواجه إسرائيل (صعوبة في اجتياز الحدود باستخدام الدبابات، بسبب الكمائن التي يمكن أن يستحدثها حزب الله في المواقع، كما حدث في حرب 2006.. وهناك خوف على قوى الجيش اللبناني التي سيتم معاملتها كعناصر حزب الله)، فيما سترفع قوات اليونيفيل الأممية راياتها، وتوضح مواقعها وستكون بعيدة كل البعد.. لكن ربما لا تتدخل إسرائيل بريًا، بل تقوم بعمليات إنزال بري أو بحري، وتعمل على قطع خطوط الإمداد لحزب الله من سوريا من ناحية الجولان، ولكن في النهاية، كل هذه توقعات، وكل الاحتمالات مفتوحة في ظل ما يمكن أن يحدث على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهل يمكنها تحمل الخسائر الكثيرة التي قد تتكبدها بمثل هذا الهجوم؟.
وقد نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت)، تحذيرات مسئولين كبار في الجيش الإسرائيلي، وفي دوائر أخرى من المنظومة الأمنية، من (خطوات متهورة في الشمال تخطط لها الحكومة).. لأن هذه الخطوات (تحمل في طياتها خطرًا حقيقيًا للغاية لإشعال حرب شاملة، ليس فقط على الحدود مع لبنان، بل في المنطقة بأكملها.. ولا تضمن هذه الخطوات على الإطلاق، حلًا يسمح لسكان الشمال بالعودة إلى منازلهم).. صحيح، أن هذه الخطوات (تشمل تصعيدًا كبيرًا، بما في ذلك عملية برية داخل لبنان، وهي نتيجة للضغط الشعبي المستمر على حكومة نتانياهو، في مواجهة القصف المستمر على الشمال، والمعاناة الشديدة للسكان الذين تم إجلاؤهم أو الذين بقوا في المنطقة).. وصحيح أبضًا، أن الحكومة بحاجة إلى إظهار أنها تفعل شيئًا،.. لكن هذا الشيء هو الأكثر خطًأ وخطرًا.. إنه بالضبط ما تجنبوه طوال العام الماضي.. وبدلًا من حل المشكلة، فإن هذا الشيء قد يعقدها بشكل أكبر.. كل ذلك للوصول إلى نفس النقطة التي كان من الممكن الوصول إليها دون اللجوء إلى الوسائل العدوانية: اتفاق سياسي مع الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يسمح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم.. لو تم توقيع صفقة تحرير المختطفين وإنهاء الحرب في غزة مع حماس، لكان من المحتمل جدًا أن يتم التوصل إلى اتفاق أيضًا في الشمال.
نتانياهو قال للمبعوث الأمريكي، إنه (لا يمكن أن تتم عودة المواطنين إلى منازلهم شمالي إسرائيل، حال عدم وجود تغيير جذري في الوضع الأمني على الحدود مع لبنان.. إسرائيل تقدّر وتحترم دعم إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لكنها في النهاية ستفعل كل ما هو ضروري للحفاظ على أمنها، وإعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان)!!.. وهو يعرف أنه مدعوم من إدارة بايدن إذا اندلعت حرب شاملة بين إسرائيل وبين حزب الله، في وقت وصلت أقدم وأضخم حاملة طائرات أمريكية إلى قبالة سواحل لبنان، ومقاتلات شبحية، كدرع أمريكي لحماية إسرائيل.. مما يلقي بظلال من الشك، حول رغبة واشنطن الحقيقية في الوصول إلى تهدئة في المنطقة، وهي التي تشارك تل أبيب عدوانها على لبنان!!.
■■ وبعد..
فكل المقدمات التي أحدثتها إسرائيل في لبنان، تصب في خانة شيء واحد، وهي أن إسرائيل تريد الحرب، بدءًا من تفجيرات (البيجرز) وأجهزة اللاسلكي في المناطق اللبنانية، وما أوقعته من خسائر في صفوف مقاتلي حزب الله والمدنيين، واغتيال إسرائيل رئيس شعبة العمليات في الحزب، إبراهيم عقيل وعدد من القادة،  في غارة استهدفته في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، وكم الضربات الجوية التي قام بها الطيران الإسرائيلي على مواقع الحزب، والتي وصلت في بعض المرات إلى نحو مائة ضربة، خلال خمسة عشر دقيقة.. لماذا؟.
لأن نتنياهو يريد تغيير المنطقة، طبقًا لما يراه هو، ويعتقد أنه يحقق أمن إسرائيل، ولا يريد وجود أي فصيل من فصائل المقاومة على الحدود مع إسرائيل، حتى ولو كان ضعيفًا، والكل يعرف مدى قوة حزب الله وعتاده العسكري.. لذا، فإن الحرب في جنوب لبنان، قادمة لا محالة، حتى ولو لم يعط حسن نصر الله نتنياهو، المبرر لاندلاع هذه الحرب، التي ربما كانت شاملة.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة