فيديوهات الذكاء الاصطناعي تغزو كل المجالات.. كيف سيبدو العالم بعد 5 سنوات؟

منذ 58 دقيقة

لم تعد فيديوهات الذكاء الاصطناعي مجرد تجارب غريبة تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أصبحت قادرة على إنتاج أشخاص افتراضيين يتحدثون أمام الكاميرا، ويقدمون محتوى عن السياسة والأخبار والطبخ والتعليم والسفر والترفيه، بل ويظهرون أحيانًا بصورة يصعب معها على المشاهد معرفة ما إذا كان ما يراه تسجيلًا حقيقيًا أم محتوى تم إنشاؤه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأصبح المستخدم قادرًا خلال دقائق على كتابة فكرة بسيطة وتحويلها إلى فيديو يحتوي على شخصية تتحدث، وصوت قريب من الأصوات البشرية، ومشاهد متحركة، وترجمة ومؤثرات، وهو ما يغير شكل صناعة المحتوى على الإنترنت، بعدما لم يعد إنتاج الفيديو حكرًا على الاستوديوهات أو فرق التصوير والمونتاج.

من فيديوهات بسيطة إلى عالم افتراضي كامل

دخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في مجالات مختلفة من صناعة الفيديو، فأصبح من الممكن إنشاء مقدم افتراضي يشرح وصفة طعام، أو شخصية رقمية تقدم درسًا تعليميًا، أو فيديو يشرح معلومة علمية، أو مشهدًا سينمائيًا لم يتم تصويره في الواقع من الأساس، وفي المجال الإخباري والسياسي، يمكن للتقنيات نفسها إنتاج شخصيات تتحدث أمام الكاميرا وتقدم معلومات أو تعليقات أو آراء، وهو ما يجعل مسألة التحقق من مصدر الفيديو وسياقه أكثر أهمية، خصوصًا عندما يتم استخدام صورة أو صوت شخص حقيقي بطريقة لم تحدث في الواقع، ولا تتوقف المشكلة عند الفيديوهات الكاذبة، فحتى المحتوى الصحيح يمكن أن يصبح أكثر صعوبة في التحقق عندما تنتشر آلاف المقاطع التي تبدو احترافية، بينما لا يعرف المستخدم بسهولة من أنشأها أو ما البيانات التي استند إليها.

عندما يصبح الهاتف استوديو إنتاج

أصبح الهاتف وحده قادرًا على أن يكون نقطة البداية لإنتاج محتوى كان يحتاج في السابق إلى كاميرات وممثلين ومصممين ومونتيرين واستوديوهات، ومع تطور أدوات توليد الفيديو، يمكن لصانع المحتوى أن يحدد الشخصية والمكان والملابس وطريقة الكلام، ثم يترك النظام ينفذ الجزء الأكبر من العملية خلال وقت قصير، وهو ما يفتح الباب أمام ملايين الأشخاص لإنتاج محتوى بصري دون امتلاك خبرة تقنية كبيرة،وقد يؤدي ذلك إلى زيادة ضخمة في كمية الفيديوهات المنشورة يوميًا، لكنه في الوقت نفسه يجعل المنافسة على انتباه الجمهور أكثر صعوبة، لأن تكلفة إنتاج الفيديو ستنخفض بينما سيزداد عدد المقاطع التي تصل إلى المستخدم.

ماذا سيحدث خلال 5 سنوات؟

إذا استمر تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بالوتيرة الحالية، فقد يصبح إنتاج الفيديو خلال السنوات الخمس المقبلة أقرب إلى كتابة رسالة قصيرة؛ يكتب المستخدم ما يريد رؤيته، ويحدد الشخصية والأسلوب والمدة، ثم يحصل على فيديو كامل قابل للنشر، وقد تظهر منصات يكون جزء كبير من محتواها من إنتاج شخصيات افتراضية، بعضها يمثل شركات ومؤسسات، وبعضها يقدم برامج ترفيهية وتعليمية، وربما تظهر شخصيات رقمية لها جمهور يتابعها بصورة مستمرة، رغم أنها ليست أشخاصًا حقيقيين، وقد تتغير أيضًا طريقة مشاهدة الأخبار والمعلومات، إذ يمكن للمستخدم طلب شرح موضوع معين بالصوت والصورة وباللغة التي يفضلها، مع إمكانية تغيير مستوى التفاصيل والشخصية التي تقدم المحتوى.

لكن السؤال الأصعب: كيف نعرف الحقيقة؟

كلما أصبحت الفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي أكثر واقعية، لن تكون المشكلة الأساسية في قدرة التكنولوجيا على إنتاج فيديو جيد، وإنما في قدرة الجمهور على التمييز بين ما حدث بالفعل وما تم إنشاؤه رقميًا، وهنا تزداد أهمية المصادر الأصلية، والرجوع إلى المواقع الرسمية والجهات المختصة عند التعامل مع الأخبار والمعلومات الحساسة، وعدم اعتبار جودة الصورة أو واقعية الصوت دليلًا على صحة المحتوى، وقد يصبح من الطبيعي خلال السنوات المقبلة أن تحتوي المنصات على أدوات تساعد المستخدم على معرفة ما إذا كان المحتوى مولدًا أو معدلًا بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير تقنيات للتحقق من مصدر الفيديو وتاريخه وسياقه.

العالم بعد 5 سنوات قد يكون مختلفًا تمامًا

السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير صناعة الفيديو، لأن هذا التغيير بدأ بالفعل، وإنما إلى أي مدى سيصل خلال السنوات المقبلة، فقد نصل إلى عالم يستطيع فيه أي شخص إنتاج فيلم أو إعلان أو برنامج أو درس تعليمي من هاتفه، وقد يصبح الشخص الافتراضي جزءًا طبيعيًا من المحتوى اليومي، بينما تتراجع الحدود بين التصوير الحقيقي والمحتوى المولد رقميًا، وفي المقابل، ستصبح القدرة على التحقق من المعلومات مهارة أساسية لا تقل أهمية عن القدرة على استخدام التكنولوجيا نفسها، لأن المستقبل لن يكون فقط عالمًا تنتج فيه الآلات محتوى أكثر، وإنما عالمًا يحتاج فيه الإنسان إلى معرفة ما الذي يشاهده، ومن صنعه، وعلى أي معلومات بُني، وهل يعكس حدثًا وقع بالفعل أم مجرد مشهد تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وربما يكون السؤال الأهم بعد خمس سنوات ليس: هل هذا الفيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي؟، وإنما: هل ما يقوله هذا الفيديو حدث بالفعل؟

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق