علماء يرصدون إشارات للهيدروجين تعود لمليارات السنين .. ماذا يعنى هذا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

استخدم علماء الفلك التلسكوب الراديوي "MeerKAT" لرصد غاز الهيدروجين على بعد مليارات السنين الضوئية من الأرض، يعود إلى فترة كان فيها عمر الكون أصغر بمليارات السنين من عمره الحالي البالغ 13.8 مليار سنة، وقد يوفر هذا البحث لعلماء الفلك طريقة جديدة لرسم خريطة للبنية واسعة النطاق للكون، من خلال تحديد مواقع الهيدروجين، أخف العناصر وأكثرها وفرة في الكون، عبر الفضاء، وهي التقنية المعروفة باسم "رسم خرائط كثافة الهيدروجين".

ووفقا لما ذكره موقع "space"، يصدر الهيدروجين المتعادل إشارة راديوية خافتة يطلق عليها علماء الفلك اسم "خط 21 سنتيمترًا"، ومع تمدد الكون تحت تأثير الطاقة المظلمة، يتمدد الطول الموجي لهذه الإشارة أو يتعرض لما يعرف بـ"الانزياح الأحمر"، وتسمح درجة الانزياح الأحمر لعلماء الفلك بتحديد المدة التي استغرقتها إشارة معينة للوصول إلينا، وبالتالي تحديد الفترة التي كان فيها الهيدروجين الذي أصدرها موجودًا في الكون.

وباستخدام خط 21 سنتيمترًا، يتيح رسم خرائط كثافة الهيدروجين لعلماء الفلك تتبع الانبعاثات الراديوية من مجرات لم تكن مرئية من قبل، وبناء صورة ثلاثية الأبعاد لأكبر الهياكل الموجودة في الكون، إلا أن هذه التقنية كانت حتى الآن تعتمد على الجمع بين رصد موجات الراديو وملاحظات من مسوحات المجرات التي تعمل باستخدام الضوء المرئي، أو الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي تطورت أعيننا لرؤيته.

ويخالف البحث الجديد هذا الاتجاه، من خلال بناء خريطة لكثافة الهيدروجين باستخدام موجات الراديو التي رصدها تلسكوب "MeerKAT" الراديوي، والمكون من 64 هوائيًا في متنزه "Meerkat" الوطني بمنطقة كيب الشمالية في جنوب أفريقيا.

وقال سورابه بول، قائد فريق البحث: "هذه خطوة مهمة ومثيرة للغاية، لطالما اعتُبر رسم خرائط كثافة الهيدروجين وسيلة واعدة لرسم خريطة للكون بكفاءة، لكن الإشارة خافتةK ومن الصعب عزلها عن الانبعاثات الأمامية، والتداخلات الراديوية التي يصنعها البشر، والتأثيرات الناتجة عن الأجهزة"، مضيفا "إن اكتشافها بشكل مباشر باستخدام MeerKAT يظهر أن هذه التقنية تتحول إلى أداة عملية في علم الكونيات".

رسم خريطة الكون باستخدام MeerKAT

حلل الفريق المسؤول عن البحث نحو 96 ساعة من عمليات الرصد التي أجراها "MeerKAT"، وتمكن من العثور على إشارات للهيدروجين يعود تاريخها إلى ما بين 4 و5 مليارات سنة، ويمتد هذا الهيدروجين عبر مسافات تبلغ ملايين السنين الضوئية، وهي مسافة تشبه المسافة بين مجرة درب التبانة ومجرتنا المجاورة أندروميدا.

ويمثل هذا الإنجاز خطوة إلى الأمام في الاستفادة من خرائط الهيدروجين، حيث قال تشاوتينج تشين، عضو الفريق من جامعة إدنبرة: "الهيدروجين المتعادل أحد المكونات الرئيسية لفهم كيفية تشكل المجرات وتطورها، ومن خلال رسم خرائط الكثافة، لا نحتاج إلى اكتشاف كل مجرة على حدة، بل يمكننا قياس الإشارة الجماعية للهيدروجين عبر أحجام كونية كبيرة، ما يمنحنا طريقة جديدة لدراسة تطور المجرات وتوزيع المادة الأساسي في الكون".

خرائط الهيدروجين ومستقبل علم الكونيات

ويمكن أن تستفيد عمليات المسح الكوني المستقبلية بشكل كبير من هذا التطور في رسم خرائط الهيدروجين، وهو ما سيكون عاملًا رئيسيًا مع مرصد "Square Kilometre Array Observatory" المعروف اختصارًا بـ"SKAO"، والذي يجري بناؤه حاليًا في منطقة مورشيسون بغرب أستراليا ومنطقة كارو في جنوب أفريقيا.

وقالت لورا وولز، عضو الفريق من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة: "يواصل MeerKAT فتح نوافذ جديدة أمام علم الكونيات، وحقيقة إمكانية استخراج هذه الإشارة من عمليات رصد لم تكن مصممة في الأساس لرسم خرائط كثافة الهيدروجين أمر مشجع للغاية، فهو يوضح القيمة العلمية الهائلة لبيانات MeerKAT، ويمهد الطريق أمام عمليات الرصد المستقبلية باستخدام  SKAO.

وسيركز الفريق الآن على جمع المزيد من عمليات الرصد باستخدام "MeerKAT" لتغطية مناطق أكبر من السماء وعلى مدار فترات زمنية أطول، وهو ما من شأنه أن يوفر لعلماء الفلك خرائط هيدروجين أكثر تفصيلًا، يمكن أن تساعد بمرور الوقت في فهم كيفية تشكل أكبر الهياكل في الكون على مدار مليارات السنين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق