من هى نانسى جريس رومان؟.. «والدة هابل» التى حمل تلسكوب ناسا الجديد اسمها

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بينما تستعد وكالة ناسا لإطلاق تلسكوبها الفضائي الجديد Nancy Grace Roman Space Telescope، يتردد اسم عالمة الفلك الأمريكية نانسي جريس رومان، التي حمل المرصد اسمها تكريمًا لدورها التاريخي في تأسيس برنامج علم الفلك في ناسا ومساهمتها الحاسمة في خروج تلسكوب هابل إلى النور.

وتستعد ناسا لإطلاق تلسكوب رومان على متن صاروخ SpaceX Falcon Heavy في 30 أغسطس 2026، في مهمة تستهدف دراسة المادة المظلمة والطاقة المظلمة والكواكب خارج المجموعة الشمسية، إلى جانب إجراء مسوحات واسعة للكون.

أول كبيرة علماء فلك في ناسا


ولدت نانسي جريس رومان في 16 مايو 1925، ونشأت في بيئة شجعتها على الاهتمام بالعلوم والفلك، إذ كان والدها عالمًا في الجيوفيزياء ووالدتها معلمة موسيقى، وفي سن الحادية عشرة، أسست ناديًا لعلم الفلك مع زملائها، واستمرت في قراءة الكتب والمراجع المتخصصة، حتى قررت في مرحلة مبكرة من حياتها أن تصبح عالمة فلك.
درست في كلية سوارثمور بولاية بنسلفانيا، ثم التحقت بالدراسات العليا في جامعة شيكاغو، حيث درست علم الفلك وعملت في مرصد يركس، وأصبحت أول امرأة تنضم إلى الطاقم الأكاديمي هناك.

2ZjUuN43tKHknKb39VayQU-970-80.jpg

بداية رحلة رومان مع ناسا

قبل انتقالها إلى ناسا، عملت رومان في مجال الأبحاث الفلكية بالمختبر البحري الأمريكي، وشاركت في دراسة النجوم وبنية المجرات والميكانيكا المدارية وغيرها من المجالات، وفي عام 1959، وبعد تأسيس ناسا بعام واحد، انضمت رومان إلى الوكالة لتأسيس برنامجها الأول لعلم الفلك، لتصبح أول كبيرة علماء فلك في تاريخ ناسا وأول امرأة تتولى منصبًا تنفيذيًا في الوكالة.
ولم يقتصر دورها على الأبحاث العلمية، إذ أصبحت مسؤولة عن قيادة عدد من برامج الفضاء الفلكية المبكرة، والعمل مع العلماء والمهندسين، وتحديد أولويات المهمات والميزانيات، والتعامل مع المؤسسات الحكومية والكونجرس لتأمين الدعم اللازم للمشروعات العلمية.

لماذا سميت «والدة هابل»؟

يرتبط اسم نانسي جريس رومان بشكل خاص بتلسكوب هابل الفضائي، وقد كانت فكرة إطلاق تلسكوب فضائي كبير كانت موجودة منذ عقود، لكنها واجهت شكوكًا بشأن إمكانية تنفيذها والتكلفة الضخمة المطلوبة لها، وفي ذلك الوقت، لعبت رومان دورًا رئيسيًا في إقناع صناع القرار والكونجرس بأهمية المشروع وتأمين التمويل اللازم له.
كما عملت على تنظيم جهود علماء الفلك داخل المجتمع العلمي، والتنسيق بين الأطراف المختلفة لدفع المشروع إلى الأمام، وبفضل هذا الدور، أصبحت رومان تُعرف بلقب «والدة هابل»، تقديرًا لمساهمتها في تحويل فكرة التلسكوب الفضائي إلى مشروع حقيقي. وتؤكد ناسا أن تلسكوب رومان الجديد سُمي تكريمًا لها باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات التي ساهمت في تأسيس علم الفلك الفضائي الحديث.

هابل لم يكن نهاية القصة

لم يكن تأثير رومان مقتصرًا على هابل، إذ ساهمت خلال مسيرتها في تشكيل برنامج ناسا لعلوم الفضاء، ودعمت تطوير مهمات وأبحاث ساعدت في توسيع نطاق دراسة الكون، وتكمن أهمية إرثها أيضًا في أنها ساعدت على بناء جسر بين الأبحاث الفلكية المتقدمة والجمهور، بعدما أصبحت صور هابل لاحقًا واحدة من أبرز الوسائل التي جعلت علم الفلك والفضاء أكثر قربًا من الناس.

لماذا اختارت ناسا اسمها للتلسكوب الجديد؟

اختيار اسم نانسي جريس رومان للمرصد الجديد يحمل دلالة واضحة؛ فالتلسكوب مصمم ليواصل توسيع نطاق استكشاف الكون الذي ساهمت رومان في وضع أسسه، وعلى عكس هابل، الذي يركز على مناطق محددة من السماء، سيتميز رومان بمجال رؤية واسع للغاية، إذ تقول ناسا إن مجال رؤيته سيكون أكبر بنحو 100 مرة من مجال رؤية هابل، ما يسمح له بمسح مساحات ضخمة من الكون خلال مهمته الأساسية التي تمتد لخمس سنوات.
وسيركز المرصد على دراسة المادة المظلمة والطاقة المظلمة والكواكب الخارجية، باستخدام قدراته في رصد الأشعة تحت الحمراء وإجراء مسوحات واسعة للسماء.

رحلتها انتهت.. لكن إرثها مستمر

توفيت نانسي جريس رومان في 25 ديسمبر 2018 عن عمر ناهز 93 عامًا، قبل أن ترى التلسكوب الذي يحمل اسمها ينطلق إلى الفضاء، لكن إرثها العلمي سيستمر من خلال المرصد الجديد، الذي تستعد ناسا لإطلاقه إلى نقطة لاغرانج الثانية بين الشمس والأرض، على مسافة تقارب 1.5 مليون كيلومتر من الأرض.
وهكذا، لا يحمل تلسكوب رومان اسم عالمة فلك بارزة فحسب، بل يمثل امتدادًا لإرث امرأة ساعدت قبل عقود في إقناع العالم بأن وضع تلسكوب عملاق في الفضاء يمكن أن يغير الطريقة التي نرى بها الكون.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق