جامعة ستانفورد: أمريكا والصين تتبادلان صدارة الذكاء الاصطناعى والفارق يتقلص لـ2.7%

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن معهد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان في جامعة ستانفورد، عن تسارع غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشارها عالميًا، مؤكدًا أن تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع والتعليم وسوق العمل بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.


وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يقترب من أن يصبح التكنولوجيا الأكثر تأثيرًا في القرن الحادي والعشرين، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن فوائد هذه الثورة التقنية قد لا تتوزع بالتساوي ما لم تُصمم السياسات والأنظمة القادرة على توجيه مسارها بصورة مسؤولة.

 

قدرات الذكاء الاصطناعي تواصل التسارع

أظهر التقرير أن قدرات النماذج المتقدمة لم تصل إلى مرحلة الاستقرار أو التباطؤ كما توقع البعض، بل تواصل التحسن بوتيرة متسارعة، إذ أنتجت الشركات الخاصة أكثر من 90% من النماذج الرائدة خلال عام 2025، وباتت عدة نماذج قادرة على الوصول إلى مستويات بشرية أو تجاوزها في الإجابة عن الأسئلة العلمية المعقدة، والاستدلال متعدد الوسائط، والمسابقات الرياضية المتقدمة، كما قفز أداء النماذج على معيار SWE-bench Verified الخاص بالبرمجة من 60% إلى ما يقرب من 100% خلال عام واحد فقط، كما ارتفع تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي إلى 88%، في حين يستخدم أربعة من كل خمسة طلاب جامعيين أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في دراستهم.

 

المنافسة بين واشنطن وبكين تشتد

أكد التقرير أن الفجوة في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين تقلصت بصورة كبيرة، حتى باتت المنافسة بين الطرفين متقاربة للغاية، وتبادل الجانبان الصدارة عدة مرات منذ مطلع عام 2025، حيث تمكن نموذج DeepSeek-R1 الصيني في فبراير 2025 من مجاراة أقوى النماذج الأمريكية لفترة وجيزة، بينما لا يتجاوز الفارق بين أفضل نموذج لشركة Anthropic وأفضل النماذج الصينية 2.7% فقط حتى مارس 2026، ورغم استمرار الولايات المتحدة في إنتاج عدد أكبر من النماذج الرائدة وبراءات الاختراع الأعلى تأثيرًا، فإن الصين تتصدر عالميًا في عدد الأبحاث المنشورة والاستشهادات العلمية وإجمالي براءات الاختراع وتركيب الروبوتات الصناعية.

 

هيمنة أمريكية على مراكز البيانات واعتماد عالمي على تايوان

أوضح التقرير أن الولايات المتحدة تستضيف 5427 مركز بيانات، وهو رقم يفوق بأكثر من عشرة أضعاف أقرب منافسيها، ما يجعلها المركز الرئيسي للبنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، في المقابل، تعتمد صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية بصورة شبه كاملة على شركة TSMC التايوانية لتصنيع الرقائق المتقدمة المستخدمة في تشغيل النماذج الذكية، الأمر الذي يجعل سلسلة الإمداد العالمية شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية محتملة.

 

نماذج تتفوق في الرياضيات وتعجز عن قراءة الساعة


ورغم الإنجازات الكبيرة، أشار التقرير إلى ما يسميه الباحثون «الحدود المتعرجة للذكاء الاصطناعي»، إذ يمكن لبعض النماذج تحقيق نتائج بمستوى ميدالية ذهبية في الأولمبياد الدولي للرياضيات، لكنها تفشل في أداء مهام تبدو بسيطة للبشر.
فعلى سبيل المثال، تمكن نظام Gemini Deep Think من تحقيق أداء يؤهله للحصول على ميدالية ذهبية في الأولمبياد الدولي للرياضيات، بينما لا تزال أفضل النماذج الحالية تقرأ الساعات التناظرية بدقة لا تتجاوز 50.1%.

 

تصاعد الحوادث وتراجع مواكبة معايير السلامة

حذر التقرير من أن جهود تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول لا تواكب سرعة تطور القدرات التقنية، إذ تركز معظم الشركات على قياس الأداء والقدرات، بينما لا تزال تقارير السلامة والموثوقية محدودة.
وارتفع عدد الحوادث الموثقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى 362 حادثة خلال عام 2025 مقارنة بـ233 حادثة في العام السابق، كما أظهرت أبحاث حديثة أن تحسين بعض جوانب السلامة قد يؤثر سلبًا على الدقة أو الأداء في جوانب أخرى.

 

الولايات المتحدة تقود الاستثمار لكنها تفقد المواهب

كشف التقرير أن الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة بلغت 285.9 مليار دولار خلال عام 2025، أي أكثر من 23 ضعف حجم الاستثمارات الخاصة المسجلة في الصين خلال الفترة نفسها، كما شهدت الولايات المتحدة تأسيس وتمويل 1953 شركة ناشئة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد، وهو رقم يفوق بأكثر من عشرة أضعاف أقرب دولة منافسة.
إلا أن التقرير أشار إلى تراجع قدرة الولايات المتحدة على جذب الباحثين والمطورين الدوليين، حيث انخفض عدد المتخصصين المنتقلين إليها بنسبة 89% منذ عام 2017، وبنسبة 80% خلال العام الأخير فقط.

 

انتشار تاريخي للذكاء الاصطناعي بين المستهلكين

أوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي التوليدي وصل إلى معدل تبنٍ بلغ 53% من السكان خلال ثلاث سنوات فقط، وهو انتشار أسرع من الحاسب الشخصي والإنترنت، وسجلت سنغافورة والإمارات معدلات استخدام مرتفعة بلغت 61% و54% على التوالي، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة والعشرين بنسبة 28.3%، كما قُدرت القيمة الاقتصادية التي يحصل عليها المستهلكون الأمريكيون من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنحو 172 مليار دولار سنويًا مطلع عام 2026.

 

التعليم يحاول اللحاق بالثورة التقنية

أكد التقرير أن أكثر من 80% من طلاب المدارس الثانوية والجامعات في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة، لكن المؤسسات التعليمية لا تزال متأخرة فى وضع سياسات واضحة لتنظيم هذا الاستخدام.


وأشار إلى أن نصف المدارس المتوسطة والثانوية فقط تمتلك سياسات خاصة بالذكاء الاصطناعي، بينما يرى 6% فقط من المعلمين أن هذه السياسات واضحة ومحددة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق