مكالمة هاتفية تُنهي أمل الفلسطينى أكرم رفعت في العلاج بالخارج بعد عامين من الانتظار

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يعد الانتظار بالنسبة إلى الفلسطيني أكرم رفعت مجرد أيام تمر ببطء، بل أصبح جزءا من معاناته اليومية مع المرض والألم، فمنذ أكثر من عامين، وهو ينتظر فرصة للسفر خارج غزة، بحثا عن علاج لحالته الصحية التي تزداد صعوبة، فيما يواصل مواجهة الألم يوما بعد آخر، على أمل أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من مغادرة القطاع وتلقي الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

يعاني أكرم من تضخم شديد في الطحال والكبد، وهي حالة يقول إنها تسببت له في آلام قاسية ومزمنة، من بينها مغص كلوي شديد، إلى جانب آلام شديدة بات من الصعب عليه تحملها، ومع استمرار معاناته، بدأ قبل أكثر من عامين إجراءات تحويلة للعلاج خارج القطاع، وبعد الإجراءات اللازمة، تم اعتماد اسمه من وزارة الصحة الفلسطينية، لكن اعتماد الاسم لم يكن نهاية رحلة الانتظار، بل بداية مرحلة أخرى طويلة ظل خلالها مترقبا الحصول على الموافقة النهائية للسفر.

مرت الشهور، ثم السنوات، بينما بقي العلاج خارج القطاع مؤجلا، وبقي أكرم معلقًا بين حاجته الملحة إلى العلاج وبين إجراءات السفر والموافقات التي ينتظرها، كان يعرف أن كل يوم يمر يعني يوما آخر مع المرض والألم، لكنه لم يكن يملك سوى الانتظار.

أكرم رفعت
أكرم رفعت

اتصال أعاد إليه الأمل

بعد أكثر من عامين من الانتظار، جاء صباح 7 سبتمبر 2026 مختلفا عن الأيام السابقة، حيث تلقى أكرم اتصالا من أحد العاملين في منظمة الصحة العالمية، وأُبلغ خلاله بضرورة الاستعداد وتجهيز مرافقه، تمهيدا للسفر لتلقي العلاج خارج القطاع في اليوم التالي 8 سبتمبر.

بالنسبة إلى رجل أنهكه المرض وطول الانتظار، لم يكن الاتصال مجرد خبر عابر، كان موعدا طال انتظاره، بدأ أكرم الاستعداد للسفر، وجهز نفسه ومرافقه، استعدادا للخروج من القطاع والذهاب إلى مكان يمكنه فيه الحصول على العلاج، فبعد أكثر من عامين من الانتظار، أصبح الموعد قريبا، كان يفصله عن السفر يوم واحد فقط، لكن ذلك الأمل لم يكتمل.

المريض أكرم رفعت
المريض أكرم رفعت

اتصال في الحادية عشرة ليلا

في الساعة الحادية عشرة من مساء الاثنين 7 سبتمبر، وقبل ساعات قليلة من الموعد الذي أُبلغ به للسفر، تلقى أكرم اتصالا آخر، هذه المرة كان الخبر مختلفا تماما، حيث تم إبلاغه بأن سفره قد رُفض.

في دقائق قليلة، انتهى الاستعداد الذي بدأه أكرم طوال اليوم، وعاد مرة أخرى إلى نقطة الصفر، من تجهيز نفسه ومرافقه للسفر وتلقي العلاج، إلى انتظار جديد لا يعرف مداه، ولم يكن الرفض بالنسبة إليه مجرد تغيير في موعد سفر، فهو يعاني من آلام شديدة وحالة صحية تحتاج إلى علاج خارج القطاع بصورة عاجلة، وكان قد انتظر أكثر من عامين للحصول على فرصة السفر، قبل أن تأتيه الموافقة التي ظن أنها ستفتح أمامه باب العلاج، ثم يغلق هذا الباب قبل ساعات من موعد الرحيل.

بين الألم والانتظار

يعيش أكرم الآن بين ألم جسدي لا يفارقه، وقلق من استمرار تأخر العلاج، كل ما يريده هو الوصول إلى مستشفى يستطيع فيه الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، بعدما أصبح العلاج داخل القطاع غير كاف لحالته.

لم يعد يطلب وقتا إضافيا للانتظار، بل يطلب أن تتاح له فرصة السفر في أسرع وقت، قبل أن تتدهور حالته الصحية أكثر، فخلف اسم أكرم في قوائم التحويلات الطبية قصة إنسان ينتظر العلاج منذ أكثر من عامين، وخلف كل يوم من أيام الانتظار ألم لا يتوقف.

وفي السابع من سبتمبر، عاش أكرم خلال ساعات قليلة مشاعر متناقضة، صباحًا تلقى اتصالا يطلب منه الاستعداد للسفر، فبدأ يجهز نفسه ومرافقه، وفي المساء تلقى اتصالا آخر يخبره بأن السفر رُفض، وبين الاتصالين، كان هناك يوم كامل من الأمل، ثم ليلة من الخيبة والانتظار.

آلام أكرم رفعت
آلام أكرم رفعت

أريد أن أتعالج

لا يبحث أكرم عن شيء أكثر من فرصة للعلاج، حيث يريد أن يغادر القطاع إلى مكان يمكن أن يحصل فيه على الرعاية التي تحتاج إليها حالته، ويتوقف هذا الألم الذي يرافقه منذ فترة طويلة، وبينما ينتظر معرفة مصير تحويلته وإمكانية سفره، تظل حالته الصحية بحاجة إلى تدخل سريع، في ظل مخاوفه من أن يؤدي استمرار التأخير إلى مزيد من التدهور.

عامان من الانتظار، ثم يوم واحد ظن فيه أن الطريق إلى العلاج قد فُتح أخيرا، قبل أن يغلق مجددا باتصال هاتفي في ساعة متأخرة من الليل، وعاد أكرم إلى الانتظار مرة أخرى، لكن هذه المرة بثقل أكبر، فقد عرف أن السفر ممكن، وموعدا كان قد حُدد له، ثم وجد نفسه محروما منه قبل ساعات قليلة من مغادرته، ويبقى أمله معلقا على أن يُعاد فتح الطريق أمامه، ويتمكن من السفر وتلقي العلاج الذي يحتاج إليه، قبل أن يصبح الانتظار نفسه خطرا جديدا يضاف إلى معاناته مع المرض.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق