محمد طارئ بعد فوزه بجائزة التصوير فى صالون الشباب: "الجسد أرشيف للذاكرة"

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حصل الفنان التشكيلي محمد طارئ على جائزة الصالون في مجال التصوير، مناصفة مع الفنان ناجح العشري، ضمن جوائز الدورة الـ36 من صالون الشباب، التي أقيمت تحت شعار "زمن شخصي"، بمشاركة 253 فناناً في مختلف مجالات الفن التشكيلي.

الجسد كأرشيف للذاكرة

وقال محمد طارئ، في تصريحات خاصة لليوم السابع، إن تجربته الفنية لا تتعامل مع الجسد باعتباره موضوعاً للتصوير، وإنما كسطح تتراكم عليه آثار الوجود الإنساني، موضحًا أن الجسد ليس بورتريه لشخصه أو محاولة لتسجيل ملامحه الفردية، بل مساحة تتقاطع فوقها طبقات من التاريخ والرموز والعلامات التي تشكل هوية الإنسان في علاقتها بالمكان والزمان، والأثر الذي تركه الزمن عليه.

ثلاث حالات للوعي

وأوضح محمد طارئ، أن العمل يظهر الجسد الإنساني مكرراً ثلاث مرات، إلا أن هذا التكرار لا يهدف إلى استنساخ الشكل أو التعبير عن مراحل زمنية مختلفة، وإنما يقترح حالات متعددة من الوعي والوجود يمكن أن يكون الإنسان عليها في الوقت نفسه، مؤكدًا أن العمل أقرب إلى رحلة داخل النفس الإنسانية منه إلى مشهد سردي مباشر.

 

28b2aac1-dba6-4598-baa4-387a478411d5
العمل الفني الفائز

 

79943771-59d6-4880-8c6c-455ce7f6307d
الفنان محمد طارئ 

 

طبقات بصرية

وأشار طارئ، إلى اعتماده في بناء العمل على فكرة "الطبقات البصرية"، حيث تتجاور الكتابات العربية والإشارات المستوحاة من الموروث البصري المصري والعناصر الهندسية والرموز والعلامات التجريدية داخل مساحة واحدة، بما يعكس رؤيته للهوية باعتبارها بناءً مركبًا يتشكل باستمرار من تراكم الخبرات والثقافات والذكريات.

الكشف والإخفاء

وأضاف طارئ، أن التعامل مع الأسطح جاء بهدف جعلها تبدو وكأنها مرت عليها قرون من اللمس والتآكل، مشيراً إلى أن العلاقة بين الكشف والإخفاء تمثل أحد المحاور الأساسية في العمل، إذ لا تعمل الأطر والخطوط والعلامات المتقاطعة مع الجسد كعناصر تزيينية، وإنما كأدوات لإعادة قراءة الشكل الإنساني وطرح المزيد من الأسئلة التي لا تبحث عن إجابات نهائية، بل عن استمرارية التساؤل.

قراءة جديدة للتراث

وأكد الفنان التشكيلي أنه لا ينظر إلى التراث باعتباره مادة جاهزة للاستعارة أو الاقتباس المباشر، وإنما بوصفه بنية فكرية يمكن إعادة قراءتها بصريًا، لذلك تظهر بعض الرموز التاريخية والثقافية داخل العمل بصورة غير مباشرة، مندمجة في النسيج التشكيلي نفسه، لتتحول من مجرد رموز إلى عناصر فاعلة داخل البناء الفني.

بين التصوير والتجريد

وأوضح أن تجربته تقوم بشكل عام على البحث عن منطقة وسطى بين التصوير والتجريد، مستندًا إلى موروث ثقافي ممتد ومتواصل يبدأ من المصري القديم ويمتد إلى الواقع المعاصر، ليصبح العمل الفني محاولة للكشف عن هذه الطبقات، لا عبر تقديم إجابات نهائية، وإنما عبر فتح مساحات جديدة بصياغة غير تقليدية.

واختتم محمد طارئ حديثه قائلاً: إن ما يشغله في هذه التجربة هو البحث عن الأثر الإنساني الكامن خلف المظهر الخارجي، ذلك الأثر الذي يتشكل عبر الزمن ويظل حاضراً حتى عندما تتغير الأشكال والملامح.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق