دبلوماسيون يدعون باريس ولندن للتحرك لفرض احترام القانون الدولي في فلسطين

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دعا نحو مئة من السفراء والدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين السابقين حكومتي البلدين إلى التحرك المشترك من أجل فرض احترام القانون الدولي في فلسطين من خلال سلسلة من الإجراءات والعقوبات التي تهدف إلى صون سيادة القانون.

وفي مقال رأي جماعي نشرته اليوم /السبت /صحيفة «لوموند» الفرنسية، أكد الدبلوماسيون أن فرنسا والمملكة المتحدة باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي وبلدين ملتزمين بفرض احترام القانون الدولي، تريان ضرورة مساءلة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وقالوا إن تحرك باريس ولندن معا هو السبيل لدحض اتهامات «ازدواجية المعايير» مشيرين إلى أن البلدين اضطلعا تاريخيا بدور حاسم في تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وأن عليهما اليوم توحيد جهودهما في مواجهة ما وصفوه بـ«إنكار المساواة في الحقوق بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

وأضاف الموقعون أن اعتراف فرنسا والمملكة المتحدة، في عام 2025، بالدولة الفلسطينية ينبغي أن يتبعه تحرك عاجل لتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى تقويض أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع تجاهل القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن.

وأكد الدبلوماسيون أن حكومتي فرنسا والمملكة المتحدة حريصتان على أمن إسرائيل، بقدر ما تشعران بالغضب إزاء معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، معتبرين أن ما ارتكبته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 لا يمكن أن يبرر سياسة التدمير المنهجي لغزة وسكانها.

وأشاروا إلى أن نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة يعيشون في مساحة لا تتجاوز 30 بالمئة من أراضٍ مدمرة، وسط الجوع والحرمان من الأدوية والمأوى، فيما تحدثوا عن مقتل أكثر من 1200 فلسطيني منذ ما وصفوه بـ«وقف إطلاق النار المزعوم» في أكتوبر 2025.

كما اتهموا إسرائيل بمواصلة عمليات هدم المنازل وعنف المستوطنين في القدس الشرقية والضفة الغربية، معتبرين أن هذه الممارسات، إلى جانب ما يجري في غزة، تؤدي إلى «محو فلسطين أمام أعين العالم».

وفي المقابل، شدد الموقعون على ضرورة أن تعمل القيادة الفلسطينية على ضمان أن تكون الدولة الفلسطينية المعترف بها من أكثر من ثلثي دول العالم دولة ديمقراطية تحترم القانون، داعين إلى إعادة توحيد غزة والضفة الغربية سياسيا وإداريا واقتصاديا، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تسمح بتجديد ديمقراطي وقيادة فلسطينية تمثيلية وفاعلة.

وقدم الدبلوماسيون سلسلة من التوصيات للعمل المشترك بين باريس ولندن، أبرزها ضمان تنفيذ قرارات محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، وتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وكذلك اتفاق التجارة والشراكة بين المملكة المتحدة وإسرائيل، بسبب ما اعتبروه انتهاكا لبنود حقوق الإنسان.

كما دعوا إلى تعليق نقل الأسلحة من وإلى إسرائيل ووقف أي تعاون عسكري ثنائي معها، والمطالبة بوصول غير مشروط للمساعدات الإنسانية إلى غزة تحت إشراف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وغيرها من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية.

وشملت المقترحات أيضا حظر جميع أشكال التجارة والاستثمارات والخدمات المالية المرتبطة بالمستوطنات، وتحذير الجهات الراغبة في تمويل أو بناء مستوطنات، ولا سيما في منطقة «E1» شرقي القدس، من أن مصالحها في فرنسا والمملكة المتحدة قد تتضرر.

ودعا الموقعون كذلك إلى تجريم شراء مواطني البلدين عقارات مقامة على أراضٍ فلسطينية «مسلوبة»، وسحب الصفة الخيرية من المنظمات التي تمول المستوطنات.
وأكد الدبلوماسيون أن هذه الإجراءات، المصحوبة بعقوبات في حال مخالفتها، تهدف إلى صون سيادة القانون وإظهار وجود بديل للعنف، يقوم على ضمان المساواة في الحقوق وحق تقرير المصير والعدالة والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين على السواء.

وشددوا على أن اختلال ميزان القوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين يفرض على فرنسا والمملكة المتحدة العمل من أجل احترام القانون الدولي، وحشد الدول التي تتقاسم الرؤية نفسها في أوروبا والشرق الأوسط ودول الجنوب العالمي وفي إطار الفرانكوفونية والكومنولث.

واختتم الدبلوماسيون مقالتهم بالقول: «حيث لا يوجد قانون، لا أحد يكون في مأمن».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق