من الشقيف إلى بيروت.. ماذا يريد نتنياهو من إعلان توسيع العملية بلبنان ؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله طوراً جديداً شديد الخطورة، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً توسيع نطاق العمليات البرية والجوية في لبنان، وجاء هذا التطور بعد ساعات من سيطرة جيش الاحتلال على "قلعة الشقيف" الإستراتيجية وعبوره نهر الليطاني، وسط تلويح إسرائيلي بشن ضربات واسعة تطال العاصمة بيروت والعمق اللبناني، وإصدار أوامر إجلاء لمئات الآلاف من المواطنين.

ورغم الطابع الاستعراضي والخطاب "المنتشي" الذي يسوقه نتنياهو للداخل الإسرائيلي، إلا أن القراءة التحليلية للمشهد الميداني والسياسي تكشف عن أبعاد وخلفيات مغايرة، تتأرجح بين الابتزاز السياسي والمأزق العسكري الإستراتيجي.

الرمزية التاريخية والتوظيف السياسي لـ "الشقيف"

في محاولة لصناعة "نصر رمزي" يغطي على الإخفاقات المتراكمة، حرص نتنياهو على استحضار التاريخ عند إعلانه السيطرة على قلعة الشقيف، رابطاً إياها باجتياح عام 1982 الذي شهد انقساماً إسرائيلياً داخلياً حاداً جراء الخسائر البشرية آنذاك، ليعلن تفوقه الحالي بالقول: "عدنا موحدين وأقوى.. وكسرنا حاجز الخوف".

الأهداف الجوهرية لنتنياهو من وراء التصعيد

الاستثمار الانتخابي الداخلي: يسعى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس لتقديم "منجز ميداني" يقنع الناخب الإسرائيلي، في ظل انتقادات واسعة للفشل في تحقيق الأهداف الإستراتيجية الكبرى في غزة ولبنان وإيران.

امتلاك "ورقة ابتزاز" تفاوضية: يأتي التصعيد كخطوة استباقية لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز القرار الأممي 1701، بهدف تحسين شروط تل أبيب في أي مفاوضات مستقبلية، والضغط على واشنطن قبيل إبرام اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

رغم الإعلانات الإسرائيلية المتتالية، يجمع الخبراء والمحللون على أن توسيع العملية يصطدم بجدار من العوائق الإستراتيجية:

تحذير استخباراتي إسرائيلي: أكد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، تامير هيمان، أن السيطرة على قلعة الشقيف أو حتى مرتفعات النبطية وصور وصولاً لليطاني، مجرد "مكسب تكتيكي مؤقت قد يتحول إلى عبء عملياتي ثقيل"، مشدداً على أن هذه السيطرة لن تقضي على تهديد الطائرات المسيرة وصواريخ حزب الله، التي تمتلك مراكز ثقل وإطلاق في بعلبك وبيروت وعمق الأراضي اللبنانية.

ميدانياً، جاء رد حزب الله سريعاً وعملياً لإجهاض الرواية الإسرائيلية؛ حيث كثف الحزب قصفه بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية مستهدفاً العمق الإسرائيلي والمستوطنات الشمالية (مثل نهاريا والكريوت وشلومي) قبل السيطرة على القلعة وبعدها، مما أدى إلى هروب عدد من رؤساء المستوطنات وتفعيل صافرات الإنذار بشكل متواصل.

وينطوي الإصرار الإسرائيلي على المضي قدماً في سياسة "الأرض المحروقة" على مخاطر إقليمية غير مسبوقة، أولها معادلة غزة الجديدة وهى محاولة التعامل مع جنوب لبنان بذات النمط التدميري لقطاع غزة قد يفجر مواجهة شاملة غير منضبطة، ثانيا وهو الفيتو الأمريكي الضمنلا، حيث  تشير التقديرات إلى أن واشنطن، ورغم منحها مهلة لنتنياهو، قد لا تسمح له بالذهاب إلى حرب مفتوحة تدمر العاصمة بيروت، تجنباً لإعادة "خلط الأوراق" في المنطقة برمتها وإشعال حرب إقليمية واسعة تطيح بجهود الدبلوماسية.

يرى نتنياهو في "توسيع العملية" طوق نجاة سياسي وورقة ضغط إقليمية، تُثبت الوقائع الميدانية أن السيطرة على الأرض لا تعني بالضرورة توفير الأمن لبلدات الشمال، وأن العمق الإسرائيلي سيبقى تحت رحمة نيران الردع اللبنانية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق