تؤدي الكليتان دورًا حيويًا في الحفاظ على توازن السوائل والأملاح داخل الجسم، والتخلص من الفضلات عبر البول، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، وبينما يهتم كثيرون بالأطعمة التي يتناولونها لحماية الكلى، قد لا ينتبهون بالقدر نفسه إلى أهمية اختيار المشروبات اليومية، خاصة في بداية اليوم.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، يُعد الماء الخيار الأساسي لدعم صحة الكلى، إذ يساعد على ترطيب الجسم والمحافظة على وظائفه الطبيعية. ولا يحتاج الأمر إلى شراء مشروبات باهظة الثمن أو مكملات خاصة لتحقيق الترطيب المعتاد، فالماء العادي يظل خيارًا عمليًا ومناسبًا لمعظم الأشخاص، مع ضرورة مراعاة أي قيود يحددها الطبيب لمن يعانون من أمراض الكلى أو حالات صحية أخرى.
لماذا يعد الماء أفضل مشروب صباحي للكلى؟
تحتاج الكليتان إلى توافر كمية مناسبة من السوائل حتى تتمكنا من أداء وظائفهما بكفاءة. ويساعد شرب الماء صباحًا والاستمرار في تناوله على مدار اليوم في تعويض السوائل التي يفقدها الجسم، ودعم تكوين البول والتخلص من الفضلات.
ومن أبرز فوائد الترطيب الكافي:
1. المساعدة على التخلص من الفضلات
تعمل الكليتان على تنقية الدم من الفضلات، ومنها اليوريا، والمساهمة في التخلص منها عبر البول. ويساعد الحصول على كمية مناسبة من السوائل في دعم هذه العملية الطبيعية، بينما قد يؤدي الجفاف إلى تقليل كمية البول وزيادة تركيزه.
2. تقليل احتمالات تكون حصوات الكلى
يساعد شرب الماء بانتظام على زيادة حجم البول وتخفيف تركيز بعض المواد التي قد تتجمع وتكوّن الحصوات. وتُعد زيادة السوائل من الإجراءات المهمة للوقاية من حصوات الكلى لدى كثير من الأشخاص، لكن الاحتياجات تختلف وفقًا لنوع الحصوات والحالة الصحية.
3. الحد من مخاطر الجفاف
قد يؤدي الجفاف الشديد إلى إصابة حادة بالكلى، خصوصًا عندما يقل تدفق الدم إليها. كما ترتبط حالات الجفاف المتكررة أو المزمنة بمخاطر صحية قد تؤثر في وظائف الكلى على المدى الطويل، وإن كانت العلاقة تتأثر بعوامل متعددة.
4. دعم الدورة الدموية
يساعد الحفاظ على توازن السوائل في الجسم على دعم الدورة الدموية ووصول الدم إلى الأعضاء، ومنها الكليتان. وعندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل، قد يتأثر حجم الدم وتروية الأعضاء، وهو ما قد ينعكس على وظائف الكلى.
ومع ذلك، لا يعني شرب الماء بكميات كبيرة أن وظائف الكلى ستتحسن تلقائيًا، فالإفراط في السوائل قد يكون غير مناسب لبعض المرضى. والأفضل هو الحصول على كمية تتناسب مع احتياجات الجسم وتوصيات الطبيب.
4 مشروبات أخرى يمكن أن تدعم الترطيب
إلى جانب الماء، توجد مشروبات أخرى يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي، لكن ملاءمتها تعتمد على الحالة الصحية والكمية المتناولة.
1. الشاي الأخضر
يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مضادة للأكسدة، من بينها الكاتيكينات، التي دُرست آثارها المحتملة في صحة الإنسان. كما يساهم الشاي الأخضر في توفير السوائل، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال.
لكن لا ينبغي اعتباره علاجًا لأمراض الكلى أو وسيلة مضمونة لتحسين وظائفها، كما يُفضل الانتباه إلى كمية الكافيين وعدم الإفراط في المشروبات المحتوية عليه.
2. القهوة السوداء
تحتوي القهوة على مركبات مضادة للأكسدة، ويمكن أن تساهم في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم، رغم تأثيرها المدر للبول لدى بعض الأشخاص.
وأشارت دراسات رصدية إلى وجود ارتباط بين تناول القهوة السوداء وانخفاض خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن في بعض الفئات، لكن هذا الارتباط لا يثبت أن القهوة تمنع المرض بصورة مباشرة.
ويُفضل تناولها دون كميات كبيرة من السكر المضاف أو الإضافات عالية السعرات، مع مراعاة تأثير الكافيين في النوم وضغط الدم لدى الأشخاص الأكثر حساسية له.
3. الحليب البقري
يحتوي الحليب على البروتين والكالسيوم وعناصر غذائية أخرى، وقد بحثت بعض الدراسات العلاقة بين استهلاكه وصحة الكلى. إلا أن نتائج هذه الأبحاث لا تكفي للقول إن الحليب يحمي الكلى بصورة مؤكدة.
أما الأشخاص المصابون بمرض الكلى المزمن، فقد يحتاجون إلى ضبط استهلاك الحليب وبعض بدائله وفقًا لمستويات الفوسفور والبوتاسيوم في الدم ومرحلة المرض. لذلك، لا يُنصح بتحديد الكمية المناسبة لهم دون الرجوع إلى الطبيب أو اختصاصي التغذية العلاجية.
4. الماء المنكه طبيعيًا دون سكر مضاف
يمكن إضافة شرائح الليمون أو الخيار إلى الماء لتحسين مذاقه، كما يمكن اختيار المياه الفوارة أو المنكهة التي لا تحتوي على سكر مضاف أو كميات مرتفعة من الصوديوم.
وتُعد هذه الخيارات وسيلة لتشجيع شرب السوائل لدى الأشخاص الذين لا يفضلون طعم الماء العادي، بشرط مراجعة الملصق الغذائي للمنتجات الجاهزة، لأن بعض الأنواع تحتوي على إضافات قد لا تكون مناسبة للجميع.
مشروبات يُفضل الحد منها للحفاظ على صحة الكلى
لا تتساوى جميع المشروبات في تأثيراتها الصحية، وقد يرتبط الإفراط في تناول بعض الأنواع بزيادة المخاطر على المدى الطويل، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
المشروبات الغازية المحلاة: يرتبط ارتفاع استهلاك المشروبات الغنية بالسكر بمخاطر صحية متعددة، منها زيادة احتمالات الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي التي قد تؤثر في صحة الكلى. كما تحتوي بعض المشروبات الغازية الداكنة على إضافات فوسفاتية، ما يستدعي اهتمامًا خاصًا لدى مرضى الكلى الذين يحتاجون إلى ضبط الفوسفور.
مشروبات الطاقة: قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى استهلاك كميات كبيرة من الكافيين والسكر ومكونات أخرى. وتشير بعض الأبحاث، بما فيها دراسات أُجريت على الحيوانات، إلى مخاوف بشأن تأثير الاستخدام المفرط طويل الأمد في الكلى، لكن الأدلة البشرية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
المشروبات الكحولية: قد يرتبط الاستهلاك المرتفع أو المتكرر للكحول بارتفاع مخاطر بعض المشكلات الصحية التي تؤثر في الكلى، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والجفاف. وتختلف المخاطر باختلاف الكمية ونمط الاستهلاك والحالة الصحية.
العصائر والمشروبات المحلاة: قد يؤدي الإفراط في المشروبات الغنية بالسكر المضاف إلى زيادة السعرات الحرارية ورفع مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على صحة الكلى.
هل يحتاج مرضى الكلى إلى شرب الماء بكميات أكبر؟
ليس بالضرورة. فرغم أهمية الترطيب لمعظم الأشخاص، فإن مرضى الكلى المزمن قد يحتاجون إلى تقييد السوائل في بعض الحالات، خصوصًا إذا كانت الكلى غير قادرة على التخلص من السوائل الزائدة أو إذا وُجدت مشكلات صحية أخرى تستدعي ذلك.
كذلك، تختلف الاحتياجات بحسب العمر والنشاط البدني ودرجة الحرارة والأدوية والحالة الصحية. لذلك، لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب الجميع، ولا ينبغي إجبار النفس على شرب كميات كبيرة لمجرد الاعتقاد بأن ذلك ينظف الكلى.
والخطوة الأكثر فائدة هي جعل الماء المشروب الأساسي خلال اليوم، والحد من المشروبات الغنية بالسكر، مع الالتزام بتوجيهات الطبيب إذا كنت تعاني من مرض في الكلى أو القلب أو أي حالة تتطلب تنظيم السوائل.
- هل يقل شعورك بالعطش فى الشتاء؟.. أطباء يحذرون من قلة شرب الماء
- ماذا يفعل الماء بجسمك عندما تشربه بانتظام؟
- 5 مشروبات تساعدك على تحسين جودة النوم.. وأخرى تجنبها قبل النوم
- مع دخول الخريف.. طبيب يوضح التوقيت المناسب لتناول فيتامين د وأهم التحذيرات
- ماذا يحدث لجسمك عند إهمال شرب الماء صباحًا؟.. 6 تأثيرات على التركيز والهضم




