يبدأ الكثيرون يومهم بفنجان من القهوة فور الاستيقاظ، باعتبارها وسيلة سريعة للتخلص من النعاس وتعزيز التركيز والنشاط، لكن شرب القهوة على معدة فارغة قد يسبب بعض الأعراض المزعجة لدى فئة من الأشخاص، مثل الحموضة واضطرابات المعدة والتوتر وزيادة حركة الأمعاء، وفقًا لتقرير موقع "News18".
وتختلف استجابة الجسم للقهوة من شخص إلى آخر، وفقًا لمدى تحمله للكافيين، وحالته الصحية، ووجود مشكلات سابقة في الجهاز الهضمي، مثل ارتجاع المريء، لذلك فإن شرب القهوة قبل تناول الإفطار ليس بالضرورة ضارًا للجميع، لكنه قد يتطلب بعض التعديلات لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثيراتها.
ماذا يحدث للجسم عند شرب القهوة على معدة فارغة؟
زيادة إفراز حمض المعدة
قد تحفز القهوة إفراز حمض المعدة، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في عملية الهضم، ورغم أن هذه الاستجابة لا تسبب مشكلات لمعظم الأشخاص، فإن البعض قد يشعر بانزعاج في المعدة عند تناول القهوة قبل الطعام، خاصة إذا كان يعاني من حساسية الجهاز الهضمي، ولا يعني الشعور بالانزعاج بعد شرب القهوة بالضرورة حدوث ضرر في المعدة، حيث تختلف شدة الأعراض باختلاف طبيعة الجسم ودرجة تحمله للكافيين ومكونات القهوة.
زيادة احتمالات الحموضة وحرقة المعدة
قد يلاحظ الأشخاص المصابون بارتجاع المريء زيادة الشعور بحرقة المعدة بعد شرب القهوة، حيث يمكن أن تؤثر القهوة والكافيين في وظيفة العضلة العاصرة السفلية للمريء، وهي العضلة التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض، مثل الشعور بحرقة في الصدر، أو الإحساس بطعم حامض في الفم، أو الانزعاج في الجزء العلوي من البطن.
وفي هذه الحالة، قد يساعد تقليل كمية القهوة أو تناولها مع الطعام على تخفيف الأعراض، مع ضرورة الانتباه إلى الأطعمة والمشروبات الأخرى التي قد تزيد الارتجاع لدى الشخص.
الشعور بالتوتر والقلق وتسارع ضربات القلب
يعمل الكافيين على تنشيط الجهاز العصبي المركزي، ما يساعد على زيادة اليقظة والانتباه، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى الشعور بالتوتر أو القلق لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثيراته، وقد تظهر بعض الأعراض، مثل الأرق، وارتعاش اليدين، وتسارع ضربات القلب، خاصة عند تناول كميات كبيرة من القهوة أو شربها خلال فترة قصيرة.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص تأثيرًا أسرع للكافيين عند شرب القهوة دون طعام، إلا أن شدة التأثير تعتمد على عوامل متعددة، من بينها كمية الكافيين المستهلكة ومدى اعتياد الجسم عليه.
تحفيز حركة الأمعاء
قد يلاحظ بعض الأشخاص رغبة مفاجئة في دخول الحمام بعد تناول القهوة بفترة قصيرة، وهي استجابة ترتبط بقدرة القهوة على تحفيز حركة القولون لدى بعض الأشخاص، وتشير التفسيرات المحتملة إلى أن القهوة قد تؤثر في انقباضات الجهاز الهضمي وبعض الهرمونات المرتبطة بعملية الهضم، ما يساعد على تحريك محتويات الأمعاء.
وبينما قد يساعد هذا التأثير بعض الأشخاص على انتظام حركة الأمعاء، فإنه قد يسبب لدى آخرين شعورًا بالإلحاح في التبرز أو تقلصات البطن أو الإسهال، خاصة لدى من يعانون من حساسية الجهاز الهضمي.
زيادة اليقظة وتحسين التركيز والطاقة
على الجانب الآخر، تتمتع القهوة بفوائد واضحة تتعلق باليقظة والانتباه، حيث يعمل الكافيين على تثبيط تأثير الأدينوزين، وهي مادة كيميائية في الدماغ تسهم في تعزيز الشعور بالنعاس، وقد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى ظهور تأثير الكافيين في وقت أقرب لدى بعض الأشخاص، لأن تناول الطعام قد يؤخر وصوله إلى ذروة تركيزه في الدم.
ومع ذلك، فإن الشعور بالنشاط الناتج عن القهوة يظل مؤقتًا، ولا يمكن اعتباره بديلًا عن النوم الكافي أو التغذية المتوازنة أو شرب الماء بانتظام، كما أن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤدي إلى اضطرابات النوم والصداع والتوتر، وقد يؤثر في مستوى النشاط خلال الساعات اللاحقة من اليوم.
شرب القهوة على الريق يسبب قرحة المعدة
يرتبط شرب القهوة قبل الإفطار باعتقاد شائع بأنها قد تسبب قرحة المعدة، لكن لا تتوافر أدلة كافية تثبت أن تناول القهوة على معدة فارغة يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالقرحة، وترتبط معظم حالات القرحة الهضمية بعدوى بكتيريا الملوية البوابية، المعروفة باسم "جرثومة المعدة"، أو بالاستخدام المتكرر لبعض الأدوية، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والأسبرين، ومع ذلك، قد تؤدي القهوة إلى زيادة الأعراض المزعجة لدى بعض الأشخاص المصابين بالقرحة أو مشكلات الجهاز الهضمي، وهو ما يجعل مراقبة استجابة الجسم لها أمرًا مهمًا.
نصائح لتناول القهوة صباحًا دون إزعاج المعدة
لا يحتاج معظم الأشخاص إلى التخلي عن قهوة الصباح، لكن يمكن اتباع بعض الخطوات لتقليل احتمالات حدوث الأعراض المزعجة، خاصة لدى من يعانون من الحموضة أو التوتر بعد تناولها، ومن أبرز النصائح التي يمكن اتباعها:
تناول وجبة خفيفة أولًا: يمكن تجربة البيض أو الزبادي أو الشوفان أو الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة قبل شرب القهوة، إذا كان تناولها على معدة فارغة يسبب انزعاجًا.
الاعتدال في استهلاك الكافيين: تشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادةً بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع اختلاف الكمية المناسبة حسب الحالة الصحية والحساسية للكافيين.
تقليل السكر المضاف: يساعد الحد من السكر في القهوة على تقليل السعرات الحرارية الإضافية التي قد لا توفر قيمة غذائية كبيرة.
مراقبة استجابة الجسم: إذا تسببت القهوة في الحموضة أو القلق أو اضطرابات الأمعاء، فقد يكون من المفيد تقليل الكمية أو تناولها مع الطعام.
شرب الماء بانتظام: ينبغي الحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم، وعدم الاعتماد على القهوة وحدها لتعويض السوائل.
تجنب تناول القهوة في وقت متأخر: قد يساعد الحد من الكافيين خلال الساعات السابقة للنوم على تقليل احتمالات الأرق واضطرابات النوم.
إذا تكررت حرقة المعدة أو آلام البطن أو الإسهال بعد شرب القهوة، فمن الأفضل تقليل استهلاكها وملاحظة ما إذا كانت الأعراض تتحسن، وإذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها، فيُنصح باستشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.



