قد يبدو الشخير المرتفع أثناء النوم مجرد إزعاج ليلي، لكنه قد يكون في بعض الحالات علامة تحذيرية على الإصابة بانقطاع النفس النومي، وهو اضطراب يتسبب في توقف التنفس وعودته بشكل متكرر خلال الليل، ويرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك قصور القلب، وفقا لموقع جريدة دايلي إكسبريس.
وحذر الخبراء من أن أعدادًا كبيرة من الأشخاص قد يعانون من هذه الحالة دون تشخيص، ما يجعل التعرف على أعراضها وطلب التقييم الطبي أمرًا مهمًا لتجنب المضاعفات المحتملة.
ما هو انقطاع النفس النومي؟
انقطاع النفس النومي هو اضطراب يحدث عندما يتوقف التنفس بصورة متكررة أثناء النوم، أو يصبح ضعيفًا بشكل ملحوظ، نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي أو اضطرابات في التحكم بالتنفس.
وفي النوع الأكثر شيوعًا، المعروف باسم انقطاع النفس الانسدادي النومي، ترتخي عضلات الحلق والأنسجة المحيطة به أثناء النوم، ما يؤدي إلى تضييق مجرى الهواء أو انسداده مؤقتًا.
وقد تتكرر هذه النوبات مرات عديدة خلال الليل، مسببة انخفاض مستويات الأكسجين في الدم واضطراب النوم، حتى لو لم يتذكر الشخص الاستيقاظ المتكرر في الصباح.
الشخير المرتفع أبرز العلامات التحذيرية
يُعد الشخير المرتفع والمتكرر من العلامات المحتملة لانقطاع النفس النومي، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد الإصابة، إذ يشخر بعض الأشخاص دون أن يعانوا هذا الاضطراب.
وتشمل الأعراض الأخرى التي تستدعي الانتباه:
- الاستيقاظ مع جفاف الفم أو الحلق.
- الصداع عند الاستيقاظ صباحًا.
- الشعور بالتعب والإرهاق الشديد خلال النهار.
- الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
- ملاحظة توقف التنفس لفترات قصيرة أثناء النوم، يعقبها شخير أو شهقة مفاجئة.
- الشعور بعدم الحصول على نوم مريح رغم قضاء ساعات كافية في السرير.
- صعوبة التركيز والنعاس أثناء الأنشطة اليومية.
وقد لا يلاحظ المصاب هذه الأعراض بنفسه، لذلك يمكن أن تساعد ملاحظات شريك النوم أو أحد أفراد الأسرة في اكتشاف علامات تستدعي الفحص الطبي.
كيف يرتبط انقطاع النفس النومي بأمراض القلب؟
لا تقتصر آثار انقطاع النفس النومي على اضطراب النوم والشعور بالتعب، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية.
فخلال نوبات توقف التنفس، قد تنخفض مستويات الأكسجين في الدم، ويضطر الجسم إلى تنشيط استجاباته العصبية والهرمونية للحفاظ على التنفس والدورة الدموية. ومع تكرار هذه النوبات، قد يزداد الضغط على القلب والأوعية الدموية.
ويرتبط انقطاع النفس النومي غير المعالج بعدد من المشكلات الصحية، أبرزها:
- ارتفاع ضغط الدم: قد تسهم نوبات نقص الأكسجين واضطراب النوم في ارتفاع ضغط الدم أو صعوبة السيطرة عليه.
- الرجفان الأذيني: اضطراب في نظم القلب قد يرتبط بانقطاع النفس النومي.
- مرض الشريان التاجي: قد يترافق انقطاع النفس النومي مع زيادة مخاطر أمراض الشرايين التي تغذي عضلة القلب.
- قصور القلب: قد يرتبط الاضطراب بزيادة خطر الإصابة بقصور القلب، الذي يحدث عندما لا يستطيع القلب ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم.
ومع ذلك، من المهم التمييز بين الارتباط وزيادة المخاطر وبين السبب المباشر؛ فليس كل شخص يعاني انقطاع النفس النومي سيصاب بمرض في القلب أو قصور القلب، كما تتداخل عوامل أخرى في تحديد مستوى الخطورة.
لماذا قد يظل انقطاع النفس النومي دون تشخيص؟
قد يمر الاضطراب دون اكتشاف لسنوات لأن نوبات توقف التنفس تحدث أثناء النوم، وقد لا يتذكر الشخص الاستيقاظ المتكرر أو لا يدرك أن نومه مضطرب.
كذلك، قد يفسر المصاب التعب النهاري أو الصداع الصباحي على أنه نتيجة ضغوط الحياة أو قلة ساعات النوم، دون الانتباه إلى احتمال وجود مشكلة تنفسية كامنة.
وتكمن أهمية التشخيص المبكر في أن استمرار اضطراب التنفس ليلًا قد يؤثر في جودة الحياة والتركيز والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، فضلًا عن ارتباطه بمشكلات القلب والأوعية الدموية.
علاج انقطاع النفس النومي
يعتمد العلاج على نوع الاضطراب وشدته والحالة الصحية العامة للمريض، وقد يشمل تغييرات في نمط الحياة أو استخدام أجهزة طبية أو علاجات أخرى يحددها المختص.
أولًا: تعديل نمط الحياة
قد تساعد بعض الإجراءات على تخفيف الأعراض لدى بعض المصابين، ومنها:
- خفض الوزن الزائد إذا كان موجودًا.
- الإقلاع عن التدخين.
- الالتزام بمواعيد نوم منتظمة.
- النوم على الجانب في بعض حالات انقطاع النفس الانسدادي، إذا أوصى الطبيب بذلك.
لكن هذه الإجراءات لا تكون كافية وحدها لجميع المرضى، ولا ينبغي الاعتماد عليها بدلًا من العلاج الموصوف عند وجود انقطاع نفس متوسط أو شديد.
ثانيًا: جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر
يُعد جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) من العلاجات الشائعة لانقطاع النفس الانسدادي النومي، خاصة في الحالات التي تستدعي علاجًا منتظمًا.
ويعمل الجهاز على ضخ الهواء بضغط محدد عبر قناع يوضع على الأنف أو الأنف والفم، ما يساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم وتقليل نوبات توقف التنفس.
وقد يساعد الاستخدام المنتظم للجهاز على تحسين جودة النوم وتقليل النعاس خلال النهار، كما يساهم في السيطرة على بعض المخاطر الصحية المرتبطة بالاضطراب.
وقد تشمل الخيارات الأخرى أجهزة فموية مخصصة أو تدخلات علاجية أخرى، وفق سبب الانسداد وشدة الحالة وتقييم الطبيب.
- نوبة قلبية فى الثلاثينيات.. علامات يجب الإنتباه لها
- خد بالك.. جفاف الفم أو الصداع الصباحى قد يكونا علامة على تلك الحالة الصحية
- أمراض الرئة أم القلب .. أسباب الشعور بضيق التنفس أثناء صعود السلالم
- الجلوس لفترات طويلة.. كيف يؤثر على القلب والظهر والعضلات؟
- " الإفتاء": ارتداء الشراب أثناء النوم لا حرج فيه شرعًا





