قد تحصل على قراءة مرتفعة لضغط الدم رغم أن مستواه الحقيقي أقل من ذلك، أو تظهر النتيجة منخفضة على نحو لا يعكس حالتك الفعلية، بسبب أخطاء بسيطة أثناء القياس في المنزل أو داخل المنشآت الصحية. لذلك، لا تتوقف دقة قياس ضغط الدم على كفاءة الجهاز فقط، بل تتأثر أيضًا بمقاس الكُفّة، ووضعية الجسم والذراع، وطريقة تثبيت الجهاز، ومدى الالتزام بتعليمات القياس الصحيحة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع EMS1، المتخصص في خدمات الطوارئ والرعاية الطبية، فإن هناك خمسة أخطاء شائعة قد تؤدي إلى نتائج غير دقيقة عند قياس ضغط الدم، ما يجعل التعرف عليها أمرًا مهمًا لتجنب القراءات المضللة، ومساعدة الطبيب على تقييم الحالة بصورة أفضل.
1. استخدام كُفّة غير مناسبة لحجم الذراع
يُعد اختيار كُفّة جهاز الضغط بمقاس غير مناسب من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى نتائج غير دقيقة. فالكُفّة الصغيرة أكثر من اللازم قد تعطي قراءة أعلى من الضغط الفعلي، بينما قد تؤدي الكُفّة الكبيرة إلى ظهور قراءة أقل من المستوى الحقيقي.
لذلك، يجب التأكد من أن مقاس الكُفّة مناسب لمحيط الذراع، وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة للجهاز. وتتوفر أجهزة قياس الضغط بأحجام مختلفة لتناسب أحجام الأذرع المتنوعة، وهو ما يستدعي عدم استخدام المقاس نفسه لجميع الأشخاص دون التأكد من ملاءمته.
وعند شراء جهاز جديد للاستخدام المنزلي، يُفضل اختيار جهاز موثوق بكُفّة مناسبة لمحيط الذراع، مع مراجعة إرشادات الاستخدام قبل بدء القياس.
2. الجلوس أو وضع الذراع بطريقة خاطئة
تلعب وضعية الجسم دورًا أساسيًا في الحصول على قراءة دقيقة لضغط الدم، إذ يمكن أن تؤدي بعض الوضعيات إلى رفع النتيجة أو خفضها بصورة غير حقيقية.
فعندما يكون الذراع أسفل مستوى القلب، قد تظهر القراءة أعلى من المستوى الفعلي، بينما قد تنخفض القراءة إذا كان الذراع أعلى من مستوى القلب. كما أن عدم إسناد الذراع أثناء القياس قد يؤثر في النتيجة.
للحصول على قراءة أكثر دقة، يُنصح بالجلوس على كرسي مع إسناد الظهر، ووضع القدمين على الأرض دون تشبيك الساقين، وإسناد الذراع على سطح مستوٍ بحيث تكون الكُفّة في مستوى القلب.
ومن المهم أيضًا تجنب قياس الضغط أثناء الوقوف أو الحركة، إلا إذا طلب الطبيب ذلك لسبب طبي محدد، مثل تقييم تغير ضغط الدم عند تغيير وضعية الجسم.
3. تثبيت الكُفّة بطريقة غير صحيحة
لا يقتصر الأمر على اختيار المقاس المناسب، بل يجب وضع الكُفّة في المكان الصحيح أيضًا. ففي أجهزة قياس الضغط المخصصة للذراع، توضع الكُفّة على الجلد مباشرة، وليس فوق الملابس، مع اتباع تعليمات الجهاز بشأن المسافة المناسبة من ثنية المرفق.
وقد يؤدي وضع الكُفّة بصورة غير صحيحة أو لفها بشكل غير محكم إلى نتائج غير دقيقة، كما أن القياس فوق الملابس قد يؤثر في دقة القراءة.
كذلك، ينبغي تجنب الكلام أو الحركة أثناء القياس، لأنهما قد يؤثران في النتيجة. ومن الأفضل الالتزام بالطريقة نفسها في كل مرة، مع استخدام الذراع الذي أوصى الطبيب بالقياس عليه، خاصة إذا كان هناك اختلاف ملحوظ بين قراءات الذراعين.
4. افتراض أن القراءة الطبيعية هي النتيجة الصحيحة دائمًا
من الأخطاء التي قد تؤثر في دقة قياس الضغط الاعتماد على توقعات مسبقة بشأن النتيجة، أو افتراض أن القراءة طبيعية لمجرد أنها تبدو مألوفة. وقد يحدث ذلك عندما يصعب سماع أصوات تدفق الدم عند استخدام الأجهزة اليدوية، أو عندما تتداخل الضوضاء مع عملية القياس.
ولهذا السبب، يجب التعامل مع قراءة الجهاز باعتبارها نتيجة تحتاج إلى تقييم في ضوء طريقة القياس وحالة الشخص، وليس باعتبارها رقمًا ينبغي أن يتوافق مع توقعات مسبقة.
إذا بدت القراءة غير متوقعة، فمن الأفضل التأكد من صحة وضعية الجسم والكُفّة، ثم إعادة القياس بعد فترة قصيرة من الراحة. وإذا تكررت القراءات غير المعتادة، ينبغي تسجيلها ومناقشتها مع الطبيب بدلًا من تجاهلها أو محاولة تفسيرها اعتمادًا على قراءة واحدة.
كما أن أجهزة قياس الضغط المنزلية قد تختلف في خصائصها ودقتها، لذلك يُنصح باختيار جهاز موثوق والتحقق من دقته ومقارنة قراءاته بقياسات العيادة عند الحاجة.
5. تجاهل طريقة عمل أجهزة الضغط الرقمية
تستخدم أجهزة الضغط الرقمية مستشعرات وخوارزميات لتقدير ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وقد تتأثر النتائج بالحركة أو عدم انتظام ضربات القلب أو طريقة وضع الكُفّة، بحسب نوع الجهاز وخصائصه.
ومن المهم التأكد من أن الجهاز يعرض قراءة النبض بصورة منطقية، ومراجعة تعليمات الشركة المصنعة، خاصة إذا ظهرت رسالة خطأ أو تكررت النتائج غير المتوقعة. ولا ينبغي الاعتماد على قراءة واحدة فقط لاتخاذ قرار بشأن تغيير العلاج أو إيقافه.
كذلك، يجب الانتباه إلى أن بعض الأجهزة قد تواجه صعوبة في إعطاء قراءة دقيقة لدى أشخاص يعانون اضطرابات معينة في ضربات القلب؛ لذلك يُفضل إبلاغ الطبيب إذا كانت هناك مشكلة معروفة في انتظام النبض أو إذا كانت نتائج الجهاز المنزلي تختلف باستمرار عن القياسات الطبية.
نصائح مهمة قبل قياس ضغط الدم في المنزل
إلى جانب تجنب الأخطاء السابقة، هناك خطوات بسيطة تساعد على تحسين دقة القياس:
- تجنب التدخين، والمشروبات المحتوية على الكافيين، وممارسة التمارين الرياضية خلال 30 دقيقة قبل القياس.
- إفراغ المثانة قبل بدء القياس، لأن امتلاءها قد يؤثر في النتيجة.
- الجلوس بهدوء لمدة خمس دقائق تقريبًا قبل القياس، مع تجنب الحديث أو استخدام الهاتف أثناءه.
- وضع الكُفّة على الجلد مباشرة، مع إسناد الذراع في مستوى القلب.
- أخذ قراءتين يفصل بينهما نحو دقيقة، وتسجيل النتائج مع التاريخ والوقت، وفقًا لتوجيهات الطبيب.
- قياس الضغط في أوقات متقاربة يوميًا إذا أوصى الطبيب بالمتابعة المنزلية، وعدم تغيير مواعيد الأدوية أو جرعاتها بناءً على قراءة منفردة.
متى تستدعي قراءة ضغط الدم الانتباه؟
قد تختلف قراءة ضغط الدم من وقت إلى آخر، لكن تكرار القراءات المرتفعة يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى متابعة أو علاج. ولا يكفي الاعتماد على الشعور العام، لأن ارتفاع ضغط الدم قد يحدث دون أعراض واضحة.
إذا وصلت القراءة إلى 180/120 ملم زئبق أو أكثر، فأعد القياس بعد دقيقة على الأقل. وإذا استمرت القراءة بهذا الارتفاع، تواصل فورًا مع جهة طبية للحصول على التوجيه المناسب. أما إذا صاحبتها أعراض مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو ضعف مفاجئ، أو اضطراب الرؤية أو الكلام، فيجب طلب الإسعاف فورًا دون انتظار إعادة القياس.
وتساعد المتابعة المنتظمة بالطريقة الصحيحة على توفير معلومات أكثر موثوقية للطبيب، لكن لا ينبغي أن تحل القياسات المنزلية محل التقييم الطبي، خاصة عند وجود قراءات شديدة الارتفاع أو أعراض مقلقة.





