تعد صحراء محافظة البحر الأحمر، التي تمثل جزءا مهما من الصحراء الشرقية، واحدة من أغنى المناطق المصرية بالثروات التعدينية، حيث تضم كميات كبيرة من المعادن الاقتصادية، وفي مقدمتها الذهب الذي عرفه المصريون القدماء واستخرجوه منذ آلاف السنين، واستمرت أعمال التعدين عبر العصور المختلفة، حتى أصبحت مناجم الذهب في جنوب البحر الأحمر من أهم مناطق إنتاج المعدن النفيس في مصر.
الإنجليز شيدوا المصنع لتنقية الذهب
وخلال فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر، اتجهت بعثات التعدين إلى مناطق مرسى علم، حيث أنشأ الإنجليز منظومة متكاملة لاستخراج الذهب من باطن الأرض، واستقر عدد كبير منهم بالمنطقة للإشراف على أعمال التعدين، وتركوا وراءهم عددا من المنشآت التاريخية التي ما زال بعضها قائما حتى الآن، من بينها المغارات التي استخدمت خلال عمليات التعدين، إضافة إلى مصنع "الدقاق" الذي يعد أبرز المعالم التاريخية المرتبطة بصناعة الذهب في المدينة.
شاهد على قرابة قرن من التاريخ
من جانبه قال وليد حامد أحد أبناء مدينة مرسى علم، إن مصنع الدقاق يمثل علامة تاريخية بارزة في المدينة، موضحا أن الإنجليز شيدوه في أوائل ثلاثينيات القرن الماضي لاستخلاص الذهب من أحجار الكوارتز، ويعد من أقدم مصانع استخلاص الذهب في جنوب البحر الأحمر، إذ يقترب عمره حاليا من مائة عام، وما زال محتفظا بمعظم أجزائه ومكوناته حتى اليوم.
وأضاف أن المصنع ارتبط بذكريات أهالي مرسى علم، حيث نشأت أجيال كاملة وهي تشاهده باعتباره أحد أشهر معالم المدينة، موضحا أن طريقة العمل داخله كانت تعتمد على طحن أحجار الكوارتز الحاملة للذهب بواسطة طواحين تعمل بنظام الدق، وهو ما كان سببا في إطلاق اسم "الدقاق" عليه.
استقبال خامات من أشهر المناجم
وأوضح وليد حامد أن كبار السن الذين عاصروا المصنع خلال سنوات تشغيله أكدوا أنه كان يستقبل أحجار الكوارتز من مناجم جبل السكري وأم الروس وحنجليه، وذلك منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وحتى نهاية الأربعينيات، حيث كانت الخامات تطحن داخل المصنع، ثم تستخلص منها ذرات الذهب قبل صهرها في أفران مخصصة لإنتاج السبائك.
وأشار إلى أن عمليات صهر الذهب كانت تتم داخل فرن تابع لمبنى الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية، والذي شهد لاحقا أعمال تطوير وتوسعة، ليضم مكتبة علمية ومعامل جيولوجية متخصصة، وأصبح حاليا مقصدا للوفود والرحلات العلمية المهتمة بدراسة جيولوجيا المنطقة.
مطالب بتحويله إلى مزار للسياحة الجيولوجية
وأكد أن المصنع أصبح حاليا تابعا للهيئة العامة للمساحة الجيولوجية، ويعد من أهم المعالم الجيولوجية والتاريخية بمدينة مرسى علم، مطالبا بسرعة ترميمه والحفاظ عليه وتوثيق تاريخه، تمهيدا لتحويله إلى مزار سياحي يخدم محبي السياحة الجيولوجية، خاصة مع وقوعه وسط المدينة وإحاطته بعدد من المنشآت الحديثة.
البنقلو.. شاهد آخر على تاريخ التعدين
ومن جانبه أوضح أحد العاملين بهيئة الثروة المعدنية أن من أبرز المنشآت التاريخية المرتبطة بمناجم الذهب في مرسى علم مبنى "البنقلو"، وهو استراحة خشبية أنشئت خلال ثلاثينيات أو أوائل أربعينيات القرن الماضي في فترة إشراف الإنجليز على أعمال التعدين.
وأضاف أن المبنى استقبل الملك فؤاد خلال إحدى زياراته لجنوب مصر، ثم استخدم بعد ذلك مقرا لمدير عام المناجم حتى قيام ثورة يوليو، قبل أن يتحول لاحقا إلى استراحة مخصصة لاستقبال كبار الزوار، وذلك قبل انتشار الفنادق والمنتجعات السياحية في مدينة مرسى علم، ليبقى هو الآخر شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ استخراج الذهب في جنوب البحر الأحمر.

مصنع استخراج الذهب قديما

مصنع الدقاق بمدينة مرسى علم

مصنع الدقاق من الخارج
- شرح بالتفصيل| كيفية استخراج الذهب من الصخور بمنجم السكري.. جرام من الطن
- أسعار الذهب اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. عيار 21 يسجل 6375 جنيهًا
- تصريح السفر 2026 أونلاين.. خطوات الاستخراج والشروط والأوراق المطلوبة
- أسعار سبائك الذهب اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. سعر السبيكة يبدأ من 2016 جنيهًا
- سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل 6385 جنيهًا للبيع






