عاجل
السجاد اليدوى بالوادى الجديد.. حرفة عمرها مئات السنين تتحول إلى صناعة واعدة لدعم الاقتصاد المحلي.. صوربعد تصريحات محافظ البنك المركزي.. سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 23-10-2026صندوق الكوارث البحرية يرفع قيمة صرف المساعدات من ١٠ إلى ٣٠ ألف جنيهتسلا تستعد لبيع «سايبركاب» قبل نهاية 2026.. سيارة ذاتية القيادة بلا عجلة قيادةأعراض متشابهة مع حالات أخرى لا تتجاهلها.. علامات سرطان المثانةإعلانات ChatGPT تصل إلى 26 دولة جديدة وتوسع انتشارها عالميًاهيديو كوجيما يشيد بفيلم Whalefall ويكشف: أبعدنى عن تناول الحبارمحفوظ داخل طبقة شمعية.. حكاية جثمان القديسة سابينا الموجود داخل كنيسة سانت كاترين بالإسكندرية.. صور
الإضافة إلى المصادر المفضلة

سامح قاسم يكتب: محمد هاشم.. خفة القلب وأثر لا يزول

منذ 10 شهر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في صباحٍ بارد من ديسمبر، بدا الخبر كأنه خفقة قلب توقفت بغتة. رحل محمد هاشم، الرجل الذي كان يمشي وفي جيبه قلب مفعم بالكلمات، وحول كتفيه شالٌ من الودّ يمنحه لمن يحتاجه قبل أن يطلب. عاش بين الناس كأنه صفحة مفتوحة، وعاش مع الكتب كأنه يحرّر العالم من خوفه.

كان حضوره يشبه الضوء الخفيف الذي لا يجرح العين، ويكفي لتلمّس الطريق. في مكتبه الصغير بوسط القاهرة، كان الهواء النقي يمر بين الرفوف، كأن الكتب تستريح من تعب الرحلة وتطمئن لعينه التي ترى فيها إمكانية، أو حلمًا ينتظر من يلمسه. كثيرون دخلوا ميريت وهم يشعرون بأنهم غرباء، ثم خرجوا منها وهم يعرفون أن هذا البيت يعرف أسماءهم قبل أن ينطقوها.

8af01dc58a.jpg

امتلك حنانًا مدهشًا، من النوع الذي لا يعلن وجوده لكنه يفوح. كان ينصت للكتّاب الشبان بصبرٍ يليق بمن يعرف أن البدايات مُربكة، وأن اليد التي تُمدّ في اللحظة المناسبة تغيّر العمر كله. لم يكن صوته عاليًا، لكن أثره كان يخرج من بين السطور، من تلك الكتب التي حملت رائحته وطبعه، من تلك الجرأة التي وضعها في قلوب من دعّمهم، من تلك المساحة الرحبة التي منحها للكلمة كي ترى النور.

6363023c95.jpg

الذين عرفوه يحتفظون بصورة لرجل يبتسم من زاوية المكان، يترك الحوار يجري ثم يقول جملة صغيرة تُشبه مفاتيح الأبواب المغلقة. كان من النوع الذي يترك أثره في التفاصيل: نظرة حانية، تعليق سريع، مشاركة صادقة.

1f76c245c9.jpg

ومع رحيله، تبدو الثقافة المصرية كما لو أنها فقدت صوتًا عميقًا يعرف الطريق إلى جوهرها. ذلك الصوت الذي لا يعلو، لكنه يعمّق كل شيء. تتذكره المقاهي التي أحبّها، والحوارات الطويلة التي كان يفتحها بلمعة عين، والكتب التي عبرت يده قبل أن تجد قارئها.

يبقى محمد هاشم في الوجدان يرافق الخطى: صديقًا للكلمة، نصيرًا للمبدعين، رجلًا عاش بقلب خفيف، وأثرٍ يزداد ثِقَلًا مع الأيام. لا يغيب من كان عطاؤه بهذا الصفاء، ولا تُطفأ روحٌ جعلت من الحياة مساحةً للكرامة والجمال.

سلام عليه في رحلته الجديدة.

سلام على تلك الطيبة التي لا تُنسى، وعلى أثرٍ سيظل جزءًا من الذاكرة الثقافية لهذا البلد.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة