انعقد اجتماع لجنة الحوار بين الأديان التابعة للكنيسة الأنجليكانية في مركز كاتدرائية كوتشينغ بولاية ساراواك في ماليزيا، حيث اجتمع الأعضاء لبحث سبل تعميق العلاقات بين الأديان وتعزيز الشراكات الإيجابية في مختلف السياقات حول العالم.
تحديث الرؤية منذ إصدار وثيقة “المحبة السخية”
ركّزت المناقشات على التغيّرات التي شهدها العالم منذ صدور وثيقة “Generous Love – المحبة السخية” عام 2008، وهي وثيقة محورية صادرة عن “شبكة الشؤون بين الأديان” ضمن الشركة الأنجليكانية. كما ناقش الأعضاء التحضير لاجتماع مجلس الاستشارات الأنجليكانية (ACC-19) المقرر عقده في بلفاست عام 2026، حيث ستُعرض تقارير وتوصيات مشتركة من لجان وشبكات الكنائس الأنجليكانية المختلفة، ومن ضمنها بيان مشترك ومشروع قرار أعدّته اللجنة لتقديمه خلال الاجتماع المقبل.
مشاركة عالمية واسعة واستضافة ماليزية مميزة
استضاف الاجتماع الأسقف داتوك دانالد جوت، رئيس لجنة الحوار بين الأديان وأسقف أبرشية كوتشينغ، الذي يرأس كذلك مجلس كنائس ماليزيا. وشارك في اللقاء أمين اللجنة القانوني الدكتور أندرو سميث، إلى جانب ممثلين عن اثنتي عشرة مقاطعة أنجليكانية في ست قارات.
ويُعد هذا الاجتماع هو الأول حضورياً منذ جائحة كورونا، حيث ضمّ العديد من الأعضاء الجدد. وتناوب المشاركون في رئاسة الجلسات وقيادة دراسات الكتاب المقدس وصلوات الصباح والمساء، إضافة إلى العظات أثناء القداسات، بمشاركة رجال دين وعلمانيين من فئات عمرية وجندرية مختلفة.
دراسة الكتاب المقدس وبحث آفاق جديدة للحوار
شملت دراسات الكتاب المقدس نصوصاً من سفر الملوك الأول وإشعياء ويوحنا وأعمال الرسل، وفتحت آفاقاً للتأمل في كيفية إسهام النصوص المقدسة في فهم أعمق للحوار والتفاعل بين الأديان في سياقات متنوعة.
كما ألقى رئيس الأساقفة الدكتور منير أنيس، رئيس أساقفة إقليم القدس والشرق الأوسط الأسبق والرئيس السابق للجنة، كلمة مؤثرة تناول فيها أهمية الحوار الديني كجسر للتفاهم والسلام.
تكريم محلي وتفاعل ثقافي في ساراواك
بدأت الفعاليات بحفل افتتاح رسمي استضافه نائب رئيس وزراء ولاية ساراواك داتوك أمار دوغلاس أوغاه أمباس، الذي يشرف أيضاً على وحدة شؤون الأديان الأخرى (UNIFOR).
وقد أشاد في كلمته بما وصفه بـ"التميّز الفريد لماليزيا"، قائلاً: «ما يجعل ساراواك مميزة ليس فقط التنوع، بل ممارسة الاحترام والتعايش الحقيقي. نحن نعيش معاً لا كجيران فحسب، بل كأصدقاء وزملاء» — (صحيفة بورنيو بوست).
حضر الحفل عدد من قادة الديانات المختلفة، وتخللته عروض فنية ورقصات شعبية وموسيقى تراثية تعبّر عن التنوع الثقافي الغني في الولاية.
زيارات رسمية وتعزيز التفاهم بين المعتقدات
و قام أعضاء اللجنة بزيارة حاكم ساراواك تون بيهن سري الدكتور حاجي وان جنيدي بن توانكو جعفر وزوجته توه بوان داتو فوزية بنت محمد سنوسي، حيث تبادلوا الأحاديث حول دعم الدولة لجميع الأديان وضمان حرية العبادة، إلى جانب مساعدة الدولة في بناء وترميم دور العبادة.
كما زار الوفد القرية الثقافية في ساراواك للتعرف على الموروث المحلي، ومعبد السيخ “غوردوارا” في كوتشينغ لاكتساب فهم أعمق لمعتقدات وممارسات المجتمع السيخي في ماليزيا.
دعوة إلى تعاون إنساني مشترك
وفي ختام الاجتماعات، شدد الأسقف دانالد جوت على أن الحوار بين الأديان هو ركيزة أساسية للسلام المجتمعي، قائلاً: "من دون التعاون بين الأديان يصعب بناء الصداقة والثقة بين أبناء الخلفيات المختلفة، مما يؤدي إلى تفكك المجتمع وتصاعد النزاعات، الحوار الديني يساعدنا على مواجهة تحديات مشتركة مثل الفقر وحقوق الإنسان وتغير المناخ".
بينما أكد الدكتور أندرو سميث، أمين اللجنة ومدير العلاقات بين الأديان لأسقف برمنغهام في إنجلترا، أن الاجتماع في كوتشينغ أتاح تبادلاً مثمراً للتجارب والخبرات، مضيفاً: “لقد كانت مناقشاتنا ثرية ومتنوعة، وستسهم في تطوير عمل اللجنة خلال المرحلة المقبلة”.
لجنة الحوار بين الأديان الأنجليكانية
تتولى اللجنة دعم الكنائس الأنجليكانية حول العالم في علاقاتها مع أتباع الديانات الأخرى، سواء في مناطق يسودها التعايش والسلام أو في أماكن تواجه فيها الجماعات المسيحية التحديات أو الاضطهاد.
وتعكس عضوية اللجنة التنوع الجغرافي والفكري داخل الشركة الأنجليكانية، بما يشمل وجهات نظر لاهوتية متعددة تجاه الحوار بين الأديان وأهميته في بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً.
- الجامعة العربية تجدد دعوتها للحوار والتسامح بمناسبة أسبوع الوئام العالمي
- "الحوار بين الأديان".. ندوة في جناح "حكماء المسلمين" بمعرض نيودلهي للكتاب
- البطريرك يونان يشارك في اللقاء المسكوني والحواري بين الأديان مع البابا لاون
- هامبورج الألمانية تحتضن "يوم الأديان" لتعزيز الحوار ومواجهة التطرف
- الأسقف جون بول فيسكو: سياسة الجزائر في مجال الحوار بين الأديان "نموذجا يحتذى به"





