باحثة في الشأن الأفريقي: قصف مراكز إيواء النازحين بالسودان يهدد المساحات الآمنة للمدنيين

منذ 41 دقيقة

قالت الباحثة إسراء محمود أحمد، المتخصصة في الشأن الأفريقي، إن التقارير المتداولة بشأن قصف مقر لإيواء النازحين بمدينة الأبيض، والمنسوب إلى قوات الدعم السريع، تعكس خطورة التراجع المتزايد في المساحات الآمنة المخصصة للمدنيين داخل السودان.

وأوضحت الباحثة، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن الأمان والحماية أصبحوا يواجهون مخاطر العنف مرة أخرى في أماكن لجوئهم، مشيرة إلى أن تداعيات هذه الاعتداءات لا تقتصر على الضحايا المباشرين.

وأضافت أن استمرار استهداف مناطق الإيواء يدفع الأسر إلى موجات نزوح متكررة، ويزيد الضغوط على المجتمعات المستقبلة للنازحين، فضلًا عن إضعاف قدرة المؤسسات الإنسانية على تقديم الحماية والمساعدات للفئات الأكثر احتياجًا.

الضغط العسكري على الأبيض يهدد الإمدادات والمساعدات

وأكدت إسراء محمود أحمد أن فهم التصعيد في مدينة الأبيض يتطلب النظر إلى موقعها ضمن معادلة الصراع في إقليم كردفان، باعتبارها مركزًا حضريًا وتجاريًا مهمًا، فضلًا عن كونها عقدة رئيسية للمواصلات تربط بين أجزاء مختلفة من السودان.

وأشارت إلى أن الضغط العسكري على المدينة يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على حركة الإمدادات والتجارة، فضلًا عن وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

ولفتت إلى أن الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة تكشف عن نمط من العمليات العسكرية يمكن من خلاله إلحاق أضرار كبيرة بالمدن وتعطيل خدماتها الحيوية، دون أن يصاحب ذلك بالضرورة تقدم بري أو تغيير في السيطرة على الأرض.

وأكدت أن هذا التطور يجعل تقييم مسار الحرب اعتمادًا على خرائط السيطرة الميدانية وحدها أمرًا غير كافٍ، في ظل قدرة الهجمات بعيدة المدى على التأثير في الحياة اليومية للسكان والبنية الأساسية.

استهداف البنية الأساسية يضاعف الأثر الإنساني للحرب

وأضافت الباحثة أن استهداف البنية الأساسية يضاعف من التداعيات الإنسانية للحرب، موضحة أن الأضرار التي تلحق بمرافق الوقود والكهرباء لا تتوقف عند حدود هذه المنشآت، وإنما تمتد آثارها إلى قطاعات حيوية أخرى.

وأشارت إلى أن تعطل الكهرباء أو نقص الوقود يمكن أن يؤثر على تشغيل المستشفيات، وضخ المياه، ووسائل النقل، وغيرها من الخدمات الأساسية، ما يحول انقطاع خدمة واحدة إلى سلسلة من الأزمات المتداخلة.

وأكدت أن المدنيين في هذه الحالة يواجهون خطرين متزامنين؛ أولهما التعرض للقصف والعنف، والثاني تدهور مقومات الحياة الأساسية، في الوقت الذي تتراجع فيه قدرة العاملين في المجال الإنساني على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

استمرار حرب الاستنزاف يهدد بترسيخ الانقسام

وحذرت إسراء محمود أحمد من أن استمرار ظروف القتال الحالية، مع امتداد حرب الاستنزاف، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الفعلي بين مناطق النفوذ المختلفة.

وأوضحت أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة الوصول إلى تقسيم رسمي للسودان، لكنه قد يساهم في ترسيخ واقع تتعايش فيه سلطات متنافسة، إلى جانب شبكات اقتصادية وأمنية منفصلة، وهو ما يزيد من صعوبة إعادة بناء مؤسسات وطنية موحدة في المستقبل.

وأكدت أن أي تقدم عسكري يحققه أحد أطراف الصراع في جبهة معينة لا يعني بالضرورة اقتراب نهاية الحرب، طالما يحتفظ الطرف الآخر بالقدرة على إعادة التموضع ومواصلة القتال وتهديد المدن وطرق الإمداد.

التهدئة في السودان ممكنة بشروط

وأكدت الباحثة أن فرص التهدئة لا تزال قائمة، لكنها تحتاج إلى ترتيبات عملية وقابلة للتنفيذ، تتجاوز الدعوات العامة إلى وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن من أبرز هذه الترتيبات حماية مراكز إيواء النازحين والمنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب إنشاء آلية مستقلة لرصد الانتهاكات وتحديد المسؤوليات بشأنها.

كما شددت على أهمية تقليص قدرة أطراف الصراع على مواصلة الحرب، من خلال ممارسة ضغوط متسقة على شبكات التمويل والتسليح، بالتوازي مع ربط أي تهدئة بمسار سياسي يضمن مشاركة مدنية مؤثرة.

مستقبل الأزمة السودانية مرتبط بميزان القوى والوساطات

واختتمت إسراء محمود أحمد تصريحاتها بالتأكيد على أن مسار الأزمة السودانية سيظل مرتبطًا بالتفاعل بين ميزان القوى العسكري، واستمرار تدفق الموارد والدعم الخارجي، ومدى قدرة جهود الوساطة على توفير ضمانات موثوقة لتنفيذ أي اتفاقات مستقبلية.

وأضافت أن غياب تحول حاسم في هذه العوامل قد يبقي الصراع مستمرًا، مع احتمالية حدوث فترات تهدئة محدودة لا تعالج جذور الأزمة، في ظل معضلة أساسية تتمثل في انعدام الثقة بين أطراف الصراع، وخشية كل طرف من استغلال الآخر لأي وقف للقتال من أجل إعادة التسليح وتحسين مواقعه.

وأشارت إلى أن استمرار الحرب على المدى المتوسط قد يؤدي إلى مزيد من ترسخ الانقسام المؤسسي والاقتصادي بين مناطق النفوذ المختلفة، بما يزيد من تعقيد أي جهود مستقبلية لإعادة بناء الدولة السودانية ومؤسساتها الموحدة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق