لم يستيقظ ضميره.. إعدام قاتل طفل سمالوط بعد محاولة سرقة انتهت بجريمة هزت المنيا

منذ 28 دقيقة

لم يكن الطفل محمود عزمي فكري يعلم أن الرحلة القصيرة التي بدأها على متن «التوك توك» ستكون الأخيرة في حياته، وأن الراكب الذي استقله بحثًا عن وسيلة توصله إلى إحدى القرى المجاورة يخفي سكينًا وخطة للسرقة، وأن مقاومته للحفاظ على مصدر رزقه ستنتهي بطعنات قاتلة تكتب السطور الأخيرة في عمر طفل من مواليد أبريل 2011.

«استدرجه بالتوك توك ثم تركه ينزف»، إعدام قاتل طفل سمالوط بعد محاولة سرقة انتهت بجريمة هزت المنيا

وبعد أشهر من الواقعة، وقفت القضية أمام محكمة جنايات مستأنف المنيا، لتصدر المحكمة حكمها الحاسم بتأييد إعدام المتهم «عدي.م.و.ك»، بعدما رفضت استئنافه، في القضية رقم 20126 لسنة 2025 جنايات مركز سمالوط غرب، لتبقى كلمات المحكمة في ختام أسباب الحكم واحدة من أكثر مشاهد القضية تأثيرًا.

رحلة أخيرة بدأت بوعد بأجر أكبر

تعود تفاصيل الواقعة إلى 5 نوفمبر 2025، عندما استدرج المتهم الطفل محمود عزمي فكري، بعدما أوهمه بأنه يريد استقلال الدراجة النارية «التوك توك» إلى إحدى القرى المجاورة، مقابل أجر أعلى من المعتاد.

لم يتردد الطفل في قبول الرحلة، قبل أن تتحول دقائقها الأخيرة إلى مواجهة لم يكن مستعدًا لها.

وبمجرد الوصول إلى المكان، حاول المتهم الاستيلاء على مركبة «التوك توك» بالإكراه، مستخدمًا سكينًا كان بحوزته، إلا أن الطفل قاوم وتمسك بمركبته، رافضًا أن يترك ما يملكه.

السكين ينتصر على مقاومة طفل

وبحسب ما استقر في أسباب الحكم، لم يتراجع المتهم أمام مقاومة الطفل، وإنما انهال عليه بالطعنات باستخدام السلاح الأبيض الذي كان قد أعده، فأصابه في صدره وظهره بإصابات نافذة أودت بحياته.

وبعد تنفيذ جريمته، فر المتهم من المكان، تاركًا الطفل يصارع الموت، لتنتهي محاولة سرقة «التوك توك» بمقتل قائده الطفل.

وأثبت تقرير الصفة التشريحية، وفق أوراق القضية، أن المجني عليه تعرض لإصابات طعنية بجسم صلب ذي حافة حادة وطرف مدبب، كالسلاح الأبيض المستخدم، وأدت الإصابات إلى تهتكات بالأعضاء الحيوية ونزيف دموي تسبب في توقفها عن العمل ووفاته.

حكم أول درجة.. والإعدام بإجماع الآراء

في 10 مايو 2026، قضت محكمة جنايات المنيا بإجماع الآراء بإعدام المتهم، بعدما اطمأنت إلى أدلة الثبوت وصحة إسناد الاتهام إليه.

لكن المتهم لم يتوقف عند هذا الحكم، فطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، ودفع بانتفاء نية القتل وسبق الإصرار والترصد، كما تمسك بأن الواقعة لا تتجاوز اعتداءً أفضى إلى الموت، ودفع بحالة الدفاع الشرعي، إلى جانب الحديث عن تناقض أقوال الشهود والتحريات.

اعتراف المتهم حسم جانبًا من المشهد

محكمة جنايات مستأنف المنيا، برئاسة المستشار طه عبدالله عبد العظيم، لم تأخذ بدفوع المتهم، واطمأنت إلى اعترافه أمام النيابة، معتبرة أنه صدر منه طواعية وبإرادة حرة.

كما رأت المحكمة أن الاعتراف يتفق مع أقوال الشهود والأدلة الفنية وتقرير الصفة التشريحية.

وخلصت المحكمة إلى توافر القصد الاحتمالي للقتل، بعدما أعد المتهم سلاحًا أبيض لتنفيذ جريمة السرقة، وكان يتوقع أن تؤدي مقاومة الطفل إلى استخدام السلاح، وهو ما وقع بالفعل.

السرقة تحولت إلى جريمة قتل

وأشارت المحكمة إلى أن جريمة القتل ارتبطت بجنايتي الخطف بالتحيل والشروع في السرقة بالإكراه، باعتبار أن الوقائع ارتكبت في المكان نفسه وخلال فترة زمنية قصيرة وبأفعال مستقلة، وهو ما تحقق معه ظرف الاقتران المشدد للعقوبة.

وبعد إحالة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية، انتهى تقريره إلى أن جزاء المتهم هو الإعدام قصاصًا لقتله الطفل عمدًا، لعدم وجود شبهة تدرأ القصاص عنه.

المحكمة تتحدث عن طفل لم يستطع الدفاع عن نفسه

وفي ختام أسباب حكمها، خاطبت المحكمة المتهم بكلمات حملت جانبًا إنسانيًا شديد القسوة، قائلة: «لقد مثلت أمام هذه المحكمة وأوراق دعواك لا تحمل بين طياتها سطورًا مكتوبة بالحبر بل بدماء المجني عليه وبدموع أهله وذويه».

وأضافت المحكمة: «استباحت نفسك الأمارة بالسوء حياة طفل لا يملك دفعًا ولا دفاعًا».

ثم عادت المحكمة إلى لحظة مقاومة الطفل، قائلة إن المتهم لم يكتفِ بمحاولة سرقته، وإنما عندما حاول المجني عليه الدفاع عن ماله «عاجلته بعدة طعنات غادرة قاتلة»، في لحظة كان فيها جسده الضعيف يستجدي الرحمة أو الإغاثة، بحسب ما ورد في أسباب الحكم.

«تركته يصارع الردى».. كلمات المحكمة في نهاية القضية

وتابعت المحكمة مخاطبة المتهم: «لم ترتعد فرائصك، ولم يستيقظ ضميرك؛ بل تملكك خوف العبيد من فضيحة الدنيا فتركته يصارع الردى، وألقيت به في ظلمات الليل، ففاضت روحه الطاهرة إلى بارئها شهيدًا بإذن الله».

واختتمت المحكمة عباراتها بقولها: «إن يد السارق كنفس القاتل؛ لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت».

وبعد نظر الاستئناف، قضت محكمة جنايات مستأنف المنيا برفضه موضوعًا وتأييد حكم الإعدام الصادر بحق المتهم، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية، لتسدل المحكمة الستار على قضية بدأت بمحاولة سرقة مركبة «توك توك»، وانتهت بمقتل طفل لم يتجاوز عمره 14 عامًا.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق