تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية للأقباط، المرسل من مجلس الوزراء المصري إلى مجلس النواب، إعادة ترتيب الحضانة في صياغة تفصيلية تُظهر اتجاهًا نحو ضبط الترتيب التقليدي مع منح المحكمة سلطة تقديرية أوسع.
تبدأ القاعدة العامة وفقا للمادة (74)، بتعريف الحضانة باعتبارها التزامًا قانونيًا بحفظ الطفل ورعايته وتربيته خلال مدة محددة، وهو تعريف تقليدي يربط الحضانة بالوظيفة لا بالحق المجرد، ثم ينتقل النص إلى ترتيب مستحقي الحضانة، واضعًا الأم في صدارة الأولوية، يليها الأب، ثم يمتد الحق إلى المحارم من النساء، مع تقديم من يتصل بالأم على من يتصل بالأب.
ويُفصل النص ترتيب النساء تفصيلًا دقيقًا يبدأ بأم الأم ثم أم الأب وإن علتا، ثم الأخوات بأنواعهن، فبنات الأخوات، ثم العمات والخالات من جهتي الأم والأب وفق ترتيب محدد، وهو ما يعكس استلهامًا واضحًا من قواعد الفقه التقليدي في ترتيب الحاضنات، مع إعادة صياغتها في إطار قانوني حديث.
غير أن النص لا يجعل هذا الترتيب جامدًا، إذ يمنح المحكمة سلطة الخروج عليه متى اقتضت مصلحة المحضون ذلك، وهو تطور جوهري يعكس انتقالًا من منطق “الترتيب الإلزامي” إلى “الترتيب الإرشادي” الخاضع لتقدير قضائي.
وفي حال عدم توافر حاضنات من النساء أو عدم أهليتهن، ينتقل الحق إلى العصبات من الرجال وفق ترتيب الإرث، مع تقديم الجد الصحيح على الإخوة، وهو امتداد منطقي لقاعدة القرب في الرابطة العائلية، ثم ينتقل – عند غياب العصبات – إلى محارم الرجال غير العصبات وفق ترتيب يبدأ بالجد لأم ثم الأخ لأم.
أما في حالة انعدام المستحقين أو امتناعهم، فيُسند الأمر إلى المحكمة لوضع الطفل لدى شخص موثوق أو جهة مأمونة، وهو ما يفتح الباب لدور مؤسسات الرعاية.
ويضع النص قيدًا مهمًا يتمثل في عدم جواز إسناد الحضانة – عند اختلاف الجنس – لغير المحارم، منعًا للاختلاط غير المنضبط، وهو قيد ذو طبيعة اجتماعية وأخلاقية.
وأخيرًا، يحسم النص مسألة التنازل عن الحضانة أو سقوطها، حيث لا يجوز لمن فقدت حقها أو تنازلت عنه أن تسترده تلقائيًا، إلا إذا رأت المحكمة أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي ذلك.
















0 تعليق