هل تُشكل المعارضة الإثيوبية تهديدا لاستقرار حكومة أبى أحمد بعد الأحداث الأخيرة؟ باحث يوضح

منذ 48 دقيقة
عبد الله فارس القزاز،فيتو

أكد عبدالله فارس القزاز، الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، أن المشهد الإثيوبي دخل في  مرحلة مختلفة فى ظل التطور الجارى ليس فقط في استيلاء المعارضة على مدينة أو موقع استراتيجي، وإنما في محاولة نقل الصراع من تمردات إقليم متفرقة إلى مواجهة أوسع مع الحكومة المركزية، قائلا: “نحن أمام قوى مسلحة من تيجراي وأمهرة وأوروميا وعفار ومناطق أخرى تحاول تنسيق تحركها ضد حكومة آبي أحمد، وهو ما يكتسب أهمية إضافية، لأن الحكومة لم تعد تواجه جبهة واحدة يمكن احتواؤها ثم الانتقال إلى جبهة أخرى”.

 الجيش الإثيوبي أمام معضلة تتعلق بتوزيع القوات وحماية خطوط الإمداد

وأضاف فى تصريح لفيتو: حكومة أبى أحمد تواجه احتمال تعدد الجبهات في الوقت نفسه وتضع السيطرة على مطار ميكيلي والتقدم في مناطق من عفار، بالتزامن مع القتال في أمهرة وأوروميا، فالجيش الإثيوبي أمام معضلة حقيقية تتعلق بتوزيع القوات وحماية خطوط الإمداد ومنع اتصال هذه الجبهات. وفي المقابل، لا ينبغي الخلط بين تحقيق مكاسب ميدانية وبين امتلاك القدرة على إسقاط الحكومة؛ فالجيش الفيدرالي لا يزال يمتلك قدرات عسكرية وقدرة على التعبئة، ومن ثم فإن سقوط مدينة أو موقع استراتيجي لا يعني تلقائيًا أن الطريق أصبح مفتوحًا أمام المعارضة نحو أديس أبابا. وفي هذه الحالة، تتحول المعركة إلى معركة استنزاف لقدرة الدولة على السيطرة أكثر من كونها معركة حسم للعاصمة.
 

 المعارضة لا تحتاج بالضرورة إلى دخول أديس أبابا حتى تحقق تحولًا استراتيجيًا

وأوضح: الأخطر بالنسبة لآبي أحمد أن المعارضة لا تحتاج بالضرورة إلى دخول أديس أبابا حتى تحقق تحولًا استراتيجيًا. فإذا تمكنت من إبقاء جبهات تيجراي وأمهرة وأوروميا وعفار مشتعلة في الوقت نفسه، فإنها تستطيع إجبار الجيش على توزيع قواته على مساحة واسعة، ورفع تكلفة الحرب، وإضعاف قدرة الحكومة على التركيز على جبهة واحدة. وهنا يكتسب تماسك المؤسسة العسكرية والدولة أهمية إضافية، لأن نقطة التحول في مثل هذه الصراعات لا تأتي بالضرورة عندما تخسر الحكومة مدينة، وإنما عندما تبدأ القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد والولاءات السياسية في التصدع. وفي الوقت نفسه، يبرز بعد إقليمي متزايد، خصوصًا مع التوتر بين أديس أبابا وأسمرا وملف الوصول إلى البحر الأحمر. واستمرار الحرب يمكن أن يحول الأزمة من صراع داخلي إلى جزء من صراع أوسع على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وهذا يجعل المشهد الحالي مختلفًا عن مجرد جولة جديدة من القتال إذ إن أي ضعف طويل في المركز الإثيوبي ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود إثيوبيا نفسها.
 

المعارضة أصبحت تمتلك قدرة أكبر بكثير على تهديد استقرار الحكومة

وقال: إذا طرحنا السؤال حول قدرة المعارضة على إسقاط حكومة آبي أحمد، فإن الوضع  الحالي يشير إلى أن المعارضة أصبحت تمتلك قدرة أكبر بكثير على تهديد استقرار الحكومة، لكنها لم تثبت بعد قدرتها على إسقاطها. والفاصل بين الأمرين سيكون قدرة الفصائل على التحول من تحالف سياسي وعسكري ضد آبي أحمد إلى منظومة عمليات موحدة، وقدرتها على تهديد خطوط الإمداد ومراكز القوة، ثم حدوث تصدع داخل الجيش أو مؤسسات الدولة. فإذا بقي الجيش متماسكًا واستطاعت الحكومة منع اتصال الجبهات واستغلال الخلافات داخل التحالف المعارض، فقد تتحول الأزمة إلى حرب استنزاف طويلة. أما إذا تزامن تقدم المعارضة في عدة أقاليم مع انقسامات داخل المؤسسة العسكرية والسياسية، فإن الصراع ينتقل من أطراف إثيوبيا إلى قلب السلطة في أديس أبابا، ويصبح مستقبل حكومة آبي أحمد نفسه موضع أزمة حقيقية. ولذلك، فإن المؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل في عدد المدن التي ستسقط، وإنما في مدى قدرة المعارضة على تحويل مكاسبها العسكرية إلى انهيار في قدرة المركز على الحكم.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق