«ما لم يُحكَ عن بنى مزار»،، قصة مسلسل جديد عن إحدى القضايا التى شغلت الرأى العام فى مصر عام 2005، والمعروفة إعلاميا باسم «مذبحة بنى مزار»، التى وقعت فى مركز بنى مزار بمحافظة المنيا، وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص، قبل أن تُقيد القضية فى النهاية ضد مجهول، وهو ما فتح الباب أمام التساؤلات حول القضايا التي تقيد ضد مجهول وطبيعتها ومتى تقيد ضد مجهول.
حادثة بني مزار
وتعود تفاصيل الواقعة إلى جريمة حدثت بعد منتصف الليل، إذ أقدم الجانى على قتل 10 أشخاص داخل 3 منازل ريفية، قبل أن يختفى دون أن يترك دليلًا واضحًا يقود إلى هويته، ما أثار حالة واسعة من الجدل وقت وقوع الحادث.
وتعددت التفسيرات والسيناريوهات حول ملابسات الجريمة، إذ تحدثت بعض الروايات عن احتمالية ارتباط الحادث بطقوس شيطانية، بينما ربطت روايات أخرى الواقعة بمحاولات البحث عن مقبرة فرعونية، وهو ما زاد من غموض القضية وأثار اهتمام الرأى العام بها.
مذبحة الرحاب
من بين الجرائم التي تم تقيدها ضد مجهول وشغلت الرأي العام، "مذبحة الرحاب"، فقد استيقظ أهالى مدينة الرحاب هذا الحى الهادئ فى 5 مايو 2018، على جريمة مفجعة أثارت غضب وحفيظة الجميع، بعد العثور على 5 جثث لأب وزوجته وأبنائه الثلاثة داخل الفيلا الخاصة بهم بمدينة الرحاب.
عثرت قوات الأمن على جثامين أفراد العائلة الخمسة، وساد الغموض وتغيرت مسارات التحقيقات من أقوال الشهود إلى تحريات الأمن وتقارير الطب الشرعى.
وكشفت التحقيقات، أن الأب "عماد سعد"، كان يتلقى الاتصالات ويرد عبر تطبيق " واتس آب" حتى الثالثة عصرًا من يوم الحادث، إلا أنه توقف عن الرد فجأة قبل أن يغلق هاتفه فى الرابعة عصرًا من يوم الحادث، وأصبحت الجريمة مقيدة ضد مجهول.
مقتل الشقيقتين «صوفى» و«لودى»
وأيضا من بين الجرائم التي تم تقيدها ضد مجهول، مقتل الشقيقتين «صوفى» و«لودى»، ابنتى توفيق أندراوس، الذى كان عضوا بمجلس النواب، الذى تم انتخابه بعد ثورة 1919، وتبين من خلال التحقيقات العثور كل من جثتى الضحيتين فى غرفة منفصلة عن الأخرى داخل قصرهما فى مدينة الأقصر عام 2013، وبهما إصابات نتيجة الاعتداء عليهما بآلة حادة.
وتبين من التحقيقات أن المجنى عليهما كانتا تعيشان بمفردهما داخل قصر أندراوس باشا.
وبدأت تفاصيل الجريمة عندما قام عريان عزيز، محامى الضحيتين، بإبلاغ الشرطة بأن السيدتين لا تردان على اتصالاته الهاتفية، ولم تفتحا باب المنزل، بعد رن الجرس على مدار يومين، وقامت قوة من الشرطة بكسر باب القصر، حيث تم العثور على جثتى السيدتين مقتولتين، ورغم مرور سنوات على الجريمة، لم يتم التوصل إلى حل لغزها أو تحديد الجانى.
التحليل القانوني
يقول الدكتور عبدالله محمد المحامي أن جرائم القتل تقيد ضد مجهول إذا انتهت التحريات والتحقيقات إلى عدم التوصل إلى مرتكب الجريمة أو عدم توافر أدلة تكشف شخصيته مع استمرار إمكانية إعادة فتح التحقيق إذا ظهرت لاحقا أدلة أو معلومات جديدة تكشف هوية الجاني.
وأوضح المحامي أن قضايا «القيد ضد مجهول» تواجه إشكالية قانونية وإنسانية شائكة داخل أروقة المحاكم، حول المدى الزمني الذي يظل فيه الملف مفتوحا، وما يطرأ على موقفه حال تكشف هوية الفاعل بعد سنوات أو عقود من وقوع الجريمة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الله محمد المحامي، الشروط والضوابط المنظمة لهذه النوعية من القضايا، مؤكدا أن قيد الجريمة ضد فاعل غير معروف لا يعني إغلاقها للأبد، بل يُعد إجراء وقتيا يُتيح إعادة فتح التحقيقات فور ظهور معطيات جديدة وفقًا للمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية، حتى وإن انقضت مدة طويلة على ارتكاب الواقعة.
وأشار إلى أن المسار الإجرائي يمر بعدة مراحل تبدأ بتشديد الاستدلالات في محضر الشرطة، حيث يمتلك جهاز النيابة العامة صلاحيات متعددة؛ فإما إحالة الدعوى مباشرة للمحكمة إذا كانت مكتملة الأركان في الجنح والمخالفات، أو ندب قاضٍ للتحقيق في الجنايات، أو إصدار قرار بـ«حفظ الأوراق» حال عدم جاهزيتها للسير في إجراءات التقاضي.
طبيعة «أمر الحفظ» وضوابطه
وحول القيمة القانونية لقرار حفظ الأوراق، وأوضح المحامي أنه قرار إداري صادر عن النيابة بصفتها سلطة استدلال قبل البدء في التحقيق القضائي الرسمي، ويوجب القانون (المادة 62) إعلانه للمجني عليه أو المدعي بالحق المدني (أو ورثتهما).
وأضاف أن هذا الإجراء سشهد تفعيلا أكثر دقة وسرعة مع بدء العمل بتعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديد المُرتقب تطبيقه مطلع أكتوبر المقبل.
كما شدد على أن قرار الحفظ لا يحوز الحجية المطلقة، إذ يحق للنيابة العامة إلغاؤه والعدول عنه في أي وقت عند ظهور دليل جديد يغير مجرى القضية، كشهادة شهود جدد أو تحريات مستحدثة، وذلك عبر تقديم تظلم متدرج للجهات الرئاسية بدءًا من المحامي العام وحتى النائب العام.
دواعي وأسباب إغلاق الملفات مؤقتا
وقسم «عبد الله» أسباب إصدار النيابة لأمر الحفظ إلى جانبين رئيسيين:
أسباب قانونية: وتتضمن عدم توافر الوصف الجنائي للواقعة، أو غياب أحد ركني الجريمة (المادي أو المعنوي)، أو قيام أسباب الإباحة وموانع العقاب، فضلًا عن انقضاء الدعوى بالوفاة أو الصلح، أو عدم تقديم الشكوى في الموعد المحدد قانونًا (والذي حدده القانون الجديد بـ 90 يومًا من تاريخ العلم).
أسباب موضوعية: وتتلخص في عدم كفاية الأدلة، أو انخفاض احتمالية الإدانة، أو عدم الوصول للفاعل (القيد ضد مجهول)، إلى جانب كيدية الاتهام، أو الاكتفاء بالجزاء الإداري المُوقع على المتهم، أو التقرير بعدم أهمية الجريمة وفق ما استقر عليه العرف القضائي.
الفارق بين «الحفظ» و«الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى»
وفرق الخبير القانوني بين حفظ الأوراق قبل التحقيق، وبين قرار «ألا وجه لإقامة الدعوى» الذي يصدر بعد إجراء تحقيق قضائي فعلي.
ولفت إلى أنه وفقًا للمادة 197 من قانون الإجراءات الجنائية، يمنع القرار الأخير العودة للتحقيق إلا إذا ظهرت دلائل ودعائم جديدة لم تُعرض سابقًا على قاضي التحقيق أو غرفة المشورة — كأوراق أو شهادات أو تحريات تؤكد صحة الاتهام — وتتم العودة للتحقيق في هذه الحالة بناء على طلب رسمي تنفرد به النيابة العامة قبل انقضاء المدى الزمني المقرر لسقوط الجريمة.
- وزير الخارجية يشارك في اجتماع لجنة تنسيق المساعدات للشعب الفلسطيني (صور)
- إصابة محمد رأفت لاعب منتخب الشباب بارتجاج في المخ
- تفسير رؤية المحامي في المنام وعلاقتها بقدوم رزق كثير
- البرتغال تفوز على ويلز بهدف نظيف بلا رد في دوري الأمم الأوروبية
- منتخب مصر يختتم تدريباته استعدادًا لمواجهة أنجولا في تصفيات أمم أفريقيا

















0 تعليق