2 مليون و300 ألف جنيه هنا.. ومكافآت أخرى هناك، وصلت إلى 3 ملايين جنيه في جامعة كفر الشيخ.. أرقام ضخمة ظهرت في ملفات مستحقات ومكافآت بعض رؤساء الجامعات، وفتحت بابا واسعا من التساؤلات: لماذا يحصل رئيس الجامعة على هذه الملايين؟

"فيتو" تفتح ملف المكافآت بالمستندات، وتكشف لأول مرة جانبا مهما من الإجابة من خلال فتوى صادرة عن الجمعية العامة لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في 10 مارس 2025.
وبحثت فيتو تحديدا طبيعة المقابل المالي الذي يحصل عليه رئيس جامعة المنصورة الحكومية نظير الإشراف على جامعة المنصورة الأهلية، ومدى خضوع هذا المقابل للحد الأقصى للدخول.
واللافت أن الفتوى جاءت في وقت كانت فيه أرقام المكافآت التي تصل إلى 2 مليون و300 ألف جنيه، بل ووصلت في حالات أخرى إلى 3 ملايين جنيه تثير تساؤلات حول الأساس القانوني لصرفها، وهو ما يجعل ما انتهى إليه مجلس الدولة بشأن طبيعة الأموال التي يحصل عليها رئيس الجامعة عن عمله في الجامعة الأهلية وثيقة مهمة لفهم طريقة احتساب هذه المبالغ.
من مليون و200 ألف جنيه لعميد الكلية إلى 3 ملايين في كفر الشيخ.. مكافآت بالملايين تثير الأسئلة
خلال الفترة الماضية نشرت "فيتو" عدة تحقيقات حول المكافآت التي يحصل عليها رؤساء جامعات، ومنها عميد كلية التربية بأسيوط الذي حصل على مليون و200 ألف جنيه في عام بينما وصلت المكافآت إلى نحو 2 مليون و300 ألف جنيه، في الوقت الذي ظهرت فيه مستحقات ومكافآت رئيس جامعة كفر الشيخ السابق إلى 3 ملايين جنيه، بينما حصلت نائبة رئيس الجامعة على مليون و800 ألف جنيه، في حين حصل أمين عام الجامعة على 2 مليون جنيه مكافآت خلال عام.

هل كانت تخضع للحد الأقصى؟
هذه الأرقام لم تمر مرور الكرام، وطرحت سؤالا مباشرا: هل كل هذه الأموال تخضع للحد الأقصى للدخل؟ أم أن هناك مقابلا ماليا يحصل عليه رئيس الجامعة من جهة أخرى وبسبب عمل إضافي له طبيعة قانونية مختلفة؟
فتوى مجلس الدولة تفتح باب الإجابة
في 18 ديسمبر 2024 خاطب وزير التعليم العالي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة للاستفسار عن مدى قانونية حساب الأجر الذي يتقاضاه أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة المنتدبون للتدريس في جامعة المنصورة الأهلية، وكذلك رئيس جامعة المنصورة المكلف بتسيير عمل رئيس الجامعة الأهلية.
وبعد دراسة الأوراق، أصدرت الجمعية العمومية فتواها في 10 مارس 2025، لتتناول واحدة من أهم النقاط المتعلقة بالمقابل المالي الذي يحصل عليه رئيس الجامعة الحكومية نظير الإشراف على الجامعة الأهلية.
لماذا فرّق مجلس الدولة بين الأموال؟
الفتوى استعرضت النصوص المنظمة للحد الأقصى للدخول، والتي تشمل في حسابها الراتب والمكافآت والحوافز والبدلات ومقابل حضور جلسات مجالس الإدارة واللجان، سواء حصل عليها العامل من جهة عمله الأصلية أو من جهة أخرى، متى كانت خاضعة للنصوص المنظمة.
الجمعية العمومية انتقلت بعد ذلك إلى طبيعة الجامعة الأهلية نفسها
فجامعة المنصورة الأهلية أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2022، ولها شخصية اعتبارية خاصة، ولا تهدف إلى الربح، ولها موازنة خاصة بها تديرها بنفسها.
ومن هنا جاء السؤال الحاسم: هل الأموال التي يحصل عليها رئيس الجامعة الحكومية مقابل الإشراف على جامعة أهلية تدخل في حساب الحد الأقصى للدخل؟
الإجابة في الفتوى.. ولكن في حدود الحالة المعروضة
انتهت الجمعية العمومية إلى أن جامعة المنصورة الأهلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية الخاصة، ولا تخضع لقوانين ربط الموازنة العامة للدولة ولا لقانون المالية العامة الموحد، وبحثت على هذا الأساس مدى خضوع المقابل الذي يحصل عليه رئيس جامعة المنصورة الحكومية عن الإشراف عليها للحد الأقصى للدخول.
وهنا تظهر أهمية الفتوى في ملف المكافآت بالملايين، لأنها تشرح أن مصدر المبلغ وطبيعة الجهة التي تصرفه وطبيعة العمل الذي يحصل عليه المسؤول مقابله عوامل أساسية عند تحديد كيفية معاملته قانونا.
35 مثل.. ما الذي يدخل في الحساب؟
القرار بقانون المنظم للحد الأقصى للدخول وضع قاعدة لحساب صافي الدخل، وأدخل ضمن مفهومه صورا متعددة من المستحقات، بينها الراتب والأجر والمكافأة والحافز والأجر الإضافي والجهود غير العادية والبدلات ومقابل حضور جلسات مجالس الإدارة واللجان.
كما نصت القواعد التنفيذية على أن الحساب يتم على أساس مجموع ما يتقاضاه العامل خلال العام الميلادي مقسوما على 12 شهرا، مع رد ما يزيد على الحد المقرر وفقا للقواعد القانونية.
وفي المقابل، لا تدخل بعض النفقات الفعلية، مثل بدلات السفر والانتقال والإقامة، متى صرفت في حدود القواعد والنظم المعمول بها.
"فيتو" تضع الأرقام أمام المستندات
القضية إذن ليست مجرد رقم مكتوب في كشف مكافآت: 2 مليون و300 ألف جنيه أو قرابة 3 ملايين جنيه.
السؤال القانوني الأهم هو: ما مصدر كل جنيه؟ وهل صرف مقابل عمل محدد؟ ومن أي جهة؟ وبأي قرار؟ وهل الجهة التي صرفته من الجهات المخاطبة بقواعد الحد الأقصى للدخل؟
وهنا تكمن أهمية فتوى مجلس الدولة التي تفتح نافذة لفهم أحد المسارات القانونية التي يمكن من خلالها صرف مقابل مالي لرئيس جامعة حكومية عن عمله في جامعة أهلية.
أما تعميم هذا الحكم على كل المكافآت التي يحصل عليها رؤساء الجامعات، فيحتاج إلى فحص المستند الخاص بكل حالة على حدة، لأن الفتوى صدرت بشأن واقعة محددة هي المقابل المالي لرئيس جامعة المنصورة الحكومية نظير الإشراف على جامعة المنصورة الأهلية.


















0 تعليق