رغم حقهم القانوني... ما سر رفض أطراف ليبية منح الجنسية لأبناء المتزوجات من أجانب؟

رغم حقهم القانوني... ما سر رفض أطراف ليبية منح الجنسية لأبناء المتزوجات من أجانب؟
رغم حقهم القانوني... ما سر رفض أطراف ليبية منح الجنسية لأبناء المتزوجات من أجانب؟

في نهاية الشهر المنصرم (سبتمبر/ أيلول)، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، قرارا بشأن تشكيل لجنة مركزية للجنسية وتقرير بعض الأحكام.

 وبموجب القرار رقم 322 لسنة 2021 تم تشكيل اللجنة المركزية لدراسة طلبات الحصول على الجنسية الليبية وإثبات صحة الانتماء للأصل الليبي.

© REUTERS / POOL

القرار ما زال محل جدل ونقاش خاصة في ظل استمرار عمل اللجنة التي عارض عملها وتشكيلها بعض النواب، فيما يرى البعض أن هناك فئات بحاجة للنظر في هذا الأمر، خاصة أن قانون الجنسية يتيح لأبناء الليبيات المتزوجات من أجانب الحصول على الجنسية.

تنص المادرة 11 من قانون الجنسية الليبية على أنه: "يجوز منح أولاد المواطنات الليبيات المتزوجات من غير الليبيين الجنسية الليبية وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط اللازمة لتنفيذ هذه المادة".

يقول الأكاديمي القانوني الليبي عمر عبدالله، إن القانون يتيح لأبناء الليبيات المتزوجات من أجانب الحصول على الجنسية، إلا أن الأوضاع الراهنة والحالة التي دخلتها ليبيا منذ عام 2011 هي سبب الجدل.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحكومة الحالية هي حكومة مؤقتة جاءت لمهام محددة ترتبط بالتجهيز للانتخابات، وأنه كان يجب عليها أن تبتعد عن الأمور الخلافية، حتى الوصول إلى مرحلة الاستقرار عبر الانتخابات التي يمكن خلالها طرح مثل هذه الأمور الشائكة.

منح الجنسية لأبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، أثار اعتراضا كبيرا من قبل عدة شرائح، فيما اتهم البعض من يرفضون الخطوة بالعنصرية، في حين أن هناك الآلاف يعيشون على الأراضي الليبية وينتمون لقبائل مشتركة مع دول الجوار وليس لديهم جنسية ليبية، وهو ما يراه نواب يشكل خطورة على التركيبة الليبية، وإمكانية منح الجنسية لآلاف من أصول غير ليبية، الأمر الذييهدد الأمن القومي الليبي بحسب قولهم.

من ناحيته قال عادل كرموس عضو المجلس الأعلى للدولة بليبيا، إن منح الجنسية يخضع لضوابط قانونية يحكمها قانون الجنسية، وأن تشكيل لجنة لمراجعة طلبات الجنسية لا يعني بالضرورة مخالفة تلك الضوابط.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن أبناء الزوجة الليبية من أجنبي، وإن كان لهم وضع خاص من حيث أن كثير منهم لا يحمل جنسية أبيه، وهو مقيم مع أمه إقامة دائمة، فهم أولى بالرعاية والنظر لحالتهم، وأولويتهم في منح الجنسية، وأن اللجنة المشكلة لهذا الغرض تضع ذلك في عين الاعتبار.

© REUTERS / Hani Amara

تهديد الأمن القومي

وفي وقت سابق، وصف، النائب طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان قرار الدبيبة "بالخطير للغاية"، معتبرا أنه يهدد الأمن القومي للبلاد من الناحية الديموغرافية.

وطالب الميهوب النائب العام فتح تحقيق مع رئيس الحكومة بشأن قرار تشكيل لجنة لمنح الجنسية الليبية.

أهداف غير معلنة

في الإطار قالت عفاف الفرجاني المحللة السياسية الليبية، إن القرار في هذا التوقيت يثير الشكوك ويفتح الباب لمخاطر عدة.

وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن السنوات العشر الماضية دخل الآلاف من العناصر المتطرفة والإرهابية إلى ليبيا، وأن منهم من تزوج من ليبيات ما يعني منحهم الجنسية ضمن فئات أخرى قد تكون في وضعية مغايرة، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على البلاد.

وشددت على أن الأمر ينطبق أيضا على أبناء المرتزقة حال زواجهم من ليبيات، وأن هذه الخطوة تخدم مشروع الإسلام السياسي فقط، وتهدد الأمن القومي الليبي والتركيبة السكانية.

وأشارت الفرجاني إلى إمكانية منح أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب امتيازات يتفق عليها فيما بعد، حين تستقر الأوضاع، خاصة أن الأوضاع في ليبيا حتى اليوم ليست مستقرة.

وفي وقت سابق طالبت نادية عمران عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، بالنظر بموضوعية "للكوارث" التي جاءت نتيجة تزايد هذه الزيجات بعد عام 2011، وقالت إن "الأمر لا يتوقف عند عودة الزوج إلى وطنه، أو الهجرة إلى أوروبا، وترك زوجته الليبية وأولادها، وللأسف هناك من يتركها دون مستند يثبت صحة الزواج، وبالتالي يعامل أولادها معاملة الأطفال غير الشرعيين ومجهولي النسب، ولذا وجب على وزارة الشؤون الاجتماعية دراسة طلبات الزواج للتأكد من الجدية والتكافؤ". بحسب تصريحاتها لـ"الشرق الأوسط".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق طائرة سما أبها في السعودية تغادر مكانها بلا عودة
التالى رئيس وزراء الأردن: اقتصاد المملكة تضرر جراء اضطرابات دول الجوار