قال الدكتور ياسر شحاته أستاذ إدارة الأعمال في جامعة أكتوبر في تصريحات للدستور أن ما تردد حول تجديد وديعة الرياض لدى البنك المركزي المصري يمثل محطة استراتيجية حاسمة تنطوي على دلالات اقتصادية وسياسية عميقة ، حيث لا يقتصر الأثر على التضامن المالي المجرد، بل يعكس تحول نوعي في فلسفة العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض، والانتقال المدروس من نموذج الدعم المالي المباشر إلى التكامل والاستثمار الشامل.
دعم السعودية لمصر صمام أمان
وأوضح الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة للدستور ، أن الودائع السعودية والدعم المالي يمثلان صمام أمان لاستقرار الأسواق والسياسة النقدية، إلا أن المحرك الأساسي لتحقيق معدلات نمو مستدامة يكمن في جذب الاستثمارات المباشرة وتعميق الشراكات الإنتاجية ، وهو ما يكسب هذا التجديد أهمية مضاعفة كونه يمنح الاقتصاد المصري المساحة الكافية والمناورة الزمنية لإتمام إصلاحاته الهيكلية وتعميق الاستقرار.
وأشار أستاذ إدارة الأعمال إلى أن تجديد الوديعة يبعث برسالة طمأنة قوية للأسواق المحلية والدولية، تبرز وجود تنسيق رفيع المستوى بين القيادتين المصرية والسعودية، وإدراك كامل من جانب المملكة لطبيعة التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة التي تضغط على الموازنات وسلاسل الإمداد ، وأضاف أن العلاقات بين البلدين الشقيقين تتجاوز حدود الشراكات المعتادة ، حيث تتسم بالطابع التكاملية الذي يستند إلى روادع تاريخية وجغرافية، حيث يربط الاستقرار الاقتصادي والمالي لمصر مباشرة بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية السعودية في المنطقة.
محاور تجديد وديعة الرياض لمصر
وفند الدكتور ياسر شحاتة أبعاد قرار تجديد الوديعة إلى عدة محاور رئيسية تشكل رؤية متكاملة لمستقبل الشراكة بين القاهرة والرياض منها البعد الاستراتيجي والأمني حيث شدد شحاتة على وجود تشابك عميق في المصالح الحيوية بين مصر والسعودية، يبرز جليا في ملفات أمن البحر الأحمر، وسلاسل الإمداد والتوريد، والأمن الغذائي، ومجالات الطاقة المختلفة. ومن ثم، فإن استقرار مصر الاقتصادي يعتبر ركيزة أساسية لصون هذه المصالح المشتركة وحماية أمن الإقليم بكامله.
أما عن البعد الاستثماري والصناعي فقد أوضح الخبير الإقتصادي أنها خطوة التجديد تعكس استمرار التعاون المالي البناء وتدعم خطط زيادة التنسيق في المجالات الإنتاجية والتجارية والصناعية ، ودعا إلى استغلال هذه التطورات في تحويل العلاقات إلى شراكات صناعية كبرى، وتوطين التكنولوجيا، وتسهيل دخول رأس المال السعودي في مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية في السوق المصري.
وبخصوص البعد المالي والنقدي فأكد شحاته إنه على الصعيد النقدي، فأن التجديد يخفف الضغوط الهيكلية على الجنيه المصري وعلى حصيلة العملة الأجنبية لدى الجهاز المصرفي ، كما يتفادى خروج سيولة دولارية ضخمة في توقيت استحقاق الوديعة، مما يمنح صانعي السياسة النقدية والمالية في مصر مساحة حركة أكبر وإمكانية أفضل لإدارة الملف الاقتصادي وتعزيز الاحتياطيات.
السعودية شريك مصر الإستراتيجي
وأكد الخبير الإقتصادي أن تجديد الوديعة أيضا يحمل بعد تجاري عميق للتبادل، حيث لفت أستاذ إدارة الأعمال إلى أن المملكة العربية السعودية تعد شريك تجاري استراتيجي وقوي لمصر، ومن شأن مد أجل الفك للوديعة أن يعزز الثقة في التعاملات التجارية البينية، ويفتح آفاق جديدة لزيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع المستثمرين السعوديين على توسيع نطاق أعمالهم واستثماراتهم المباشرة داخل مصر.
وأختتم الدكتور ياسر شحاتة تصريحاته موضحا أن تجديد الوديعة لا يعد ضخ لسيولة جديدة قدر ما هو تجديد والتزام قائم ومستمر بدعم الاستقرار الاقتصادي المصري.
- السفير عمر أبو عيش لـ "الدستور": العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية ركيزة للأمن القومي العربي
- السعودية تعترض صواريخ باليستية.. وإحباط هجوم قرب باب المندب
- تصعيد حوثى يضرب السعودية وتعز.. وتحركات دولية لمواجهة التهديدات
- نداء عاجل من السعودية للمواطنين والمقيمين بعد إطلاق إنذار مبكر في الرياض
- 5 أيام من الكوميديا.. موعد عرض مسرحية «أنا مش عارفني» لـ عمرو يوسف وأسماء جلال






