قالت الدكتورة هدى الملاح الخبير الاقتصادي، إن أحد المسارات المهمة التي أشار إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلماته الأخيرة جاءت لتعزيز الحماية الاجتماعية وهي تتمثل في توسيع فرص التمكين الاقتصادي، من خلال دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتشجيع المشروعات الإنتاجية المنزلية، وتوفير التدريب المهني والتمويل المناسب، خاصة للمرأة المعيلة والشباب في المناطق الأكثر احتياجًا.
التمكين الاقتصادي
وأضافت أن دراسات الجدوى الاقتصادية يمكن أن تؤدي دورًا مهما في هذا المجال، من خلال تحديد المشروعات التي تتناسب مع احتياجات الأسواق المحلية، وتقييم تكاليفها والعائد المتوقع منها، وتحديد فرص نجاحها ومخاطرها قبل ضخ الاستثمارات.
وأوضحت أن تحويل جزء من جهود الحماية الاجتماعية إلى برامج إنتاجية مدروسة يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل، وزيادة دخول الأسر، وتقليل اعتماد القادرين على العمل على المساعدات بصورة مستمرة، مع التأكيد على أن بعض الفئات، مثل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وغير القادرين على العمل، ستظل بحاجة إلى مظلة حماية اجتماعية مستدامة.
زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي
وأكدت خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن ملف الغذاء يرتبط بصورة مباشرة بالأوضاع المعيشية للأسر، موضحة أن زيادة الإنتاج المحلي وتطوير القطاعين الزراعي والصناعي يمثلان عنصرين مهمين في تقليل الضغوط على المواطنين وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات.
وأضافت أن التوسع في المشروعات الزراعية والصناعات الغذائية، وتحسين عمليات التخزين والنقل والتوزيع، وتقليل الفاقد من المحاصيل، من شأنه أن يسهم في زيادة المعروض من السلع وتحسين كفاءة الأسواق.
وأشارت إلى أن الاستثمار في الإنتاج المحلي يجب أن يقوم على دراسات جدوى دقيقة تراعي احتياجات السوق، وتكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، وفرص التسويق، بما يضمن توجيه الموارد إلى المشروعات القادرة على تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي مستدام.
وشددت على أن دعم المشروعات الإنتاجية في المناطق الريفية والمناطق الأكثر احتياج يمكن أن يحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه، من خلال زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتحسين دخول الأسر، والمساهمة في تحقيق تنمية أكثر توازنا بين المحافظات.
الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة
وقالت الدكتورة هدى الملاح إن استمرار الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى سياسات متكاملة توازن بين تعزيز قدرة الاقتصاد على النمو وبين حماية الفئات الأكثر تأثرا بارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن زيادة الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال وتوسيع القاعدة الإنتاجية تمثل عوامل مهمة لخلق فرص عمل وزيادة الدخول.
وأضافت أن تحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد إلى القطاعات ذات الأولوية، إلى جانب دعم الاستثمار في الصناعة والزراعة والخدمات الإنتاجية، يمكن أن يساعد على رفع القيمة المضافة للاقتصاد المصري وتوسيع فرص التشغيل.
وأكدت أن نجاح الإصلاح يتطلب أيضا متابعة أثر السياسات الاقتصادية على المواطنين، من خلال مؤشرات واضحة تتعلق بمستويات الدخل، وفرص العمل، وتكلفة الاحتياجات الأساسية، ومدى استفادة الأسر الأكثر احتياجا من برامج الدعم والخدمات العامة.
واختتمت الملاح تصريحها بالتأكيد أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الجمع بين الإصلاح الاقتصادي الفعال والعدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أن حماية الفئات الأكثر احتياجا ليست عبئا على التنمية، بل تمثل استثمارا في الاستقرار المجتمعي والقدرة الإنتاجية للمواطنين.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توسيع فرص العمل المنتج، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي، وتطوير منظومة الدعم الاجتماعي، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى مختلف فئات المجتمع، ويمنح الأسر المصرية فرصا أفضل لتحسين مستوى معيشتها وبناء مستقبل أكثر استقرارا.
- أماني فاخر: التحول الاقتصادي يركز على الإنتاج والاستثمار والتصدير لصناعة النمو
- هل تستطيع موازنة 2026/2027 تحقيق التوازن بين دعم المواطن وتحفيز النمو الاقتصادي؟
- تأسيس الشركات إلكترونيا.. خطة مصر لتيسير إجراءات الاستثمار بحلول 2030
- خبير اقتصادي: المخزون الاستراتيجى يؤمّن احتياجات مصر من السلع الأساسية لـ6 أشهر
- خبير تخطيط: ربط الاستثمارات الأجنبية بالموردين المحليين يعزز الإنتاج والتشغيل






