بين الماضي القريب والحاضر الذي تخللته سرعة الذكاء الاصطناعي، خرج الكاتب محمود جمال حديني بحكاية مسرحيته الجديدة "الخروج من المدينة" التي عرضت ضمن مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري في دورته التاسعة على أروقة مسرح طيبة.
اعتمد "حديني" في مسرحيته الجديدة على النص المتكامل في حكايته وتشريحة للأبطال والشخصيات كل على حدة، فعند رؤيتهم للوهلة الأول على خشبة المسرح تجد أن لكل ممثل شخصية مختلفة في مبادئها عن الآخر، وأن جميعهم لهم رؤية مختلفة للحياة، لتجد في النهاية أن الإنسان وسط الضغوطات اللامتناهية ووسط صراعه مع نفسه يخرج حقيقته المجردة، حيث لا يخشى آنذاك أن يراه الآخر بعين مختلفة أو بمنظور آخر عكس ما أسسه طوال علاقته معه، لذلك أصبح النص المسرحي غير متوقع، ويمتلك أدوات متصاعدة طوال الوقت في الأحداث حيث لا يمل المشاهد للحظة.
ولعل أبرز ما صنعه مؤلف العمل داخل المسرحية، هو إبرازه لقوة أدوات الذكاء الاصطناعي في الجيل الحالي، وسيطرتها على الواقع الذي نعيشه ومزجه بشكل سلس داخل الأحداث اليومية التي نعيشها وتوضيح مخاطره بشكل غير مباشر على المجتمع الذي يستقبل يومياً عشرات التحديثات والتحديات الخاصة بالذكاء الاصطناعي الذي أصبح واقعا لا بد أن نتعامل معه لا بحذر كبير، ولكن بفهم أوسع لإمكانياته ومدى تأثيره على حياتنا بالسلب وسلبه لكل المشاعر الإنسانية.
وتكملة للنص المتكامل الذي نجحه فيه المؤلف، سار الممثلون والأبطال على حذافير كل تفصيلة في السيناريو وأخرجوا أقصى ما عندهم في تجسيد أدوارهم، فلا يمكن أن تتوقع رد فعل الممثل في المشهد المقبل أو لا يمكن أو تتوقع ما ستنتهي عليه الأحداث، فلكل ممثل إطار تم تحديده منذ البداية ليتناسب مع كل شخص دون الآخر، ليصناع في النهاية لوحة تمثيل متكاملة لهم وسط مساحة استغلوها أحسن ما يمكن ليطلقا العنان لمواهبهم على خشبة المسرح.
الإخراج المسرحي هو الذي كلّل كل المجهود المبذول في عملية التأليف والكتابة والتمثيل، فمنذ انطلاق المسرحية وحتى النهاية تجد تنفيذ النص الدرامي على خشبة المسرح دون أي خلل أو ارتباك، مع رؤية إخراجية واضحة نجحت في توظيف جميع عناصر العرض، بداية من حركة الممثلين على الخشبة، مرورًا بالديكور والإضاءة والموسيقى، وصولًا إلى الحفاظ على إيقاع الأحداث، ليخرج العمل في صورة متكاملة تعكس رؤية المخرج وتخدم النص الدرامي.
مسرحية الخروج من المدينة، تأليف محمود جمال حديثي، وإخراج محمد خليفة، وبطولة كل من سالي سعيد ونادية حسن وعدد كبير من الممثلين.
- OpenAI تضيف علامة مائية خفية إلى نصوص ChatGPT وCodex
- قضية رواية «فناك»… الذكاء الاصطناعي متهما وحكما
- وزير الاتصالات: السؤال لم يعد عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي وإنما عن كيفية توظيفه لتحقيق فائدة أكبر
- دمية ذكاء اصطناعى للأطفال تثير الجدل.. ردود تكشف مخاطر الألعاب الذكية
- دراسة.. العلماء يستخدمون Claude للتحليل أكثر من ابتكار الفرضيات






