يواجه سوق الفن في هونج كونج مسار تعافٍ غير متكافئ، حيث تفرض الظروف الاقتصادية المعقدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ضغوطاً ملموسة على ميزانيات جامعي اللوحات والأعمال الفنية، وجاءت جولة المزادات الأخيرة لتكشف عن التباين الواضح في الأداء المالي الإقليمي، فبينما هبطت أسهم البر الرئيسي الصيني لأدنى مستوياتها منذ 13 شهراً وتراجع الين الياباني لمستويات قياسية، انتعش اقتصاد كوريا الجنوبية بفضل صادرات أشباه الموصلات، بالتوازي مع استمرار تدفق رؤوس الأموال الشرق أوسطية نحو سنغافورة وهونج كونج مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية المستمرة، وفقا لما نشره موقع" artnews".
أزمات المعارض التجارية وحذر دور المزادات العالمية
انعكست التحديات الاقتصادية المحلية في الصين بشكل مباشر على المعارض الفنية التجارية التي تحملت العبء الأكبر للأزمة، وتلقى السوق صدمة قوية إثر الإغلاق المفاجئ لفرع "معرض تانغ المعاصر" في منطقة وونغ تشوك هانغ، وذلك بعد تراكم متأخرات الإيجار لشهور نتيجة الانخفاض الحاد في المبيعات.
هذا الحذر امتد أيضاً إلى دور المزادات العالمية الكبرى (سوثبى، كريستيز، وفيليبس) خلال فترات المزايدة الممتدة من 28 إلى 30 سبتمبر؛ ورغم تحقيقها عائدات إجمالية بلغت 184.6 مليون دولار أمريكي (مسجلة نمواً مقارنة بـ 164.9 مليون دولار في موسم الربيع)، إلا أن المؤشرات أكدت تباطؤ الزخم الفاخر، حيث اكتفت دار "كريستيز" بتنظيم مزاد واحد فقط هذا الخريف بدلاً من مزادين، ولم تصل لنسبة البيع الكاملة إلا بعد سحب قطعتين رئيستين للفنانين جوناس وود وتشيونغ سو بينغ قبل بدء الفعالية.
"سوثبى" تفتتح الموسم بنجاحات استثنائية
استهلت دار "سوثبى" الموسم ببيع المجموعة الفنية الخاصة بالمليارديير جو لويس، والتي ركزت على أعمال الفنان ليونارد تسوغوهارو فوجيتا، محققة 8.7 مليون دولار.
وتفوقت 80% من القطع الـ15 المعروضة على تقديراتها الأولية، وتصدرتها لوحة فوجيتا "الحلم (تكريمًا للنافورة)" التي بيعت بمبلغ 3.38 مليون دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير سقف التوقعات الذي توقف عند 765 ألف دولار.
ومع الانتقال إلى المزاد الرئيسي لـ"سوثبى"، سيطر التحفظ التام وتجنب المخاطر على سلوك المشترين، ورغم البداية القوية التي سجلت رقماً قياسياً للوحة الفنان الصيني هو شياويوان "خشب - صدع 1" ببيعها مقابل 212,080 دولاراً (بزيادة 160% عن التقدير الأولي)، إلا أن الزخم تراجع سريعاً بإخفاق بيع اللوحتين التاليتين.
وجاءت المفاجأة المدوية بسحب تحفة مارك روثكو الفنية "بلا عنوان (برقوقي وبني داكن)" الصادرة عام 1965 قبل المزايدة، والتي كان من المقدر أن تحصد ما بين 9.94 و16.3 مليون دولار.
وفي المحصلة النهائية، أغلق مزاد سوثبى الرئيسي عند 87.3 مليون دولار بنسبة بيع 88.5%، ليرتفع الإجمالي الفعلي (عند إضافة مجموعة جو لويس) إلى 124.3 مليون دولار بنسبة بيع 91%، وهو أعلى مستوى تحققه الدار منذ خريف 2023. وتصدرت المزاد لوحة "هدية" للفنان يوشيتومو نارا، حيث بيعت بمبلغ 9.13 مليون دولار في أول ظهور لها بالسوق منذ عام 2004.
مفاجآت روبنز وتقلبات أسعار في "كريستيز"
شهدت قاعة "كريستيز" تباطؤاً ملحوظاً في طلب الأعمال التابعة لفنانين أوروبيين قدامى وآسيويين معاصرين، غير أن لوحة بيتر بول روبنز "منظر طبيعي مع أشجار الصفصاف" كسرت هذا الركود؛ حيث اشتعلت المنافسة عليها عبر الهاتف لتُباع في النهاية بقيمة 1.5 مليون دولار، محققة زيادة بنسبة 150% عن أدنى تقدير لها وسط تصفيق حار من الحضور.
وفي سياق متصل، شهدت أعمال الفنان ليو يي منافسة شرسة للغاية حسمها في النهاية جامع تحف غربي متفوقاً على مشترٍ من هونج كونج.
على الجانب الآخر، عانت بعض الأعمال الكبرى من تراجع أسعارها؛ إذ بيعت لوحة "اليقطينة أ" للفنانة يايوي كوساما بمبلغ 5.99 مليون دولار (أقل بنسبة 2.08% من أدنى تقديراتها)، وبسعر يقل بنحو 300 ألف دولار عن لوحة مماثلة بيعت في سوذبيز قبلها بليلة.
كما بيعت لوحة غيرهارد ريختر التجريدية (Abstraktes Bild) بمبلغ 3.568 مليون دولار كعرش أساسي (و4.47 مليون دولار شاملة الرسوم)، وهو ما يقل بنسبة 26% عن قيمتها التقديرية الدنيا.
وبررت إدارة كريستيز هذه المخاطرة بكونها المرة الأولى التي يُعرض فيها عمل زيتي لريختر على الخشب بآسيا، مشيرة إلى أن إقامة معرض مخصص للفنان كان ليتيح للجامعين المحليين فهم أبعاد وسياق العمل بشكل أفضل.
انكماش قاعدة المشترين للأعمال ذات الأرقام الفلكية
اختتمت دار كريستيز مزادها الرئيسي للقرنين العشرين والحادي والعشرين بإجمالي 92.6 مليون دولار، محققة نمواً سنوياً بنسبة 28%، مدفوعة بزيادة عدد القطع المعروضة (14 قطعة إضافية).
دار فيليبس تحقق 6.4 مليون دولار
حقق مزاد فيليبس للفن الحديث والمعاصر المسائي، الذي ضمّ 16 قطعة فقط، إيرادات تجاوزت 6.4 مليون دولار، مختتماً بنسبة بيع بلغت 87.5%. وكانت القطعة الأبرز في المزاد لوحة أخرى لريختر، بعنوان " صورة تجريدية (522-1)" من عام 1983 ، والتي بيعت مقابل 2.93 مليون دولار، أي أقل بنحو 1.54 مليون دولار من سعر لوحة ريختر التي رُسمت بعد ثماني سنوات في مزاد سوثبى.

















0 تعليق