أثارت التصريحات الأخيرة لمدير المتحف البريطاني، نيكولاس كولينان، لصحيفة "فايننشال تايمز" جولة جديدة من السجال الثقافي والسياسي، بعدما وصف إعارة فرنسا لنسيج "بايو" التاريخي إلى لندن بأنها "نموذج ملهم للشراكة الدولية"، ملمحاً إلى إمكانية تطبيق الصيغة ذاتها لحل أزمة رخام البارثينون العالقة، وفقا لما نشره موقع" artnews".
هذا المقترح قوبل برد حاسم وسريع من رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي استغل المقارنة ليوجه خطاباً مباشراً ومثيراً للجدل إلى الجمهور البريطاني عبر مقال رأي نشرته صحيفة "الجارديان"، مستنداً إلى حالة الزخم التي يعيشها الشارع البريطاني لرؤية قطعة أثرية استثنائية على أراضيهم.
وحدة فنية لا تقبل التجزئة
وفي مقاله، فكك رئيس الوزراء اليوناني المقارنة البريطانية مبرزاً القيمة الفنية والمعمارية الفريدة لمنحوتات البارثينون، حيث أوضح أن القطعتين صممتا لتعرضا كوحدة فنية متكاملة لا تقبل التجزئة.
ووجّه ميتسوتاكيس انتقاداً لاذعاً لفكرة الإعارة الجزئية قائلاً :"إنه لا يمكن لأحد أن يتخيل شطر نسيج "بايو" إلى نصفين وعرض كل جزء في بلد مختلف بزعم فهمه، بينما هذا هو الواقع المجحف الذي تفرضه بريطانيا على منحوتات البارثينون منذ عقود".
وانتقد في الوقت ذاته ما وصفه بازدواجية المعايير والتباين في مستوى الرعاية الطبية والأثرية التي تحظى بها القطع المستعارة مقارنة بالمنحوتات اليونانية.
رفض قاطع لصيغة "الاستعارة"واختتم رئيس الوزراء اليوناني موقفه برفض قاطع لأي تسوية مؤقتة تقوم على مبدأ "الاستعارة"، معتبراً أن القبول بهذا الطرح يعد اعترافاً ضمنياً وسيادياً بملكية المتحف البريطاني للآثار اليونانية المنهوبة.
وأكد ميتسوتاكيس أن أثينا لن تدخل في أي ترتيبات تلزمها باعتبار أجزاء من نصبها التذكاري "عارية" من دولة أخرى.
وتأتي هذه المنحوتات، التي نُحتت بين عامي 447 و432 قبل الميلاد لتصوير المعبودات والمواكب البشرية، كرمز تاريخي واحتفاء قوي بالديمقراطية الأثينية، ولا تزال تُعرف عالمياً باسم "منحوتات إلجين" نسبة للورد الاسكتلندي الذي نقلها من الأكروبوليس عام 1801 وباعها للحكومة البريطانية.
القانون والمفاوضات المتعثرة
على الجانب الآخر، يواجه الموقف اليوناني تعقيدات قانونية وسياسية داخل بريطانيا، إذ لا يزال المسؤولون البريطانيون يستندون إلى "قانون المتحف البريطاني لعام 1963" الذي يحظر التخلي عن المقتنيات لتبرير الاحتفاظ بالآثار.
وفي تحول لافت، تراجع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام مؤخراً عن دعواته السابقة لإعادة الرخام، معلناً أن القرار بات كلياً بيد إدارة المتحف البريطاني، وذلك رغم استطلاعات الرأي التي تُظهر ميول الشارع البريطاني لتأييد الحق اليوناني.
وجاء هذا التراجع عقب نشرتقرير لصحيفة "التلجراف" أفاد بانهيار المفاوضات السابقة بين الطرفين.
التسوية ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية
ورغم هذا التعثر القانوني، رد ميتسوتاكيس على المبررات البريطانية طامئناً المتاحف العالمية بأن "البارثينون حالة استثنائية، وإعادة توحيده لا تعني إفراغ متاحف العالم من معروضاتها".
وأصر على أن التسوية لا تزال ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية، حثاً المشرعين البريطانيين على إظهار الشجاعة للعمل معاً من أجل إنهاء هذا النزاع بشكل دائم، معلقاً في ختام مقاله: "معاً يمكننا أن نخلق نموذجاً جديداً للتعاون الثقافي بين دولتين ديمقراطيتين وحليفتين تتشاركان قيماً ومبادئ عميقة.. هذه هي الجائزة الكبرى".
رخام البارثينون
- المتحدث باسم الحرس الثوري الايراني حسين محبي: مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب بل هو ميدان صيد للبحرية ضد الأنظمة تحت السطحية الأميركية
- فتح رداً على حماس: اتهام السلطة بالتلاعب في إجراء الانتخابات لا يخدم مسار الحوار
- خالد دومة يكتب: كان هنا بين الضلوع لكننى لم أجده..
- ذاكرة اليوم.. رحيل عبد الناصر والسادات يتولى حكم مصر
- وزارة الصحة في غزة: 4 شهداء جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي شمالي القطاع وجنوبه

















0 تعليق