بعد 100 عام.. كيف أعادت فيستا لـ همنجواى رسم صورة إسبانيا فى الأدب العالمى؟

منذ 56 دقيقة

تحل الذكرى المئوية لصدور رواية فيستا للكاتب الأمريكي إرنست همنجواي، التي صدرت عام 1926 بعنوانها الأصلي The Sun Also Rises، وتحولت إلى واحدة من أبرز الأعمال التي ارتبطت في الذاكرة الأدبية بصورة إسبانيا واحتفالات سان فيرمين في بامبلونا.

الرواية من رحلة همنجواي إلى إسبانيا

استمد همنجواي مادة روايته من رحلاته إلى إسبانيا، ولا سيما زيارته إلى بامبلونا خلال احتفالات سان فيرمين عام 1925، التي ذهب إليها برفقة مجموعة من أصدقائه، وبعد انتهاء الاحتفالات بدأ في كتابة المسودة الأولى للرواية، مستلهمًا أجواء الرحلة وشخصيات من محيطه وتحويلها إلى عمل أدبي.

وحملت الرواية في نسختها الأمريكية عنوان The Sun Also Rises، في إشارة إلى سفر الجامعة في الكتاب المقدس، بينما عُرفت لاحقًا على نطاق واسع باسم Fiesta، وهو العنوان الذي ارتبط بها في إسبانيا.

نشرت الرواية في الولايات المتحدة عام 1926، وحققت نجاحًا سريعًا، لتنتقل بهمنجواي من كاتب شاب واعد إلى واحد من أبرز الأسماء الأدبية في جيله.

سان فيرمين وبامبلونا في رواية The Sun Also Rises

لم تكن رحلة سان فيرمين مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت إلى مصدر أساسي للشخصيات والعلاقات والصراعات التي شكلت الرواية، وكان عدد من أفراد المجموعة التي رافقت همنجواي إلى بامبلونا عام 1925 نماذج أولية لشخصيات ظهرت في فيستا، وهو ما منح الرواية صلة مباشرة بين التجربة الحقيقية والعالم الروائي الذي صنعه الكاتب.

ومن خلال وصفه للحياة الإسبانية، قدم همنجواي صورة تقوم على الاحتفال والطقوس والطعام والشراب ومصارعة الثيران، إلى جانب العلاقات المتوترة بين أبطال الرواية، لتصبح بامبلونا واحتفالات سان فيرمين جزءًا أساسيًا من صورتها الأدبية.

همنجواي مع أبطال الرواية الحقيقين
همنجواي مع أبطال الرواية الحقيقين

كيف ارتبطت فيستا بحياة همنجواي الشخصية؟

ارتبطت الرواية أيضًا بمرحلة مهمة في حياة همنجواي الخاصة، إذ أهداها إلى زوجته الأولى هادلي ريتشاردسون، التي رافقته خلال سنوات بداياته الأدبية في باريس.

وفي الفترة نفسها كان زواجه من هادلي يقترب من نهايته، قبل أن ينتهي بالطلاق، ثم زواجه من الصحفية بولين فايفر. وبعد الطلاق، آلت حقوق الرواية إلى هادلي ضمن التسوية المالية بين الزوجين.

نظرية جبل الجليد في أسلوب همنجواي

تُعد فيستا من الأعمال التي ظهر فيها بوضوح أسلوب همنجواي القائم على الاقتصاد في اللغة والوصف المباشر والحوار المكثف، مع ترك مساحة كبيرة لما لا يُقال صراحة داخل النص.

وتظهر خلف الأحداث الظاهرة للرواية أزمات وصراعات شخصية أكثر عمقًا، أبرزها الجرح الذي يحمله جيك بارنز، بطل العمل، والذي كان من العناصر التي أثارت الجدل حول الرواية عند صدورها.

كما خضعت الرواية لتعديلات قبل نشرها، من بينها حذف جزء من بدايتها بناءً على نصيحة صديقه الكاتب إف. سكوت فيتزجيرالد.

لماذا لا تزال "فيستا" حاضرة بعد قرن من الزمان؟

وبعد مرور 100 عام على صدورها، لا تزال فيستا مرتبطة بصورة همنجواي عن إسبانيا، خصوصًا بامبلونا واحتفالات سان فيرمين، فقد حول الكاتب تجربة عاشها خلال رحلة إلى مادة روائية جمعت بين الواقع والخيال، ورسخت حضور المدينة والاحتفال في ذاكرة الأدب العالمي.

رواية فيستا
رواية فيستا
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق