الحمض النووى يكشف تفاصيل قرون من الطاعون فى أوروبا

منذ 57 دقيقة

يُعرف الموت الأسود في المقام الأول بتلك الموجة الكارثية من الطاعون التي اجتاحت أوروبا بين عامي 1347 و1353، وأودت بحياة الملايين، غير أن المرض لم يختفِ بمجرد انقضاء تلك الكارثة الأولية، إذ عاد الطاعون للظهور مراراً وتكراراً على مدى أكثر من أربعة قرون، متسبباً في اضطرابات متكررة للمدن والاقتصادات والمجتمعات في جميع أنحاء أوروبا والمناطق المحيطة بها.

تحليل الحمض النووي

وتقدم دراسة قادها باحثون من جامعة "تارتو" (University of Tartu) في أستونيا نظرة أكثر تفصيلاً عما حدث خلال تلك القرون، فمن خلال تحليل الحمض النووي لبكتيريا الطاعون المحفوظة في بقايا بشرية أثرية، تمكن العلماء من تتبع مسار انتشار المرض وتطوره وظهوره المتكرر لفترة طويلة بعد انتهاء وباء الموت الأسود.

ونجح الفريق البحثي في إعادة بناء 26 جينوماً لبكتيريا "يرسينيا بيستيس" (Yersinia pestis) -المسببة للطاعون- استناداً إلى بقايا بشرية عُثر عليها في 11 موقعاً أثرياً في كل من إستونيا وروسيا وإنجلترا وهولندا وسويسرا، وتعود هذه العينات إلى الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر وحتى القرن الثامن عشر، وهي تغطي جزءاً كبيراً من الحقبة المعروفة باسم "جائحة الطاعون الثانية".

وتشير الأدلة الجينية إلى أن الطاعون لم يقتصر بقاؤه على مكان واحد لينتشر منه مراراً إلى الخارج انطلاقاً من مصدر وحيد؛ بل يبدو أن المرض عاود الظهور في مناطق مختلفة من أوروبا على مدى مئات السنين، مما أدى -على الأرجح- إلى نشوء عدة بؤر (مستودعات) جديدة استطاعت البكتيريا البقاء فيها.

ومن أبرز الأنماط التي رُصدت ذلك النمط الذي ظهر في الفترة ما بين عامي 1450 و1500، فخلال تلك الفترة، شهدت سلالات الطاعون توسعاً كبيراً وانقسمت إلى ثلاثة فروع رئيسية وربما ساهمت هذه الفروع في تأسيس بؤر جديدة لبكتيريا "يرسينيا بيستيس" بين مجموعات القوارض البرية.

كما يُحتمل أن يكون للمناخ دور في هذا التوسع، حيث يشير الباحثون إلى "جفاف عصر النهضة الكبير" (Great Renaissance Drought) كعامل محتمل وقد أظهرت دراسات حول أنظمة الطاعون الحديثة أن التغيرات المناخية يمكن أن تؤثر بقوة على تفشي المرض بين القوارض البرية، التي تُعد المضيف الطبيعي للبكتيريا.

وفي هذا الصدد، قالت الباحثة الرئيسية البروفيسورة كريستينا تامبيتس: "لقد وجدنا أدلة على دخول الطاعون إلى إستونيا بشكل متكرر بدءاً من أواخر القرن الرابع عشر، وحددنا عدة سلالات جينية لم تكن معروفة من قبل، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية".

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق