كشفت دراسة جديدة متعددة التخصصات أن أحد أكبر المعالم الأثرية فى أوروبا من العصر الحجري الحديث استُخدم للدفن بعد آلاف السنين من بنائه، مما يوفر نظرة ثاقبة نادرة حول كيفية استمرار المواقع القديمة في تشكيل الحياة الطقسية لفترة طويلة بعد انتهاء عصور ما قبل التاريخ، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
توصل الباحثون إلى أن شخصين دُفنا عمداً داخل دولمن مينجا خلال أوائل العصر الإسلامي في العصور الوسطى، وتشير الأدلة الجينية والأثرية والتاريخية إلى أن عمليات الدفن كانت مُخططاً لها بعناية، وليست اقتحاماً عرضياً لبنية مهجورة منذ زمن طويل.
نصب تذكاري أقدم للهياكل الضخمة فى أوروبا
يقع دولمن مينجا، الذي شُيّد قبل أكثر من 5000 عام، بالقرب من أنتقيرة في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، وقد قام بناة العصر الحجري الحديث بنقل ألواح حجرية ضخمة عبر سهول مفتوحة لبناء هذا الصرح، مما يجعله أحد أكبر الهياكل الضخمة في أوروبا.
يتميز موقع مينجا بتصميمه الفريد، فعلى عكس معظم الصخور الضخمة الأوروبية، لا يتجه نحو شروق الشمس، بل يشير محوره الطويل نحو تكوين صخري طبيعي بارز في المنطقة المحيطة.
وقال الباحثون إن هذا التوجيه يعكس رؤية للعالم متجذرة في رمزية المناظر الطبيعية بقدر ما هي متجذرة في علم الفلك، واليوم، يُعد مينجا جزءًا من موقع أنتقيرة دولمنز المُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
مدافن من العصور الوسطى داخل هيكل من عصور ما قبل التاريخ
ظهرت أقوى الأدلة على إعادة استخدام الموقع في العصور الوسطى عام 2005، عندما كشفت الحفريات في بهو الدولمن عن مدفنين بشريين وُضعا داخل النصب مباشرةً، كان عمر كلا الشخصين يزيد عن 45 عامًا عند وفاتهما، لم يعثر علماء الآثار على أي متعلقات جنائزية، مما يشير إلى طقوس دفن بسيطة.
وتشير نتائج التأريخ بالكربون المشع إلى أن الدفنات تعود إلى الفترة ما بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلاديين، خلال القرون الأولى من الحكم الإسلامي في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، التي كانت آنذاك جزءًا من الأندلس.
اتجاه دفن غير مسبوق
لفت وضع الجثتين الانتباه بشكل خاص، دُفن كلا الشخصين ووجههما لأسفل، ورأسيهما ملتفتان إلى اليمين، كانت وجوههما تشير إلى الجنوب الشرقي، نحو مكة المكرمة، بما يتوافق مع ممارسات الدفن الإسلامية.
في الوقت نفسه، كانت جثثهم محاذية بدقة للمحور ما قبل التاريخ للدولمن.
قال الباحثون إن هذا المحاذاة المزدوجة لا مثيل لها في المقابر الإسلامية المجاورة، فبينما كان التوجه نحو مكة المكرمة أمرًا شائعًا، لم يكن الرجوع إلى التصميم الداخلي لنصب تذكاري من العصر الحجري الحديث كذلك.
يشير موقع النصب التذكاري إلى أن النصب نفسه لعب دورًا فعالًا في طقوس الدفن.
يقدم الحمض النووي أدلة على الهوية
وكشف الحمض النووي الخاص به عن مزيج من الأصول الأيبيرية المحلية وشمال أفريقيا والشامانية، مما يعكس الطبيعة المترابطة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط في العصور الوسطى.

















0 تعليق