قبل أن تصبح آلات البيع جزءًا من الحياة اليومية، ظهرت في بريطانيا فكرة تبدو اليوم مألوفة وهى آلة تبيع الكتب مباشرة للقراء عام 1937، عندما ابتكر السير ألين لين، مؤسس دار Penguin Books، آلة أطلق عليها اسم "Penguincubator"، في محاولة لإخراج الكتاب من المكتبات التقليدية ووضعه في متناول المارة.
بداية الفكرة
جاءت الفكرة امتدادًا لمشروع لين الذي بدأ قبل ذلك بعامين، عندما أسس Penguin وأطلق كتبًا ورقية عالية الجودة بسعر ستة بنسات للكتاب، وهو سعر كان يعادل تقريبًا ثمن علبة سجائر آنذاك، فأراد لين أن يجعل الأدب الجيد متاحًا لشريحة أوسع من القراء، وألا يظل بيع الكتب حكرًا على المكتبات.
وترتبط بداية مشروع Penguin بحكاية شهيرة وقعت في محطة Exeter St Davids عام 1934، بعدما كان لين عائدًا إلى لندن إثر زيارة لصديقته الكاتبة أجاثا كريستي في ديفون.
بحث عن كتاب يقرأه في رحلته، لكنه لم يجد في كشك المحطة ما يرضيه، فبدأ يفكر في توفير كتب جيدة بأسعار منخفضة وفي أماكن تتجاوز المكتبات التقليدية.
وبعد تأسيس Penguin، اتجه لين إلى توسيع طرق وصول الكتب إلى القراء، وفي عام 1937 ظهرت أول آلة لبيع كتب Penguin في Charing Cross Road بلندن، وحملت اسم "Penguin-cubator"، لتقدم عناوين من إصدارات الدار آليًا.
لكن التجربة لم تحقق النجاح المأمول، فقد كانت الآلة تحتاج إلى نقلها وإغلاقها كل ليلة، كما واجهت مشكلات في عملية البيع، حتى إن رواية تاريخية عن تجارة الكتب البريطانية نقلت شكاوى من أشخاص دفعوا النقود ولم يحصلوا على كتب، وانتهت التجربة باعتبارها فشلًا تجاريًا.
عودة الفكرة بعد 90 عامًا
ورغم اختفاء "Penguincubator" القديمة، عادت الفكرة إلى الحياة في المكان الذي ألهم لين أصلًا، ففي أبريل 2023، ظهرت آلة حديثة لبيع كتب Penguin داخل محطة Exeter St Davids، بالتعاون بين Penguin Books وExeter City of Literature وشركة Great Western Railway.
واحتفلت المدينة عام 2025 بمرور 90 عامًا على تأسيس Penguin من خلال وضع كتب مختارة داخل الآلة وفق موضوعات مختلفة، احتفاءً بمكانة Exeter كمدينة للأدب ضمن شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية، وحققت الآلة انتشارًا واسعًا، بعدما جذبت اهتمام المسافرين وظهرت في منشورات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي فبراير 2026، استُبدلت الآلة بواحدة أحدث، مزودة بشاشة تعمل باللمس تتيح للقراء التعرف إلى الكتب المعروضة، إلى جانب نظام تسليم جديد يحافظ على الكتب أثناء خروجها من الآلة.
وهكذا تحولت فكرة بدأت عام 1937 ولم تنجح تجاريًا إلى تجربة حديثة تعيد تقديم الكتاب للقارئ في مكان غير تقليدي "محطة القطار".












0 تعليق