صدرت حديثا الترجمة الإنجليزية من كتاب «مقهى ريش.. عين على مصر» للكاتبة الإماراتية ميسون صقر، بترجمة جيمس سكانلان، ضمن مبادرة الترجمة التابعة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
يتتبع الكتاب، الذى فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب عام 2022، تاريخ المقهى منذ تأسيسه عام 1908، مستعيداً ذاكرة المكان وما شهده من تحولات سياسية واجتماعية، إلى جانب حكايات الأدباء والمثقفين الذين ارتبطت أسماؤهم به.
كما يجرى الإعداد لإصدار كتاب «مقهى ريش.. عين على مصر» باللغة البولندية، وترجم جيمس سكانلان الطبعة الإنجليزية من الكتاب من خلال مبادرة الترجمة التابعة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وثمرة تعاون بين دار ومكتبة خان الجنوب في ألمانيا، ودار ديوان للنشر، وجاءت انطلاقًا من إيمان مشترك بأهمية إتاحة هذا الكتاب لسوق أوسع وقراء جدد حول العالم.
وكانت النسخة العربية من الكتاب صدرت عن دار نهضة مصر عام 2021، حيث حصل الكتاب على جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السادسة عشرة، في فرع الآداب، عام 2022.
وحول فكرة الكتاب، قالت الكاتبة الإماراتية ميسون صقر، في حوار سابق لـ "اليوم السابع"، جاءت من أهمية الوثائق التى كانت موجودة فى هذا المقهى من تاريخه الفنى والسياسى والثقافة، فى المقابل تاريخ مصر العريق والمثقفين المصريين والذين كانوا يتوافدون على هذا المقهى غير العادى والتى كانت تتحول مع تحولات السياسة المصرية، فنرى فى فترة الثورات التى حدثت فى مصر من 1914 وحتى فترة الستينيات، السياسة هى المسيطرة فى تلك الفترة.
وخلال أحداث ثورة 23 يونيو تحول المثقفون الذين يؤمنون بالثورة إلى هذا المقهى، وكنا قبل السياسة نرى الفن المصرى والدعوة للانتماء فعلى سبيل المثل كان هناك "جروبى" المحل المشهور فى نفس الفترة وفى نفس المكان، وكان معدا للفئة ذات السمات الأوروبى، أما ريش فكان يضم الفكرة المصرية بكاملها سواء المطربين والفنانين مثل أم كلثوم وصالح عبد الحى، كما شهد على أبرز الأعمال السياسية وأحاديث المثقفين والصحفيين الذين قاموا بعمل التغطيات الخاصة بالحرب العالمية وغيرها من الأحداث خلال جلوسهم على هذا المقهى الشهير، واظن أن كل هذا جعل فكرة المقهى مصرى فى العمق، رغم أن أصاحبه إلى فترة الستينيات غير مصريين، بل كانوا يونانيين وهم أقرب للشعب المصرى وللروح المصرية آنذاك، وعندما أطلعت على الوثائق الخاصة بالمقهى لاحظت أن هناك علاقات دائمة بين الدولة والمقهى، وهذا أعطانى الفرصة أن أنظر إلى التغيرات والأحداث التى حدث من عين تنظر إلى التاريخ فى ذلك الزمن وحسب التواريخ المسجلة فى الوثائق، وكل هذا أكد لى أهمية المكان، وقرأت مقالات كثيرة عن مقهى ريش ولكنها لم تمس سوى قشور حول المقهى ولم تتغلل داخل علاقة المقهى بالتغيرات السياسية والثقافية والفنية، وهو ما جعلنى أبحث عن نقاط معينة للمقهى تجعله وسط المدينة وليس مجرد مقهى فى المدينة.
فكرة الكتاب
يطرح الكتاب تعريفًا بالقاهرة الخديوية، وسردا لتفاصيل التاريخ المعمارى والثقافى والسياسى والاجتماعى لتلك الفترة، لذا جاء الفصل الأول سرد عن المعمار فى تلك الفترة، والثانى عارضا الوثائق، أما الثالث فركز على الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية التى مرت بها مصر.
ويتضمن الكتاب عرضا لرحلة القاهرة مع التحديث المعماري، طوال قرن كامل، ويظهر الأدوار التى لعبتها المقاهى فى تاريخ المدينة خلال العصر الحديث.
كما يركز الكتاب على مقهى "ريش" كأحد نقاط السحر فى وسط المدينة، منذ أن اختار مالكه الأول ميشيل بولتيس اليونانى المغامر محب الفن والثقافة، وصولا لعائلة عبد الملاك التى لا تزال تديره وتحافظ عليه كإرث ثقافى يتجاوز الخاص الى العام.
ويكشف الكتاب كذلك عن الدور الذى لعبه فى إنتاج الأفكار وبلورة صيغ فريدة للحوار اقترنت بمحطات التحول الرئيسية وبصورة جعلته أحد المعالم الثقافية الرئيسية فى عمارة المدينة التى تقاطعت مع الشأن العام.
كما تغوص الكاتبة فى التاريخ والوثائق، وتفاصيل وأحداث القاهرة الثقافية والاجتماعية والسياسية منذ ثورة 1919 وحتى ثورة 30 يونيو.
ويعد "مقهى ريش" واحدًا من أشهر مقاهى المثقفين، يقع فى شارع طلعت حرب على بعد خطوات من ميدان التحرير، فقد كان ملتقى الأدباء والمفكرين والمثقفين لسنوات طويلة، وكانت مقاعده تستوعب هذه القامات العظيمة مجتمعة فى مكان واحد وفى زمان واحد.
من أشهر من ارتادوه الشاعر حافظ إبراهيم، نجيب محفوظ، يوسف إدريس، صلاح جاهين، كامل الشناوي، ثروت أباظة، أمل دنقل، مصطفى أمين، ورسام الكاريكاتير طوغان.
الطبعة الإنجليزية لكتاب مقهى ريش












0 تعليق