اليونسكو تستعرض تاريخ أفريقيا من منظور أفريقى فى معرض بباريس

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تستعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» لافتتاح معرض جديد فى مقرها بالعاصمة الفرنسية باريس، يستعيد تاريخ أفريقيا وإسهامات شعوب القارة وجالياتها المنتشرة حول العالم فى الحضارة الإنسانية، مستندًا إلى مشروع «التاريخ العام لأفريقيا»، أحد أضخم المشروعات العلمية التى نفذتها المنظمة على مدار أكثر من ستة عقود.

وبحسب منظمة اليونسكو، يقام المعرض تحت عنوان «التراث الثقافى والإسهامات التاريخية لأفريقيا وشتاتها فى تقدم الإنسانية»، خلال الفترة من 17 حتى 22 سبتمبر 2026، على أن يقام الافتتاح الرسمى مساء 17 سبتمبر بمقر المنظمة فى باريس.

أفريقيا تروى تاريخها بنفسها

ينطلق المعرض من مشروع «التاريخ العام لأفريقيا»، الذى أطلقته اليونسكو عام 1964، فى فترة شهدت حصول العديد من الدول الأفريقية على استقلالها، وكان الهدف الرئيسى منه إعادة دراسة تاريخ القارة وتقديمه من منظور أفريقى، بعيدًا عن الصور والأفكار التى كرستها بعض الكتابات الاستعمارية عن أفريقيا وشعوبها.

وشارك فى المشروع على مدار نحو 60 عامًا أكثر من 550 مؤرخًا وباحثًا ومتخصصًا من أفريقيا ودول أخرى، تحت إشراف لجنة علمية دولية كان ثلثا أعضائها من الأفارقة، لتقديم تاريخ للقارة يبدأ من أصول البشرية والحضارات القديمة ويمتد إلى القضايا التى تواجه أفريقيا وجالياتها فى العالم المعاصر.

من نشأة الإنسان إلى أفريقيا المعاصرة

يأخذ المعرض زواره فى رحلة تاريخية تبدأ من الأصول الأفريقية للإنسان، ثم تنتقل إلى إسهامات القارة فى العلوم والمعرفة ونشأة الحضارات، وصولًا إلى التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية الكبرى التى شهدتها أفريقيا.

كما يتناول المعرض تجارة الرقيق ونتائجها التاريخية، وحركات المقاومة، وانتشار الأفارقة فى مناطق مختلفة من العالم، ونشأة الحركات الأفريقية الجامعة، ومرحلة إنهاء الاستعمار، إلى جانب تطلعات القارة فى العصر الحديث ودورها فى بناء عالم أكثر سلامًا.

تمبكتو وأكسوم وزيمبابوى الكبرى

ويستعرض المعرض عددًا من المدن والحضارات والمحطات التى لعبت أدوارًا بارزة فى التاريخ الأفريقى، وفى مقدمتها مدينة تمبكتو وتراثها العلمى، وحضارة أكسوم، وحضارة زيمبابوى الكبرى.

ويمتد العرض إلى الثورة الهايتية والمؤتمرات الأفريقية وحركات الاستقلال ومقاومة نظام الفصل العنصرى، إضافة إلى عدد من الفلسفات الأفريقية المرتبطة بالسلام والتعايش، ومن بينها فلسفة «أوبونتو» التى تقوم على الترابط الإنسانى والمسئولية المشتركة بين أفراد المجتمع.

وثائق وخرائط وصور تحكى تاريخ القارة

ويعتمد المعرض على مجموعة متنوعة من المواد، تشمل الصور الفوتوغرافية والوثائق الأرشيفية والخرائط والمنشورات والمواد المصورة والمحتوى السمعى والبصرى، بهدف ربط العصور والمناطق المختلفة داخل القارة الأفريقية ببعضها البعض.

كما يمنح المعرض مساحة كبيرة للجاليات الأفريقية خارج القارة، باعتبارها امتدادًا لتاريخ أفريقيا وليست منفصلة عنه، ويسعى إلى إظهار الدور الذى لعبه الأفارقة والمنحدرون من أصول أفريقية فى إنتاج المعرفة والفنون والثقافة والحركات السياسية والاجتماعية فى مناطق مختلفة من العالم.

11 مجلدًا لتاريخ أفريقيا

كان مشروع «التاريخ العام لأفريقيا» قد أصدر فى مرحلته الأولى ثمانية مجلدات تناولت تاريخ القارة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى القرن العشرين، قبل أن تستكمل اليونسكو المشروع بثلاثة مجلدات جديدة تحمل الأرقام التاسع والعاشر والحادى عشر.

وتتناول المجلدات الجديدة نتائج الأبحاث الحديثة فى التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا والعلوم الإنسانية، إلى جانب تاريخ الشتات الأفريقى والقضايا المعاصرة التى تواجه أفريقيا، مثل الهجرة والعولمة والشباب والمرأة والعدالة البيئية والتحولات السياسية والاجتماعية.

ما مفهوم «أفريقيا العالمية»؟

وتقدم المجلدات الجديدة مفهومًا أطلقت عليه اليونسكو اسم «أفريقيا العالمية»، وهو تصور ينظر إلى القارة باعتبارها جزءًا مركزيًا ومتصلاً بتاريخ العالم، وليس منطقة منعزلة عنه.
ويركز هذا المفهوم على تأثير أفريقيا فى المجتمعات العالمية من خلال الهجرات والشتات والتجارة والتبادل الثقافى، وإسهام الأفارقة والمنحدرين من أصول أفريقية فى تشكيل الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد فى مناطق مختلفة من العالم.
ويعيد المجلد التاسع قراءة التاريخ العام للقارة فى ضوء الأبحاث الحديثة، بينما يركز المجلد العاشر على أفريقيا وشتاتها، أما المجلد الحادى عشر «أفريقيا العالمية اليوم» فيتناول التحولات والقضايا التى تشهدها القارة ومجتمعاتها المنتشرة حول العالم فى العصر الحالى.

التاريخ فى خدمة السلام

ولا تتوقف فكرة المعرض عند استعادة الماضى، إذ تربط اليونسكو بين فهم التاريخ بصورة أكثر دقة وبين بناء ثقافة السلام ومواجهة العنف والصراعات.

وترى المنظمة أن السلام لا يعنى فقط غياب الحروب والنزاعات، وإنما يقوم أيضًا على الحوار واحترام التنوع والتماسك الاجتماعى، وأن المعرفة التاريخية القائمة على البحث العلمى يمكن أن تساعد المجتمعات على فهم آثار الماضى وتحويل الذاكرة إلى وسيلة للحوار والمصالحة.
ومن المقرر أن يشهد يوم 21 سبتمبر فعالية رفيعة المستوى تناقش علاقة مشروع «التاريخ العام لأفريقيا» بثقافة السلام، ودور المعرفة بالتاريخ فى تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل وبناء مجتمعات أكثر شمولًا.
ويأتى المعرض قبل نحو شهر من انعقاد الدورة الرابعة من «بينالى لواندا – المنتدى الأفريقى لثقافة السلام واللاعنف»، المقرر إقامتها فى أنجولا يومى 22 و23 أكتوبر 2026، والذى تنظمه حكومة أنجولا والاتحاد الأفريقى واليونسكو.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق