التمساح فى مصر القديمة.. رمز للخير والشر بين التقديس والخوف

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ارتبط التمساح بالمصريين منذ العصور الفرعونية القديمة، وظهر في المعتقدات المصرية بصورة متناقضة، فكان رمزًا للخير والشر في آن واحد؛ إذ ارتبط بالإله «سوبك» الذي كان يمثل الخصوبة وقوة النيل والحماية، بينما ظهر في سياقات أخرى بوصفه رمزًا للخطر والشر، وهو ما جعل صورته تتأرجح بين التقديس والخوف والمطاردة.

وكان التمساح رمزًا قويًا للإله «سوبك» (Sobek)، الذي ارتبط بالخصوبة وقوة النيل والحماية، وخصوصًا في مناطق مثل كوم أمبو والفيوم، حيث عُبدت التماسيح وتُربى التماسيح الحية داخل المعابد، قبل أن يتم تحنيطها لاحقًا وتقديمها كقرابين. كما ارتبط جلد التمساح بمعتقدات الحماية، واستخدمت صوره وتمائمه في مواجهة أخطار التماسيح وما ارتبط بها من معتقدات سحرية.

ووفقًا لكتاب «التمساح في الفن القبطي» تأليف بولين تودري، ظهرت التماسيح بصورة متناقضة في الأدبيات المصرية القديمة؛ فقد كان التمساح يُعبد باعتباره تجسيدًا للإله «سوبك»، خاصة في كوم أمبو والفيوم، بينما تكشف مومياوات التماسيح المحنطة عن انتشار مظاهر عبادته في مناطق مختلفة من مصر، وفي الوقت نفسه تشير المصادر إلى أن التمساح كان يُصاد ويُطارد باعتباره حيوانًا خطرًا.

ولم تتوقف دلالات التمساح عند الإله «سوبك»، إذ يشير الكتاب إلى ارتباط صورته بعدد من الرموز والآلهة في المعتقدات المصرية القديمة؛ فكان يمكن أن يعبر عن الإله الصالح «أوزوريس»، وفي الوقت نفسه يرتبط بأخيه «ست» ذي الدلالة الشريرة، كما أمكن أن يمثل الإله «رع».

وتكشف هذه الازدواجية عن طبيعة النظرة المصرية القديمة إلى التمساح، الذي كان يجمع بين القوة والحماية والخطر في صورة واحدة. ففي الوقت الذي تظهر فيه معتقدات تشير إلى رغبة المصريين القدماء في التحول إلى تماسيح بعد الموت، ظهر التمساح في سياقات أخرى باعتباره كائنًا يفني أرواح الموتى الذين لم يعيشوا حياة طاهرة أو فاضلة.

ومن هنا ظهرت الحاجة إلى وسائل تحمي المتوفى من خطر التماسيح في العالم الآخر، ومن بينها التمائم والتعاويذ التي اتخذت شكل تماثيل صغيرة للتمساح، في محاولة لتوفير الحماية للروح خلال رحلتها بعد الموت.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق