فى ذكرى الهجرة النبوية.. كيف حددت كتب السيرة التاريخ الميلادى لهجرة الرسول؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

توافق ذكرى الهجرة النبوية في هذا العام مرور 1404 عامًا على هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وهي الهجرة التي اتخذها المسلمون فيما بعد أساسًا للتقويم الهجري، بعدما أمر الخليفة عمر بن الخطاب باتخاذها بداية للتأريخ الإسلامي، عقب مشاورة الصحابة.

ولم يكن العرب قبل الإسلام يعتمدون تقويمًا سنويًا متسلسلًا على النحو المعروف في التقويم الميلادي، وإنما كانوا يؤرخون بالوقائع والأحداث الكبرى، فكانوا يقولون مثلًا «عام الفيل» للدلالة على العام الذي شهد محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة.

وتعد الهجرة النبوية من مكة إلى يثرب، التي عُرفت بعد ذلك بالمدينة المنورة، من أبرز أحداث التاريخ الإسلامي، وجاءت بعدما اشتد أذى قريش للمسلمين، خاصة بعد وفاة أبي طالب، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته بصحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

لكن تحديد التاريخ الميلادي للهجرة النبوية ظل موضع بحث بين المؤرخين ودارسي السيرة، خصوصًا أن التأريخ الإسلامي في ذلك الوقت كان يعتمد على الشهور القمرية، بينما يحاول الباحثون مطابقة تلك التواريخ مع التقويم الميلادي.

وبحسب ما أورده صفي الرحمن المباركفوري في كتابه «الرحيق المختوم»، نقلًا عن رواية ابن إسحاق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بيته في ليلة الجمعة 27 صفر من السنة الرابعة عشرة بعد البعثة، وهو التاريخ الذي يوافق، وفق المطابقة التي أوردها الكتاب، 13 سبتمبر 622م.

ثم مكث النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر في غار ثور خلال ليالي الجمعة والسبت والأحد، قبل أن يبدأ الرحلة باتجاه المدينة ليلة الاثنين، في 1 ربيع الأول سنة 14 من البعثة، الموافق 16 سبتمبر 622م.

واستمرت الرحلة حتى وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم الاثنين 8 ربيع الأول، الموافق 23 سبتمبر 622م، ثم واصل طريقه إلى المدينة المنورة.

ويشير هذا التسلسل إلى أن سبتمبر عام 622م هو الإطار الزمني الميلادي الذي تضع فيه بعض كتب السيرة أحداث الهجرة، مع اختلاف طريقة حساب السنوات بين التقويمين، وهو ما يفسر وجود اختلاف في التعبير عن السنة التي وقعت فيها الهجرة بين بعض أهل العلم.

أما اعتماد الهجرة نقطة بداية للتقويم الإسلامي، فلم يكن معناه أن السنة الهجرية بدأت في اليوم الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، إذ اختار المسلمون لاحقًا المحرم بداية للسنة الهجرية، وجعلوا سنة الهجرة النبوية سنة البداية للتأريخ.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق