11 سبتمبر فى الرواية المصرية.. كيف حضرت الهجمات فى أدب ما بعد الصدمة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تنتهِ أحداث 11 سبتمبر 2001 بسقوط برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ولا بانتهاء الساعات التي تابع فيها العالم الهجمات عبر شاشات التلفزيون، وإنما امتدت آثارها إلى السياسة والمجتمع والثقافة، ومنها الأدب الذي وجد نفسه أمام عالم جديد تشكل تحت وطأة الخوف والحرب على الإرهاب. وفي الرواية المصرية، لم تحضر أحداث سبتمبر بالضرورة باعتبارها موضوعًا مباشرًا، وإنما ظهرت آثارها في حكايات التطرف والجماعات الجهادية، والرحلة إلى أفغانستان، ومعتقلات ما بعد الحرب، والأسئلة التي فرضتها تلك المرحلة حول علاقة الفرد بالدين والسياسة والغرب.

ولعل اللافت في حضور 11 سبتمبر داخل الرواية المصرية أن الكتاب لم يتجهوا، في هذه الأعمال، إلى إعادة بناء تفاصيل الهجمات نفسها، بقدر ما انشغلوا بالعالم الذي ولد بعدها.

فالهجمات أصبحت نقطة مرجعية لفهم تحولات أكبر: صعود الحرب على الإرهاب، تمدد الجماعات الجهادية، انتقال الأفكار المتطرفة عبر الحدود، النظرة إلى المسلمين في الغرب، ومصير الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم داخل هذا الصراع، سواء باعتبارهم أعضاء في جماعات مسلحة أو ضحايا لها أو معتقلين في الحرب التي تلتها.

ومن أبرز التجارب المصرية التي يمكن قراءتها في هذا السياق تجربة الروائي يوسف زيدان، خاصة في روايتي «محال» و«جوانتنامو»، اللتين تتحركان في فضاء العالم الذي تشكل بعد أحداث 11 سبتمبر، وتبحثان في جذور التطرف ومساراته والنتائج التي ترتبت على الحرب على الإرهاب.

«محال».. من الأقصر إلى عالم الجماعات الجهادية

في رواية «محال»، يتتبع يوسف زيدان رحلة بطل ينتقل من الأقصر إلى الخليج ثم إلى أوزبكستان وأفغانستان، لتتشابك حياته مع عالم الجماعات الجهادية والتحولات التي شهدتها المنطقة.

ولا تتعامل الرواية مع 11 سبتمبر باعتبارها حادثًا منفصلًا، وإنما تجعل القارئ أمام عالم أوسع سبق الهجمات وتلاها؛ عالم تتداخل فيه الرحلة الشخصية مع التحولات السياسية والفكرية، وتنتقل فيه الشخصية من بيئتها المحلية إلى فضاءات بعيدة تتشكل فيها أفكار التطرف والعنف.

ومن خلال هذه الرحلة، تصبح الجغرافيا نفسها جزءًا من الحكاية؛ فانتقال البطل بين مصر والخليج وآسيا الوسطى وأفغانستان يكشف شبكة العلاقات والظروف التي أحاطت بالجماعات الجهادية، قبل أن تصل المنطقة إلى مرحلة الحرب المفتوحة على الإرهاب.

«جوانتنامو».. الوجه الآخر للحرب على الإرهاب

وفي «جوانتنامو»، ينتقل يوسف زيدان إلى مرحلة أخرى من عالم ما بعد 11 سبتمبر، حيث يصبح المعتقل رمزًا للحرب التي أعقبت الهجمات.

وتتناول الرواية تجربة المعتقل والجماعات المتطرفة والحرب على الإرهاب، وتربط بين رحلة البطل والتحولات التي فرضتها تلك المرحلة، وصولًا إلى معتقل جوانتنامو، الذي أصبح أحد أشهر رموز مرحلة ما بعد 11 سبتمبر.

وهنا تتغير زاوية النظر؛ فبينما تركز «محال» على الرحلة التي تقود الشخصية إلى عالم الجماعات الجهادية، تقترب «جوانتنامو» من الوجه الآخر للمشهد، أي عالم الاعتقال والحرب والإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها تحت شعار مكافحة الإرهاب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق