كيف تغير العالم بعد 11 سبتمبر؟ 8 كتب تروى الحكاية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر 2001، تتسع صورة ذلك اليوم لتشمل الحروب التى أعقبته وتجربة المسلمين فى الغرب، وتفتح الكتب طريقًا لفهم هذه التحولات، عبر شهادات المراسلين وتحقيقات الصحفيين ودراسات الباحثين، وصولًا إلى الروايات التى تابعت الخوف داخل البيوت والذاكرة.

ونعتمد على 8 أعمال، من بينها "حروب ١١ سبتمبر" لجيسون بيرك، و"الجانب المظلم" لجين ماير، و"المسلمون قادمون!" لأرون كوندناني، إلى جانب روايتى "الأصولى المتردد" لمحسن حامد و"الرجل الساقط" لدون ديليلو.

من يوم واحد إلى حروب متعددة

يقدم جيسون بيرك فى كتابه "حروب 11 سبتمبر" — The 9/11 Wars — الصادر عام 2011، مدخلًا لفهم اتساع الأزمة جغرافيًا وسياسيًا، يتتبع الكتاب عقدًا من الحروب والتفجيرات والصراعات، متنقلًا بين أفغانستان والعراق وباكستان وأوروبا، ومستفيدًا من خبرة صاحبه فى التغطية الميدانية.
وتكشف هذه الخريطة عن عالم أصبحت فيه الأحداث المحلية مرتبطة بصراع أوسع: معركة فى أفغانستان، وتفجير فى العراق، وهجوم فى مومباي، وتوترات داخل المجتمعات الأوروبية. وتسمح قراءة هذه الوقائع معًا بفهم انتقال آثار الهجمات من الولايات المتحدة إلى مجتمعات تختلف فى تاريخها ومشكلاتها وتركيبتها السياسية.

كما يعود بيرك إلى مقدمات الصراع فى التسعينيات، وهو ما يضع سبتمبر داخل سياق تاريخى ممتد، ومن هذا المدخل يمكن فهم الهجمات باعتبارها نقطة تحول كبرى، مع الانتباه إلى جذور سابقة، وإلى الدور الذى أدته الاستجابات اللاحقة فى توسيع دائرة العنف.

حروب 11 سبتمبر
حروب 11 سبتمبر

 

الحرب تدخل تفاصيل الحياة اليومية

فى "الحرب الأبدية" — The Forever War — يقدم الصحفى ديكستر فيلكينز الوجه الإنسانى للصراعات التى عايشها فى أفغانستان والعراق، يجمع الكتاب خبرة مراسل اقترب من المقاتلين والمدنيين، وشاهد كيف تعيد الحرب تشكيل علاقة الناس بالمكان والخطر والموت.
وتنقل شهاداته القارئ إلى مستوى آخر من فهم التحول العالمي، فالحرب تصبح واقعًا يوميًا يحدد الحركة والعمل والثقة بالآخرين، ويتحمل المدنيون والجنود آثارها المباشرة. وبذلك تكتسب عبارة "الحرب على الإرهاب" وجوهًا وتجارب وأثمانًا شخصية.
وتتيح قراءة فيلكينز إلى جانب بيرك الجمع بين خريطة الصراع وحياة البشر داخلها، الأول يقرب القارئ من التجربة المعيشة، والثانى يوسع الإطار الذى تتحرك فيه هذه التجارب، فتظهر المسافة بين لغة الاستراتيجيات وما يجرى على الأرض.

الحرب الأبدية
الحرب الأبدية

 

الأمن يعيد رسم حدود السلطة

تنتقل جين ماير فى "الجانب المظلم"  — The Dark Side — إلى القرارات التى اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال الحرب على الإرهاب، وتبحث فى منظومة الاعتقال والاستجواب والتعذيب، وفى الحجج التى استخدمت لتبريرها.
يتناول الكتاب التحول الذى أصاب ممارسة السلطة تحت ضغط الخوف من هجوم جديد، وتبرز فيه الصراعات داخل مؤسسات الدولة نفسها، حيث واجهت سياسات الاستجواب والاحتجاز اعتراضات من مسؤولين وعسكريين وقانونيين.
ومن خلال هذا التحقيق، يتضح أن أحد التغيرات العميقة بعد سبتمبر تعلق بالسؤال عن حدود ما تستطيع الدولة فعله باسم الحماية، فالتوسع فى الإجراءات الاستثنائية فتح نقاشًا حول المساءلة وحقوق المحتجزين، وحول قدرة المؤسسات على التمسك بمبادئها فى أوقات الأزمات، وتقدم ماير معالجة نقدية لهذه السياسات، موضحة الكلفة الأخلاقية التى ترتبت عليها.

الجانب المظلم
الجانب المظلم

 

الخصوصية تصبح قضية عامة

يواصل جلين جرينوالد بحث العلاقة بين الأمن والحرية فى "لا مكان للاختباء" — No Place to Hide — الصادر عام 2014، يروى الكتاب اتصالاته بإدوارد سنودن، ورحلته إلى هونج كونج عام 2013، والعمل على الوثائق التى كشفت اتساع أنشطة المراقبة التابعة لوكالة الأمن القومى الأمريكية.
ويفتح الكتاب نافذة على جانب من عالم ما بعد سبتمبر: قدرة الأجهزة على جمع المعلومات، ودور الصحافة فى كشف الممارسات السرية، والجدل حول التوازن بين الأمن القومى وخصوصية الاتصالات.

وفى قراءة هذا العمل ضمن سياق المرحلة، يظهر انتقال سؤال الحرية إلى المجال الرقمي، أصبح النقاش يتعلق أيضًا بالبيانات التى تُجمع، والجهات التى تصل إليها، والرقابة المفروضة على استخدامها. ويقدم جرينوالد روايته من موقع الصحفى المشارك فى نشر الوثائق والمدافع عن الخصوصية، وهو موقع يحدد زاوية الكتاب وحجته.

لا مكان للاختباء
لا مكان للاختباء

 

المسلمون تحت ضغط الاشتباه

يتناول أرون كوندنانى فى "المسلمون قادمون! الإسلاموفوبيا والتطرف والحرب الداخلية على الإرهاب" — The Muslims Are Coming! — أثر سياسات مكافحة التطرف فى الولايات المتحدة وبريطانيا، مستندًا إلى البحث والعمل الصحفى داخل مجتمعات مسلمة.
ويطرح المؤلف نقدًا للطريقة التى ربطت بها بعض السياسات بين الهوية الدينية واحتمالات الخطر، وللتوسع فى المراقبة والتعامل الأمنى مع هذه المجتمعات. ومن خلال هذا المنظور، ينتقل أثر الحرب إلى تفاصيل المواطنة والانتماء والتعبير عن الرأي.
تكمن أهمية الكتاب فى إعادة أفراد هذه المجتمعات إلى مركز الصورة، بوصفهم أصحاب تجارب وحقوق وأصوات. وتثير حجته سؤالًا أساسيًا: كيف تؤثر إجراءات الحماية فى شعور المواطن بأنه جزء من المجتمع؟ ويظل ما يقدمه كوندنانى تحليلًا نقديًا لسياسات محددة فى بلدين، يحتاج إلى قراءته ضمن هذا النطاق.

المسلمون القادمون
المسلمون القادمون

 

الحلم الأمريكى من منظور شاب باكستاني
 

تمنح رواية "الأصولى المتردد" — The Reluctant Fundamentalist — لمحسن حامد هذا السؤال صورة أدبية. بطلها شاب باكستانى يدعى "جنكيز"، يدرس فى جامعة برنستون، ويلتحق بمؤسسة مرموقة لتقييم الشركات، ويجد فى نيويورك فرصة للنجاح والحب.
ثم تأتى هجمات سبتمبر لتغير علاقته بالمدينة وبحياته فيها، وتدفع هويته وانتماءاته إلى الواجهة. ويروى تجربته لأمريكى يلتقيه فى مقهى بمدينة لاهور، فى بناء سردى يجعل الحوار والتوجس جزءًا من طريقة تلقى الحكاية.
ويمكن قراءة الرواية باعتبارها استكشافًا لهشاشة الانتماء حين تتغير الظروف السياسية. فالنجاح المهنى والتعليم والعلاقات الشخصية تتداخل مع نظرة المجتمع إلى القادم من الخارج، ومع مراجعة هذا القادم لاختياراته. هكذا يدخل التاريخ العالمى إلى علاقة عاطفية ومسار وظيفى وصورة إنسان عن نفسه.

رواية الأصولى المتردد
رواية الأصولى المتردد

 

فاتورة الحرب تمتد إلى الأجيال التالية

يبحث جوزيف ستيجليتز وليندا بيلمز الجانب الاقتصادى فى كتاب "حرب الثلاثة تريليونات دولار" — The Three Trillion Dollar War — الصادر عام ٢٠٠٨. يتناول المؤلفان الكلفة الفعلية لحرب العراق، بما يشمل المعدات ورعاية المصابين والالتزامات الممتدة، فضلًا عن الأضرار البشرية والاقتصادية داخل العراق والمنطقة.
ويمثل الرقم الوارد فى العنوان تقديرًا قدمه المؤلفان وقت صدور الكتاب لكلفة الحرب، وتبقى له حدوده الزمنية والمنهجية. كما يناقشان ما كان يمكن أن تحققه الموارد نفسها لو استُثمرت فى الاقتصاد الأمريكي.

ومن خلال هذا المنظور، يتضح أثر القرارات العسكرية فى المستقبل: التزامات مالية ورعاية طويلة الأمد وفرص تنمية ضائعة. وتصبح الحرب قرارًا يمتد أثره إلى ميزانيات لاحقة وأجيال تتحمل جانبًا من تكلفته.

حرب الثلاثة تريليونات دولار
حرب الثلاثة تريليونات دولار

 

الناجون يحملون اليوم داخلهم

تعود رواية "الرجل الساقط" — Falling Man — لدون ديليلو إلى نيويورك، وإلى "كيث" الذى يخرج من موقع الهجمات ويعود إلى زوجته المنفصل عنها وابنه. تتابع الرواية محاولة الأسرة التعايش مع ما حدث، وما يتركه الخوف فى العلاقات والذاكرة.
ويكتسب بناؤها دلالة خاصة؛ إذ تبدأ بخروج كيث من الحطام، ثم تتتبع حياته بعد الهجمات، وتعود فى نهايتها إلى لحظات الكارثة. ويمكن قراءة هذه الحركة بوصفها تعبيرًا عن استمرار الماضى داخل الحاضر، وعن صعوبة ترتيب الحياة وفق زمن عادى بعد الصدمة.
وبجمع هذه الأعمال، تتضح ملامح التغير: صراعات اتسعت، وسلطات أعادت تعريف صلاحياتها، وخصوصية أصبحت موضع نزاع، وانتماءات تعرضت للاختبار، وأثمان اقتصادية وإنسانية امتدت سنوات. وفى قلب هذه التحولات يبقى الإنسان، يحاول أن يفهم ما حدث للعالم، وما حدث له شخصيًا منذ ذلك الصباح.

رواية ارجل الساقط
رواية ارجل الساقط

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق