المدارس فى أمريكا القرن الثامن عشر.. هل كان عقاب التلاميذ شائعا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تباينت معايير التعليم على نطاق واسع، وكان العقاب البدني أمراً شائعاً، فلم يكن تعليم الأطفال في الحقبة الاستعمارية الأمريكية، التي امتدت معظم القرنين السابع عشر والثامن عشر، موحداً بأي حال من الأحوال، ولم تترسخ مؤسسة المدرسة العامة الحديثة، التي توفر تعليماً مجانياً ممولاً من الضرائب لجميع الأطفال، في أمريكا قبل منتصف القرن التاسع عشر.

وبالنسبة للأطفال الذين عاشوا في المستعمرات الـ13، اختلف توافر المدارس بدرجة كبيرة من منطقة إلى أخرى، وكذلك وفقاً للعرق، وفقا  لما ذكره موقع هيستوري.

وكانت الغالبية العظمى من المدارس الاستعمارية تخدم أطفال المستوطنين الأوروبيين الذين يستطيعون تحمل رسوم تعليم أبنائهم، ومع ذلك، وُجد عدد قليل من المدارس، مثل مدرسة "بري" في ويليامزبرغ بولاية فرجينيا، التي قدمت التعليم لنحو 400 طالب أمريكي من أصل إفريقي من الأحرار والمستعبدين، بين عامي 1760 و1774.

وكان مستوى التعليم المقدم خلال الحقبة الاستعمارية متفاوتاً بدرجة كبيرة، حتى إن جورج واشنطن في طفولته تلقى التعليم على يد مدرس كان، وفقاً لما ذكره أحد أوائل سير مؤسس الولايات المتحدة، يفتقر إلى المعرفة بدرجة كبيرة.

 

القراءة واجب ديني عند البيوريتانيين

قامت حركة الإصلاح البروتستانتي على الاعتقاد بأن المؤمنين يستطيعون التواصل مباشرة مع الله من خلال قراءة الكتاب المقدس، ولهذا السبب، أولى البيوريتانيون الإنجليز الذين أسسوا مستعمرة خليج ماساتشوستس في ثلاثينيات القرن السابع عشر أهمية كبيرة للتعليم.

ويقول المؤرخ التربوي إدوارد ياناك، أستاذ التعليم في جامعة توليدو، إن معرفة القراءة والكتابة اكتسبت بعداً دينياً، ففي مستعمرات نيو إنجلاند، تجاوز عدد المدارس التي بنيت عدد أنواع المباني الأخرى، وهو ما يعكس القيمة التي أُعطيت لتعلم القراءة.

وأصدرت ماساتشوستس أول قوانين تنظم التعليم في أمريكا. ففي عام 1642، صدر "قانون الحضور الإلزامي في ماساتشوستس"، الذي لم يلزم الأطفال بالذهاب إلى المدرسة، لكنه حمل أرباب الأسر مسؤولية تعليم أي أطفال يعيشون تحت سقفهم، بمن في ذلك أبناء الخدم والمتدربين، وكان التعليم يشمل القراءة والدين والقوانين.

وفي المنزل، كان الأطفال الأصغر سناً يتعلمون الحروف غالباً باستخدام أداة تعرف باسم هورنبُك، وهي لوح خشبي رفيع مزود بمقبض، تثبت عليه قطعة من الورق، وكان الورق يحتوي على الحروف الأبجدية بأشكالها الكبيرة والصغيرة، إلى جانب الصلاة الربانية، ولحماية الورق من أصابع الأطفال اللاصقة، كان يغطى بطبقة شفافة مصنوعة من قرن حيوان مضغوط ومصقول، وذلك قبل قرون من اختراع التغليف البلاستيكي.

وكان الأطفال يتعلمون الكتابة من خلال وضع قطعة من الورق الرقيق فوق الحروف وتتبعها.

 

داخل مدارس نيو إنجلاند

كانت كل بلدة في ماساتشوستس تعقد اجتماعات وتجري تصويتا لتحديد عدد المدارس التي ستبنيها، على ألا يتوقع من الأطفال السير أكثر من ميل أو ميلين للوصول إلى المدرسة، وكذلك لتحديد حجم الأموال العامة التي ستُخصص للتعليم والمبلغ الذي سيدفعه الطلاب.

وكانت الرسوم الدراسية في المدارس الابتدائية ببلدات ماساتشوستس تبلغ 6 بنسات أسبوعيًا لتعلم القراءة، و6 بنسات أخرى للحساب، وفي المناطق الريفية، كان يقبل إنتاج المزرعة العائلية كوسيلة للدفع، مثل الشعير والقمح والذرة والبازلاء، وخلال الشتاء، كان يطلب من كل طالب توفير حزمة من الحطب للتدفئة، وإلا تعرض لغرامة قدرها 4 شلنات.

وكانت المدارس الابتدائية في نيو إنجلاند عبارة عن مبانٍ من غرفة واحدة، تضم أولاداً، وأحيانا فتيات، من أعمار مختلفة، وكان الأطفال يحضرون المدرسة عندما تسمح ظروفهم بذلك؛ فقد يدرسون لمدة خمسة أو ستة أسابيع، ثم ينقطعون شهراً للمساعدة في المزرعة أو المتجر، قبل العودة واستكمال تعليمهم من حيث توقفوا. 

وكانت المدارس الابتدائية تدرس القراءة والكتابة والتهجئة والقواعد والحساب الأساسي، إلى جانب قدر كبير من التعليم الديني والأخلاقي، وكان كتاب New England Primer الأكثر شعبية، وهو كتاب صغير يحتوي على رسومات بسيطة وأبجدية مقفاة، وكان الطلاب يعتمدون بدرجة كبيرة على الحفظ وترديد المقاطع، وهي طريقة تعليمية كانت شائعة آنذاك.

وكانت أقلام الريش والحبر أدوات الكتابة الوحيدة المتاحة، وكان المعلمون يقضون جزءا كبيرا من وقتهم في إعداد أقلام الريش وإصلاحها، وكان على الطلاب توفير الحبر الخاص بهم، الذي كان يصنع بإذابة مسحوق الحبر في الماء أو بغلي لحاء شجرة القيقب المستنقعية.

أما الأطفال الأصغر سنًا، بين الخامسة والسابعة، فكانوا قد يلتحقون بما يعرف باسم مدرسة السيدة وهي مدرسة غير رسمية تديرها امرأة مسنة، غالبا ما تكون أرملة، في منزلها، وتعتني بالأطفال وتعلمهم أساسيات المعرفة مقابل مبلغ مالي بسيط.

وفي نيو إنجلاند، كانت مدارس القواعد مخصصة للأثرياء، وللذكور فقط، ممن يحتاجون إلى إتقان اللاتينية وبعض اليونانية للالتحاق بكلية هارفارد، التي تأسست عام 1636، والمعهد الديني.

 

المدارس في المستعمرات الوسطى والجنوبية

كانت مستعمرة خليج ماساتشوستس قائمة إلى حد كبير على نظام ديني، وكان التزامها الشديد بتعليم قراءة الكتاب المقدس هو ما دفع الحكومة إلى الاهتمام بالتعليم الإلزامي، أما خارج نيو إنجلاند، فقد تركت حكومات المستعمرات مسؤولية تعليم الأطفال إلى حد كبير على عاتق الأسر والكنائس وبعض المدارس الخاصة التي كانت تقدم التعليم للفقراء.

وفي عام 1671، كتب حاكم فرجينيا وليام بيركلي أن سكان فرجينيا كانوا يتبعون النهج نفسه المتبع في إنجلترا خارج المدن، بحيث يقوم كل شخص بتعليم أطفاله وفقاً لقدراته.

وفي المستعمرات الوسطى، التي شملت نيويورك ونيوجيرسي وبنسلفانيا وديلاوير، كانت المدارس تدار في الغالب من جانب الكنائس المحلية، ويشير ياناك إلى وجود تأثير لعصر التنوير في هذه المستعمرات، ولذلك كان المنهج يميل إلى الفلسفة بدرجة أكبر وأقل ارتباطاً باللاهوت، وكانت معظم المدارس تفرض رسوما دراسية، لكن وجدت أيضا مدارس خيرية مجانية للطبقة العاملة والفقراء.

أما المستعمرات الجنوبية، فواجهت تحديا جغرافيا بسبب انتشار السكان في المزارع والمزارع الكبيرة، وكان الاقتصاد الجنوبي مرتبطا ارتباطا وثيقا بإنجلترا وأوروبا، ولذلك كان كبار ملاك المزارع إما يستعينون بمعلمين خصوصيين أو يرسلون أبناءهم إلى الخارج للدراسة.

وفي بعض المجتمعات الجنوبية، كان السكان يجمعون الموارد لتوظيف مدرس وبناء ما كان يُعرف باسم مدرسة الحقل، وهي مدرسة كانت تقام حرفيا في حقل تبغ غير مزروع خلال موسم معين، وعندما يحين موعد زراعة الحقل، كانوا ينقلون مبنى المدرسة على جذوع الأشجار من مزرعة إلى أخرى.

 

المعلمون والعقاب البدني

كان العثور على معلمين مؤهلين أمرا صعبا في الحقبة الاستعمارية، إذ لم تكن هناك برامج لإعداد المعلمين أو تدريب مهني لهم. وكان التدريس آنذاك نشاطًا تجاريًا إلى حد كبير؛ فأي شخص يعلن نفسه مدرساً كان بإمكانه ممارسة المهنة.

وباستثناء مدارس السيدات، كان معلمو المدارس في الحقبة الاستعمارية من الرجال بشكل شبه حصري، وكان بعضهم من المعلمين المتنقلين الذين ينتقلون من بلدة إلى أخرى لتدريس مادة أو تخصص واحد، مثل الحساب أو الخط، وبعد استنفاد عدد الطلاب في منطقة ما، كانوا ينتقلون إلى منطقة أخرى.

وفي فرجينيا والمستعمرات الجنوبية، كان المدينون وأصحاب الجرائم البسيطة يجبرون أحيانًا على العمل في التدريس باعتبارهم خدما بعقود أو عبيدا بعقود، وكان بعضهم، وفقاً لما كتبه المؤرخ كليفتون جونسون، سيئ السلوك ومدمنا على الكحول والمقامرة.

وكان أول معلم لجورج واشنطن خادما اشتراه والده، الذي كان مالكا لإحدى مزارع فرجينيا، ووصفه جونسون بأنه رجل بطيء الفهم يدعى هوبي، وكان يعمل أيضا حارسا للكنيسة، حيث ينظف المبنى ويحفر القبور من حين إلى آخر.

وكان العقاب البدني مقبولاً ومتوقعاً في المدارس الاستعمارية، ففي نيو إنجلاند البيوريتانية، كان ضرب الطلاب ينظر إليه على أنه أمر تؤيده التعاليم الدينية.

وكانت الأداة المفضلة لمعاقبة الطلاب المشاغبين في مختلف المستعمرات مسطرة طويلة ذات طرف مسطح تُعرف باسم فيرول، كما كان استخدام عصا صلبة من الروطان شائعا أيضا، بل واستخدم أحيانا سوط متعدد الأطراف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق