لم تتوقف آثار هجمات 11 سبتمبر 2001 عند لحظة انهيار برجي مركز التجارة العالمي، بل امتدت إلى الأدب، الذي حاول على مدار السنوات التالية استيعاب واحدة من أكثر اللحظات صدمة في التاريخ الأمريكي الحديث، وبينما اتجه بعض الروائيين إلى الاقتراب من الحدث نفسه وتخيل ما جرى داخل البرجين، اختار آخرون رصد ما تركته الهجمات من خوف وارتباك وتحولات سياسية واجتماعية، خصوصًا في علاقة المجتمع الأمريكي بالمهاجرين والمسلمين.
وأصبحت أحداث 11 سبتمبر خلفية أو محورًا لعدد من الروايات التي حاولت الإجابة عن أسئلة تتعلق بالموت والفقد والذاكرة والهوية، إلى جانب تأثير الإرهاب والحرب على الإرهاب في حياة الأفراد والمجتمعات.
«الرجل الساقط».. دون ديليلو
تعد رواية «الرجل الساقط» (Falling Man) للكاتب الأمريكي دون ديليلو من أبرز الأعمال الأدبية التي تناولت هجمات 11 سبتمبر بصورة مباشرة. وتتابع الرواية رجلًا ينجو من انهيار أحد برجي مركز التجارة العالمي، ثم ترصد حالته النفسية وما يطرأ على حياته وعلاقاته بعد الكارثة.
ولا ينشغل ديليلو بتوثيق الهجمات بقدر اهتمامه بتأثيرها في الإنسان، وكيف يمكن لحدث واحد أن يعيد تشكيل الذاكرة والإحساس بالأمان وطريقة النظر إلى العالم.
«Windows on the World».. الساعات الأخيرة داخل البرج
في رواية «Windows on the World» للكاتب الفرنسي فريديريك بيغبيدر، يعود الكاتب إلى صباح 11 سبتمبر، متخيلًا حياة مجموعة من الأشخاص داخل مطعم يحمل الاسم نفسه في البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.
وتحاول الرواية تخيل الساعات الأخيرة لهؤلاء الأشخاص، بالتوازي مع سرد آخر يتعلق برحلة الكاتب إلى الولايات المتحدة، لتصبح الرواية محاولة أدبية للتعامل مع سؤال الموت وما يمكن أن يدور في ذهن الإنسان خلال اللحظات الأخيرة من حياته.
«صاخب للغاية وقريب للغاية».. طفل في مواجهة الفقد
أما رواية «صاخب للغاية وقريب للغاية» (Extremely Loud & Incredibly Close) لجوناثان سافران فوير، فتتناول الحدث من منظور مختلف، من خلال طفل يفقد والده في هجمات 11 سبتمبر.
ويتحول فقد الأب إلى رحلة يبحث خلالها الطفل عن إجابات ومعنى لما حدث، فتتداخل مشاعر الحزن والخوف مع محاولة فهم العالم من حوله، وبهذا لا تصبح الهجمات مجرد حدث تاريخي، وإنما تجربة شخصية يعيش آثارها طفل وعائلة بأكملها.
«The Submission».. نصب الضحايا وأسئلة الهوية
في رواية «The Submission» للكاتبة إيمي والدمان، يأتي 11 سبتمبر من بوابة مختلفة؛ إذ تدور الأحداث حول مسابقة لاختيار تصميم للنصب التذكاري لضحايا الهجمات.
وتستغل الرواية هذه المسابقة لطرح أسئلة حول الهوية والدين والانتماء، وتتناول بصورة خاصة نظرة المجتمع الأمريكي إلى المسلمين والعرب في السنوات التي أعقبت الهجمات، وما صاحبها من صعود مشاعر الخوف والشك والإسلاموفوبيا.
«The Reluctant Fundamentalist».. ما بعد 11 سبتمبر من منظور مهاجر
وفي رواية «The Reluctant Fundamentalist» للكاتب الباكستاني محسن حامد، تأتي أحداث 11 سبتمبر بوصفها نقطة تحول حاسمة في حياة رجل باكستاني يعيش في الولايات المتحدة.
وتتناول الرواية التحول الذي يطرأ على حياة بطلها بعد الهجمات، خصوصًا تغير نظرة الأمريكيين إلى المسلمين والمهاجرين، وما ينتج عن ذلك من شعور بالاغتراب والتوتر والشك في الهوية والانتماء.
«The Zero».. مدينة تعيش الارتباك
أما جيس والتر، فيقدم في رواية «The Zero» صورة مختلفة لنيويورك بعد الهجمات، مستخدمًا السخرية السوداء في تناول الارتباك النفسي والسياسي الذي أصاب المدينة.
وتتابع الرواية صحفيًا يعاني اضطرابًا في الذاكرة، لتصبح حالته الشخصية انعكاسًا لحالة مدينة بأكملها تحاول استيعاب ما حدث والعيش في ظل الخوف والصدمة.
«The Emperor’s Children».. نيويورك قبل وبعد الصدمة
وفي رواية «The Emperor’s Children» لكلير مسعود، تقع هجمات 11 سبتمبر في قلب التحولات التي تمر بها مجموعة من الشخصيات في نيويورك.
فالحدث لا يمثل موضوع الرواية الوحيد، لكنه يعمل كنقطة فاصلة تغير مسارات الشخصيات وتدفعها إلى إعادة النظر في حياتها وطموحاتها وعلاقاتها، في انعكاس للتحول الذي أصاب المجتمع الأمريكي نفسه.
«New York».. المدينة بعد 11 سبتمبر
وفي أعمال بول أوستر التي تتصل بنيويورك، تظهر المدينة بعد 11 سبتمبر بوصفها مكانًا تغيرت علاقته بسكانه؛ حيث الخوف والذاكرة والتحولات التي تركتها الهجمات على الحياة اليومية.
وتتحول نيويورك في هذا السياق إلى شخصية أدبية قائمة بذاتها، تحمل آثار الحدث وتعيد تشكيل علاقتها بمن يعيشون فيها.
«Saturday».. الخوف الذي تجاوز نيويورك
وفي رواية «Saturday» للكاتب البريطاني إيان ماكيوان، لا تدور الأحداث حول هجمات 11 سبتمبر نفسها، لكنها تتأثر بالمناخ السياسي الذي أعقبها، وخاصة الحرب على الإرهاب وحرب العراق.
وتقدم الرواية صورة عن المخاوف التي تسربت إلى المجتمعات الغربية بعد الهجمات، وكيف أصبح الإرهاب والحرب حاضرين في تفاصيل الحياة اليومية وفي طريقة الإنسان في النظر إلى المستقبل.
«The Good American».. الهجرة في زمن ما بعد 11 سبتمبر
وتتناول رواية «The Good American» لبايرون كوي آثار التحولات السياسية والاجتماعية التي أعقبت الهجمات، من خلال شخصيات تتقاطع حياتها مع قضايا الهجرة والهوية والمجتمع الأمريكي.
وتكشف هذه الأعمال مجتمعة أن حضور 11 سبتمبر في الأدب لم يكن مجرد محاولة لإعادة سرد تفاصيل الهجمات، وإنما كان بحثًا عن الإنسان الذي عاش بعدها؛ الإنسان الذي فقد شخصًا عزيزًا، أو فقد شعوره بالأمان، أو وجد نفسه موضع شك بسبب دينه أو أصله، أو عاش في مدينة تغيرت ملامحها بعد لحظة واحدة.
وهكذا تحولت أبراج مركز التجارة العالمي، التي انهارت في دقائق صباح 11 سبتمبر، إلى ذاكرة أدبية طويلة امتدت عبر الرواية الأمريكية والعالمية، وفتحت أمام الكتاب أسئلة لم تكن تتعلق فقط بمن نفذ الهجمات، وإنما بما فعلته تلك اللحظة بالعالم، وبالطريقة التي تغيرت بها نظرة الإنسان إلى الموت والخوف والآخر والهوية.













0 تعليق