القصص الخفية لصداقات الفنانين.. حكاية باركر وبيكون

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كان من العجيب أن تنتهي زيارة للرسام البريطاني فرانسيس بيكون المعروف بفوضويته الشديدة إلى أتيليه في لندن بأن يُغطى وجه بيكون بالجبس وتبرز قصبتا شرب (شفاطتان) من أنفه.

ومع ذلك كان هذا هو الموقف الذي وجد النحات كلايف باركر نفسه فيه عام 1969 فقد قرر باركر صنع قناع لوجه صديقه (قالب للوجه)، ووافق بيكون على ذلك.

 

قصة القناع العجيب

وصل باركر إلى المرسم الضيق في منطقة "ساوث كنسينجتون" حاملاً خليطاً تجريبياً خفيف الوزن من الجبس، وغطى وجه بيكون ثم أدخل قصبات الشرب "الشاليمو" ليتمكن الفنان من التنفس، طوال فترة العمل، كان باركر يمسك بيد بيكون؛ فإذا حدث أي طارئ، كان بإمكان بيكون الضغط على يده لتُزال طبقة الجبس.

وعن هذا القناع الذي توجد نسخة منه مصبوبة من البرونز المذهب معروضة في "معرض البورتريه الوطني" في لندن أوضح باركر لاحقاً كما ذكرت صحيفة التايمز البريطانية: "بعد أن أتممتُ عمل القالب بنجاح، أخبرني أنه كان يعاني ألماً شديداً بسبب نوبة الربو التي ألمّت به. لقد شعرت بأسى بالغ، لكنني تأثرت كثيراً بدعم فرانسيس لي".

إنها صورة تعكس حميمية استثنائية لواحدة من أضخم الشخصيات المؤثرة في عالم الفن في حقبة ما بعد الحرب. كما أنها تذكير بأشكال الدعم المتبادل بين الفنانين التي قد تكمن وراء إبداع الأعمال الفنية: كالتواجد في استوديوهات بعضهم البعض، وتبادل الأفكار، والنقاشات الحادة حول اللوحات، وقضاء العطلات سوياً، بل وحتى التقدم بطلب الزواج في بعض الأحيان.

هذا هو محور معرض "الفنانون ومصادر إلهامهم" لذي تقدمه صالة ويتفورد للفنون الجميلة ضمن فعاليات "معرض الفن البريطاني" العائد للانعقاد في "معرض ساتشي في الفترة من 24 إلى 27 سبتمبر وقد استعانت بمجموعات أعمال الفنانين أو ما يُعرف بـ "تركات الفنانين" لاستكشاف ثلاث علاقات فنية: العلاقة بين ميلدريد بندال وهنري ماتيس؛ وبين الرسام البولندي الأصل كازيل وبابلو بيكاسو؛ وبين باركر وبيكون.

وقالت آن جو فيرمون، مديرة صالة "ويتفورد للفنون الجميلة": "نحن في ’ويتفورد للفنون الجميلة" نولي اهتماماً خاصاً بالفنانين الذين لم تحظَ أعمالهم دائماً بالتقدير الذي تستحقه، ونسعى لفهم الظروف التي صاغت مساراتهم المهنية وأعمالهم الفنية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق