مستوطنة وادى بهت تكشف أسرار التحول من العصر الحجرى إلى البرونزى فى المغرب

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف علماء الآثار عن أسرار تاريخية جديدة حول طبيعة الحياة في شمال غرب المغرب خلال العصرين الحجري الحديث والبرونزي، وذلك بعد استكمال الموسم الثالث من أعمال التنقيب في موقع "وادي بهت" الأثري الواقع بإقليم الخميسات، وفقا لما نشره موقع greekreporter.

ونجح الفريق الأثري في العثور على أول دليل علمي قاطع يؤكد استيطان البشر لهذه المنطقة فوق سلسلة التلال المطلة على النهر خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، مما يثبت استمرار الحياة هناك لقرون طويلة بعد انتهاء المراحل الأخيرة من العصر الحجري الحديث.

 

هندسة دفاعية وجدران من العصر البرونزي

تركزت الحفريات الأخيرة، التي شملت حفر ستة خنادق جديدة، حول مجموعة من الجدران الحجرية الضخمة في القطاع الجنوبي للموقع، والمعروفة محلياً باسم "الجدار B1".

وكشفت الفحوصات أن هذا البناء الضخم شُيّد على مرحلتين، المرحلة الأولى بُنيت من الطين والتراب في الفترة التي تلت عام 2000 قبل الميلاد، أما المرحلة الثانية تمثلت في بناء جدار حجري مدعوم بخندق وسد ترابي بعد مرور عدة قرون.

وأكدت نتائج التأريخ بواسطة "الكربون المشع" أن هذا المجمع المعماري يعود إلى أوائل ومنتصف الألفية الثانية قبل الميلاد، مما يجعله من أقدم المباني المؤكدة من هذا النوع في المنطقة.

ويُعد هذا الاكتشاف دليلاً قوية على نشوء ثقافة العصر البرونزي في المغرب بالتزامن مع تطور مجتمعات مشابهة في جنوب إسبانيا.

 

فؤوس سليمة ومدافن من العصور الوسطى

وفي تطور ميداني بارز، عثر المنقبون في الطرف الشمالي للموقع على ثلاثة فؤوس حجرية مصقولة لا تزال مدفونة في مكانها الأصلي تحت الأرض، وهي المرة الأولى التي تُكتشف فيها هذه الأدوات سليمة تماماً في الموقع، بجانب حفر مجاورة تحتوي على قطع فخارية يعود تاريخها إلى أواخر العصر الحجري الحديث (بين عامي 3100 و2900 قبل الميلاد).

كما قادت بلاغات السكان المحليين الفريق إلى حفر خنادق إضافية كشفت عن مقبرة ضخمة تضم مئات القبور المصطفة من الشرق إلى الغرب.

وأظهرت الفحوصات المختبرية على ضرس بشري مستخرج أن أحد هذه المدافن يعود إلى العصور الوسطى (ما بين عامي 1221 و1279 ميلادي)، ورغم مساحة المقبرة الشاسعة التي تبلغ 40×40 متراً، إلا أن طريقة توجيه القبور ما زالت تثير تساؤلات مفتوحة حول هوية المجتمع الذي استخدمها.

 

مسح شامل للريف المحيط

لم يقتصر العمل على المستوطنة الفوقية، بل امتد ليشمل مسحاً شاملاً للريف المحيط على مساحة 260 هكتاراً. ولم تسفر هذه المسوحات عن وجود مواقع أخرى من عصور ما قبل التاريخ، لكنها رصدت مستوطنة ريفية تعود إلى الفترة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين، وطريقاً حجرياً قديماً، بالإضافة إلى تحديد مصادر الطين والحجارة التي استغلها السكان الأوائل في صناعة أدواتهم وفخارهم اليومي.


حفريات المغرب
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق